ناطحة سحاب على شكل مسلة.. مصر تخطط لبناء أطول برج في إفريقيا

ناطحة سحاب على شكل مسلة.. مصر تخطط لبناء أطول برج في إفريقيا
من قلب العاصمة الإدارية الجديدة، يلوح في الأفق حلم معماري عملاق يحمل اسم “أوبليسكو كابيتالي (Oblisco Capitale)”؛ وهو برجٌ مُخطَّط له أنْ يرتفع إلى 1000 متر في السماء، متجاوزًا برج خليفة في دبي؛ ليصبح بذلك أحد أطول الأبراج في إفريقيا والعالم كله.
وهذا البرج يحمل في طياته رمزية ثقافية وطنية، إذْ يُستوحَى تصميمُه من المسلة الفرعونية وزهرة اللوتس، في مزيج بصري يجمع بين الأصالة والحضارة المعمارية المعاصرة. لكن رغم وضوح الرؤية التصميمية، يبقى أوبليسكو كابيتالي -حتى الآن- مشروعًا طموحًا لم يبارح أوراق التصميم.
ولا شكَّ في أنَّ القارئ يريد أنْ يعرف ما الذي يجعل هذا البرج مختلفًا عن غيره، وهل يمكن أنْ يتحول من تصميم رمزي إلى محرك فعلي للتنمية في مصر؟ وللإجابة عن هذين السؤالين تسلط حماة الأرض في هذا المقال الضوء على أبعاد المشروع، وتقاطعاته مع التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
بداية الطموح الوطني
لقد أُعلن عن البرج أول مرَّة عامَ 2018 ضمن رؤية مصر 2030، بوصفه جزءًا من مشروع العاصمة الجديدة، التي تهدف إلى تخفيف الضغط عن القاهرة التاريخية، وتحديث البنية الإدارية للدولة. ومنذ ذلك الحين تحوّل أوبليسكو كابيتالي إلى رمز للتطلعات الوطنية؛ إذْ تستهدف به مصرُ تأكيدَ مكانتها الإقليمية اقتصاديًّا وثقافيًّا.
وأمَّا عن المكان المقترح لبناء برج أوبليسكو كابيتالي فيقع في قلب الحي التجاري المركزي، الذي يتوسط العاصمة الإدارية، وتتضمن رؤيته المعمارية ملامحَ حضريةً واضحةً، منها:
- محيط مائي مستوحى من نهر النيل.
- منصات مخصصة للتسوق والإقامة والمرافق الطبية.
- وحدات إدارية وتجارية.
كذلك يتميز البرج برؤية متكاملة لحياة حضرية مترفة، تقدم تجربة عيش “رأسية”؛ تتضمن كل ما يلزم المواطن تحت سقف واحد، وهو ما يضعه ضمن المجتمعات الذكية الحديثة.

وبالرغم من أنه لا يزال في طور التخطيط فإنَّ أوبليسكو كابيتالي يواصل جذب الاهتمام باعتباره أيقونة مستقبلية قادرة على تغيير ملامح العاصمة الجديدة؛ إذْ تواصل الدولة تحركاتها النشطة لتأمين التمويل اللازم، وهذا عبْر شراكات استراتيجية مع حلفاء إقليميين ودوليين، وهو ما يضع البرج على خريطة المشروعات ذات الإمكانات الواعدة.
من الطموح المعماري إلى واقع التنمية المستدامة
إنَّ مشروع أوبليسكو كابيتالي لا ينفصل عن تطورات البنية التحتية الإقليمية، حيث تُستخدم العمارةُ الرمزيةُ وسيلةً لإعادة رسم صورة دول منطقة الشرق الأوسط، حيث تسابقت دول مثل السعودية والإمارات إلى إطلاق مشروعات كبرى، من برج خليفة إلى “ذا لاين“؛ مدفوعةً برغبة في خلق مراكز جذب اقتصادي وسياحي.
وفي هذا السياق، يسعى المشروع المصري إلى إثبات الريادة والمنافسة المصرية، لا باعتباره مَعلمًا معماريًّا فقط، بل باعتباره مركزًا تنمويًّا متكاملًا، غير أنَّ الحديث عن هذا البرج لا يمكن فصله عن قضايا التنمية المستدامة، خاصةً أنَّ تصميمه يلتزم بمعايير البناء الأخضر (LEED)؛ مما يجعله متوافقًا -نظريًّا- مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف رقم (11) مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
ويؤكد مؤيدو المشروع -فضلًا عمَّا سبق- أنه قد يكون محفزًا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنَّ موقعه المركزي الذي سيكون داخل العاصمة الجديدة -وكذلك تخطيطه الذي سيعتمد على الطاقة المتجددة- يجعله نواة لتحوُّل عمراني واسع.

مدينة في السماء
إلى جانب كونه تحدّيًا هندسيًّا فإنَّ أوبليسكو كابيتالي يشكّل تجربة تصميمية فريدة، تمزج بين الحداثة والتاريخ، حيث استُوحي شكله من المسلات الفرعونية، ليُعيد إحياء رمز فرعوني كان يُستخدم لتخليد الملوك والانتصارات.
ويتخذ البرج -أيضًا- زهرة اللوتس رمزًا له، وهي التي ترمز إلى النقاء والبعث في الحضارة المصرية القديمة، في محاولة قوية لربط العمق التاريخي بمستقبل عمراني حديث ينبض بالحياة وفق معايير الاستدامة.
ويتألف البرج من مجموعةِ مساحاتٍ متعددة الاستخدام، وتشمل أماكن للسكن الفاخر، ومراكز للتسوق، ومرافق طبية، إلى جانب مناطق مخصصة للاستجمام والضيافة. كما يحيط به قناة نيلية مصغرة، وهي جزء من المخطط الحضري، الذي سوف يُضفي على المكان طابعًا سياحيًّا وترفيهيًّا، وهو ما يعزز من تجربة الزائر، ويرسخ الطابع المصري في التصميم.
وأمَّا داخليًّا فيُنظر إلى البرج باعتباره “مدينة رأسية”، تقدم إلى سكانها وزوارها نمط حياة قائمٍ على الاكتفاء الذاتي، ومتكاملٍ مع التكنولوجيا الذكية، والاتصال المستمر، والأنظمة البيئية المستدامة. ويهدف هذا التصميم الداخلي إلى تحقيق توازنٍ بين الجمال الهندسي والفائدة الحضرية والمنفعة الاقتصادية، حيث تنتشر الحدائق الرأسية (الحديقة الرأسية عبارة عن جدار مغطى بالنباتات داخل المبنى، أو أنَّ واجهة المبنى نفسه تكون مغطاةً بالنباتات)، والمساحات المفتوحة، ومرافق العمل الجماعي.

ومن منظور مؤسسة حماة الأرض فإنَّ هذا المشروع -مشروع برج أوبليسكو كابيتالي- يمثل فرصة لإعادة التفكير في العلاقة بين العمارة والتنمية المستدامة، وتوجيه الموارد نحو مشروعات تُحقق قيمة حقيقية للمجتمع.
وعلى ذلك ترى المؤسسة أنَّ دمجَ معايير البيئة، والمشاركةَ المجتمعية، والشفافيةَ في تنفيذ المشروع؛ كفيل بأنْ يُحوّل المشروع إلى قصة نجاح وطنية، تُعبر عن قدرة مصر على صياغة نموذج تنموي يحترم الإنسان والبيئة معًا، حيث يلتقي الحلم بالتخطيط الرشيد، وتصبح العمارة أداةً للنهوض وخطوةً نحو تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة.




