خطى مستدامة

المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية.. محرك التحول الرقمي في مصر

المراكز التكنولوجية

المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية.. محرك التحول الرقمي في مصر

مما لا شكَّ فيه أننا أصبحنا في عصر الرقمنة، حيث غَدَتِ المعلومةُ أسرع من البرق، وهو ما يلقي بظلاله على صورة عصرية من صور التحول الرقمي؛ ألَا وهي المراكز التكنولوجية؛ تلك المراكز التي يمكنها تحقيق أهداف التنمية المستدامة على نحوٍ عميق وبالغ الأثر، إذْ تقوم على رؤية مستقبلية مستدامة لحياة المصريين.

لذلك تسعى مصر -في إطار أجندتها الوطنية “رؤية مصر 2030”- إلى تعزيز جهود التحول الرقمي الشامل، من خلال بناء المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية؛ لتكون عنصرًا حيويًّا ومحوريًّا في هذا المسعى الوطني الطموح، ولتصبح بوابات عصرية في جميع محافظات الجمهورية؛ مستهدِفةً تيسيرَ الإجراءات الحكومية، ومكافحةَ الفساد، وتحقيقَ العدالة الاجتماعية عبْر الخدمات المحلية المقدمة إلى جميع فئات الشعب المصري.

مِن هنا، سوف تتناول مؤسسة حماة الأرض في هذا المقال أهمية المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية ودورها الاستراتيجي في خدمة المصريين وفق معايير التحول الرقمي، مستعرِضةً الخدمات المتنوعة التي تقدمها هذه المراكز، والإنجازات التي تحققت في أرض الواقع.

التحول الرقمي

نظام الشباك الواحد

في عام 2019 خطت مصر خطوات جذرية لإعادة تأهيل الإدارات المحلية على مستوى جميع محافظات الجمهورية ضمن ما يطلق عليه “النظام المركزي المطور“؛ من أجل تطوير الجهاز الإداري المعنيّ بتقديم خدمات متنوعة إلى المواطنين؛ تحقيقًا للشفافية الحكومية، وبما يحقق الأهداف التي قامت عليها محاور رؤية مصر ٢٠٣٠.

وقد بدأت هذه الرؤية بنظام “الشباك الواحد”، الذي يفصل مُقدِّمَ الخدمةِ عن طالبها؛ لتقليل الزمن اللازم للحصول عليها. ليس هذا فحسب، وإنما كان هذا النظام مساعِدًا على استخراج تقارير دورية تتيح بيانات دقيقة لمتخذي القرار؛ حتى يمكنهم متابعة سير العمل وتعزيز الأداء الحكومي.

تسهيل الإجراءات وتوسيع نطاق الوصول

وانطلاًقا من نُظم الميكنة والشباك الواحد تُعد المراكز التكنولوجية نقطة اتصال شاملة للمواطنين؛ من أجل الحصول على مجموعة واسعة من الخدمات المحلية، ثم تطورت هذه المراكز التكنولوجية لتقدم ما يقرب من 186 خدمة مختلفة، تغطي احتياجات المواطنين والشركات على حد سواء.

ولم يقتصر دور هذه المراكز التكنولوجية على المواقع الثابتة فحسب، وإنما امتد ليشمل المراكز التكنولوجية المتنقلة، التي تقدم نحو140 خدمة من خدمات المحليات؛ منها السيارات المتنقلة المجهزة بأحدث أجهزة نظم المعلومات، والمتصلة بمنظومة تقديم خدمات المواطنين عبر شبكة مؤمَّنة وسريعة؛ كي لا يضطر المواطنون التوجُّه شخصيًّا إلى المقرات الثابتة.

رؤية استراتيجية لخدمة أفضل

تتجاوز أهداف المراكز التكنولوجية مجرد تقديم الخدمات، لتشمل رؤية أشمل تهدف إلى إحداث تحول جذري في العلاقة بين المواطنين والجهات الحكومية المحلية. من أبرز هذه الأهداف ما يأتي:

تيسير حصول المواطنين على الخدمات الحكومية

عبر تبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات؛ مما يوفر تجربة سلسة ومريحة للمواطنين كافةً.

مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية

تتم مكافحة أي فساد محتمل من خلال الفصل بين طالب الخدمة ومقدمها، وميكنة الإجراءات، بما يقلل من الممارسات الفاسدة، ويضمن المساواة في الحصول على الخدمات بغض النظر عن الواسطة أو المحسوبية.

تحسين بيئة الأعمال

عبر تقديم خدمات مميكنة سريعة؛ وبالتالي تعزيز جهود جذب الاستثمارات، وتحسين مناخ الأعمال، وهو ما ينعكس إيجابيًّا على الاقتصاد المحلي.

تحقيق التحول الرقمي

من خلال التحول الرقمي تعمل مصر على رقمنة الخدمات الحكومية، وتطوير البنية التحتية الرقمية اللازمة لذلك، بالإضافة إلى خدمات التراخيص، مثل:

  • تراخيص البناء أو الهدم.
  • طلب استخراج شهادة صلاحية الموقع من الناحية التخطيطية.
  • تراخيص إقامة وتشغيل محطات التليفون المحمول.
  • تراخيص تركيب وتشغيل المصاعد.
  • تراخيص المحال التجارية والصناعية والمنشآت الأخرى.

البنية التحتية الرقمية

المراكز التكنولوجية مشروعات متميزة

لقد شهدت منظومة المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية تطورًا ملموسًا وإنجازات واضحة، من أبرزها:

زيادة حجم الخدمات المقدمة

منذ عام 2016 حتى نهاية 2023 بلغ عدد الطلبات المقدمة من خلال المراكز التكنولوجية المطورة 16 مليون طلب، بنسبة إنجاز بلغت نحو 70% ضمن المواعيد المقررة لها.

تطوير البنية التحتية

بالتعاون مع وزارة التخطيط والمحليات في محافظات الجمهورية، تم تطوير وميكنة الوحدات المحلية، مع إنشاء المراكز التكنولوجية التي وصل عددها في عام 2032 إلى 318 مركزًا تكنولوجيًّا ثابتًا، حينما سُجِّل -خلال عام 2024- أكثر من 6 ملايين طلب؛ مما يعكس زيادةً ملحوظةً في معدلات اعتماد المواطنين على المراكز التكنولوجية.

واليوم في ظل قيادة الدكتورة/ منال عوض “وزيرة التنمية المحلية” أصبحت المراكز التكنولوجية أكثر اعتمادًا على التقنيات المتطورة، ومن خلال الزيارات التفتيشية التي تقوم بها الوزيرة يتم رصد أي تأخير محتمل في إنهاء معاملات المواطنين، وكذلك يتم تسريع حل الشكاوى المتعلقة بالإشغالات والتعديات بالتنسيق بين إدارة التحول الرقمي وقطاع التفتيش؛ وبذلك تضمن وزارة التنمية المحلية استمرار تقديم الخدمات إلى المواطنين بأعلى كفاءة.

التحول الرقمي

كذلك تستمر الدكتورة/ منال عوض في متابعة اللجان المتخصصة، التي تعمل على تقييم كفاءة الأجهزة الإلكترونية والشبكات الرقمية، وتوفير الصيانة الدورية اللازمة، مع محاسبة المقصرين من الموظفين الذين قد يتسببون في تعطيل ملفات المواطنين وطلباتهم.

ومما سبق بيانه تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ المراكز التكنولوجية ليست خطوةً إداريةً فحسبُ، وإنما تحول مجتمعي جذري، وهو تحول مستدام يعزز مفاهيم العدالة الاجتماعية والشفافية المؤسسية؛ لأنَّ هذه المراكز التكنولوجية التابعة لوزارة التنمية المحلية نموذج عمليّ لما يمكن أنْ يحققه الاستثمار في البنية التحتية الرقمية من نتائج إيجابية تُحسِّنُ حياةَ المواطن وتُنمِّي اقتصاده الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى