أخبار الاستدامة

إعلان أممي جديد لإعادة الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030

إعلان أممي

إعلان أممي جديد لإعادة الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030

اختتم المنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة أعماله في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بعد عشرة أيام من النقاشات المكثفة بين الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة. وقد اعتمدت الدول المشاركة إعلانًا وزاريًّا بأغلبية 154 صوتًا، مقابل اعتراض دولتين وامتناع دولتين أخريين، في مؤشر واضح على توافق دولي رغم التحديات المتعددة.

ومن هذا المنطلق، تُسلّط مؤسسة حماة الأرض الضوء على أهمية هذا المنتدى بوصفه منبرًا دوليًّا لإعادة ضبط بوصلة العالم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتتناول هذا الحدث من منظور متوازن يُراعَى فيه التقدُّم المحرز ويُبرز التحديات الراهنة، انطلاقًا من إيمانها العميق بأن العدالة البيئية والاجتماعية والحوكمة الرشيدة تشكّل أركانًا لا غنى عنها في بناء مستقبل آمن وعادل.

الحوكمة ضمن أهداف التنمية المستدامة

التنمية المستدامة طريق مكافحة الأزمات العالمية

في هذا المنتدى الرفيع المستوى بنيويورك نَصَّ الإعلانُ الوزاري على تأكيد الدول الأعضاء التزامَها الفاعلَ بتنفيذ خطة أهداف التنمية المستدامة؛ من أجل أنْ يكون خريطة طريق شاملة لتجاوز الأزمات المتعددة التي تواجه العالم. ووصف “لي جونخوا” -وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية- هذا التوافق بأنه “تجديد قوي للعزم المتعدد الأطراف”.

ثم دعا “جونخوا” في كلمته الختامية إلى مغادرة المنتدى بروح متجددة من المسئولية الجماعية، تعكس الشعور المشترك بالإمكانات، والالتزام بقيادة الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة. وقد حملت كلماته في طياتها تحفيزًا جماعيًّا، مؤكِّدًا أنَّ العالم لم يفقد بوصلته بعدُ، بالرغم من التحديات المتزايدة.

وهذا الإعلان الوزاري لا يُمثل نصًّا دبلوماسيًّا فحسبُ، وإنما وثيقة تعكس المزاج الدولي العامّ، الذي أصبح مدركًا أنه لا تنمية ممكنة دون تحرُّك منسَّق وشامل، وأن يكون هذا التحرك ناظرًا بعين الاعتبار إلى التداخل العميق بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

يواجه المنتدى لحظة حاسمة

منذ انطلاقه عام 2010 شكّل المنتدى السياسي الرفيع المستوى منبرًا سنويًّا لقياس مدى التقدُّم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وبالرغم من مرور عشرة أعوام على تبنّي خطة 2030 فإنَّ الأزمات العالمية المتشابكة لا تزال تلقي بظلالها على هذه الأهداف، وتعوق تحقيقها في الوقت المحدد. وقد ركّزت نسخة هذا العام على خمسة أهداف محورية؛ هي:

  • الصحة الجيدة والرفاه.
  • المساواة بين الجنسين.
  • العمل اللائق ونمو الاقتصاد.
  • الحياة تحت الماء.
  • والشراكات.

وانطلاقًا من هذه الأهداف قاد التفاوض حول الإعلان الوزاري ممثلو دولة “تشيكيا” ودولة “سانت فنسنت والجرينادين”، مؤكدَين أهميةَ اللحظة الراهنة، حيث بات من الواضح أنَّ الاستمرار في النهج الحالي دون إصلاحات جذرية سيُبقي أهدافَ التنمية المستدامة مجرد وعود فارغة.

أهدافَ التنمية المستدامة

نداء عاجل لإنقاذ أهداف التنمية

وحتى تكون لأهداف التنمية المستدامة نتائجَ ملموسةً أقرّ الإعلان الوزاري بأنَّ الوقت يداهم المجتمع الدولي، وأنَّ مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا يزال بعيدًا عن المسار الصحيح؛ فإنَّ 18% فقط من الأهداف -وفقًا لتقرير الأمين العام الذي صدر في اليوم الأول من المنتدى- في طريقها للتحقّق بحلول عام 2030.

وبينما يُحرز أكثر من نصف الأهداف تقدُّمًا بطيئًا للغاية، لا يزال الفقر المتجذر والتغير المناخي المتسارع يُشكّلان عقبتين أساسيتين أمام التنمية المستدامة؛ ولذا صنّف الإعلان الوزاري هذين التحديين ضمن أخطر ما يواجه البشرية في الوقت الراهن. وأكدت وثيقة الإعلان أنَّ السلام والأمن شرطان أساسيان لتحقيق التنمية الشاملة، مشيرةً إلى أنَّ الهدف السادس عشر -السلام والعدل والمؤسسات القوية- لا يقل أهميةً عن بقية الأهداف، خصوصًا في ظل تنامي الصراعات وتراجع الثقة بالمؤسسات.

وإذنْ، فإنَّ الاعتراف بهذه الحقائق في وثيقة رسمية يصدرها المنتدى السياسي الرفيع المستوى، يحمل بُعدًا تشخيصيًّا، ويُمثل دعوة صريحة لاتخاذ قرارات جريئة تتجاوز حدود التنسيق التقليدي إلى العمل الفعلي الميداني، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة في جميع دول العالم بشكل عادل وشامل.

نداء عاجل لإنقاذ أهداف التنمية

خريطة طريق لأجل الناس والكوكب

وسط تصاعد الشكوك حول مدى جدوى النظام المتعدد الأطراف، جاء اعتماد الإعلان الوزاري ليكون رسالةً واضحةً من الدول الأعضاء، حيث تؤكد تمسّكها بهيئة الأمم المتحدة بوصفها منصةً جامعةً للحلول والعمل المشترك. كما يأتي تزامنًا مع الذكرى الثمانين لإنشاء المنظمة؛ مما يمنح الوثيقة بُعدًا رمزيًّا إضافيًّا.

وقد شهد ختام الشق الوزاري للمنتدى -الذي تضمّن أيضًا اختتام الجزء الرفيع المستوى من المجلس الاقتصادي والاجتماعي- تثبيت الإعلان باعتباره أحد أبرز مخرجات المنتدى لهذا العام، وبذلك يصبح الإعلان الوزاري محطةً مفصليةً في مسار أهداف التنمية المستدامة 2030.

منبر للحوار وقيادة لحلول واقعية

وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي -بوب راي- أنَّ التوصل إلى هذا الإعلان لم يكن سهلًا، بل جاء نتيجة نقاشات معقّدة واختلافات جوهرية، سوى أنه شدّد على أنَّ هذه الخلافات لا يجب أن تُهمَّش، ويجب أنْ تُعالَج بالحوار الصريح والقيادة الشجاعة.

وأضاف أنَّ المساواة بين الجميع -بصرف النظر عن الجنس أو العِرق أو الدين- تُشكّل الأساس الذي تُبنى عليه التنمية المستدامة وحقوق الإنسان وشرعية النظام المتعدد الأطراف. وأشار إلى ضرورة الحفاظ على التوازن بين سيادة الدول والحقوق التنموية، وهو الأمر الذي نَصَّ عليه ميثاق الأمم المتحدة.

حقوق الإنسان

وفي الختام، فإنَّ المنتدى السياسي الرفيع المستوى يمثل -بكل ما شهده من حوارات وتوافقات- نقطة انعطاف في مسار التنمية العالمية؛ ففي الوقت الذي يقترب فيه عام 2030، تلوح التحديات أكثر وضوحًا، ويتطلب الأمر إرادة سياسية تتجاوز التصريحات إلى العمل المنهجي؛ ومن هنا يأتي الإعلان الوزاري ليصبح انتصارًا دبلوماسيًّا، وليكون ركيزة إصلاحية إذا ما التزمت الدول بتفعيله ميدانيًّا. وهنا تتجلّى الحاجة إلى تعزيز التعاون المتعدد الأطراف، وتحفيز الشراكات، وتمكين الفئات المهمّشة؛ من أجل تحقيق وعد التنمية المستدامة الشاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى