إطلاق أول صندوق للطاقة المتجددة في إفريقيا.. خطوة استراتيجية نحو اقتصاد مستدام

إطلاق أول صندوق للطاقة المتجددة في إفريقيا.. خطوة استراتيجية نحو اقتصاد مستدام
في خطوة تمثل منعطفًا مهمًا في مسيرة الطاقة النظيفة العالمية، أعلنت شركة أُكتوبس إنرجي عن إطلاق صندوق أكتوبس للطاقة في إفريقيا (OEPA-Octopus Energy Power Africa Fund)؛ ليكون أول صندوق مخصص للاستثمار في الطاقة المتجددة بالقارة السمراء.
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الاستثمارات في حلول الطاقة النظيفة التي تشمل الطاقة الشمسية على الأسطح، وتخزين البطاريات، وشبكات شحن المركبات الكهربائية، وترقيات الشبكات الكهربائية، بما يسهم في نقل القارة نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل حاجة ملحة للقارة الإفريقية لتعزيز بنيتها التحتية في مجال الطاقة، خاصة في مناطق تفتقر إلى الطاقة المستدامة، وتعكس هذه المبادرة رؤية استراتيجية لا تقتصر على الجانب البيئي فحسب، وإنما تتعداه إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة المتعلقة بالطاقة النظيفة والمتاحة للجميع.
وقد أكد القائمون على الصندوق أن المبادرة تعد منصة لدعم الابتكار المحلي والشركات الناشئة في مجال الطاقة الخضراء، ما يعزز الاقتصاد الأخضر ويوفر فرص عمل مستدامة، كما تشير هذه الخطوة إلى إدراك الشركات العالمية لأهمية إفريقيا باعتبارها مركزًا للطاقة المتجددة بموارد طبيعية هائلة لم يتم استغلالها بعد.

من هنا، يمكن القول بأن إطلاق (OEPA) يمثل إعلانًا رسميًّا عن بداية مرحلة جديدة في الشراكات بين الشركات العالمية والإفريقية، مرحلة تُركز على تطوير القدرات المحلية، وتعزيز استخدام الموارد المتجددة بشكل مستدام، وضمان انتقال الطاقة بطريقة عادلة وشاملة لكل المجتمعات الإفريقية.
تمكين مستقبل الطاقة المتجددة في إفريقيا
مع التزام أولي بقيمة 60 مليون دولار، يسعى صندوق (OEPA) إلى جذب استثمارات تصل إلى 250 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويركز الصندوق بشكل رئيسي على استغلال الإمكانات الهائلة لإفريقيا في مجال الطاقة المتجددة، التي تشكل نحو 40% من الموارد العالمية، رغم أن الاستثمار فيها يمثل فقط 2% من الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة.
وتعكس هذه الفجوة الضخمة فرصة استثنائية للابتكار والتمويل المستدام، حيث يمكن للقارة أن تتحول إلى مركز عالمي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح إذا ما استُثمرت الموارد بشكل استراتيجي. كما يشكل الصندوق نموذجًا للتعاون بين الخبرات العالمية والمحلية، من خلال شراكات مع متخصصين أفارقة؛ لضمان استدامة الاستثمارات ونجاحها على المدى الطويل.
وقالت “زويزا نورث-بوند” الرئيس التنفيذي لشركة أكتوبس إنرجي: إن إفريقيا تمتلك موارد هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويمكن أن تصبح قوة عالمية في مجال الطاقة المتجددة، وأضافت أن التعاون مع الخبراء المحليين يمثل الطريق الأمثل لتسريع الانتقال نحو مستقبل أخضر وأكثر عدالة.

استثمارات استراتيجية وشراكات محلية
يتكامل صندوق أُكتوبس للطاقة في إفريقيا مع المبادرات الحديثة لشركة أكتوبس، بما في ذلك الشراكة مع (MOPO)، الشركة الرائدة في تقنيات بطاريات الطاقة الشمسية، والتعاون مع Akuna Group لإنشاء أول مزرعة رياح في سيراليون.
وتشير “أشلي غراي” مديرة صندوق (OEPA) ، إلى أن المستثمرين لديهم فرصة حقيقية للإسهام في حلول طاقية تحويلية، في واحدة من أسرع الأسواق نموًا في العالم، حيث يزداد الطلب على الطاقة النظيفة بسرعة؛ مما يجعل الأفكار المبتكرة في هذا المجال استثمارًا مربحًا وفعالًا، وهذه الاستثمارات تعزز أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالطاقة النظيفة والابتكار والبنية التحتية، وتؤكد أن التنمية الاقتصادية يجب أن تكون متوازنة مع حماية البيئة، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
إفريقيا مركز للطاقة النظيفة
تمثل إفريقيا -بالقوة السكانية والنمو الاقتصادي المتسارع- فرصة ذهبية للتحول نحو الطاقة المتجددة، وإطلاق صندوق (OEPA) يفتح الباب أمام سلسلة من المشروعات التي يمكن أن تغير وجه القارة في العقد القادم، من خلال توسيع استخدام الطاقة الشمسية، وتحسين الشبكات، وتشجيع المركبات الكهربائية، وتخزين الطاقة بفعالية عالية.
المبادرة تسلط الضوء على أهمية الشراكات بين الشركات الدولية والمحلية لضمان نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتمكين المجتمعات المحلية، بما يعزز استقلاليتها ويحفز الابتكار المحلي، وهذا التوجه يتفق مع الهدف العالمي المتمثل في بناء اقتصادات مستدامة وشاملة، وتقليل الانبعاثات الكربونية بما يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
في ضوء هذه المبادرة الطموحة، تجد مؤسسة حماة الأرض في إعلان إطلاق صندوق أكتوبس للطاقة في إفريقيا علامةً فارقةً في مسيرة القارة نحو اقتصاد مستدام وشامل، حيث يتجاوز مجرد التمويل إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار المحلي وتمكين المجتمعات الأفريقية. وإن الجمع بين الاستثمارات العالمية والخبرات المحلية يعكس رؤية متقدمة للطاقة النظيفة، ويؤكد أن التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية يمكن أن تتوافق مع حماية البيئة؛ مما يضع إفريقيا في قلب التحول الطاقي العالمي ويؤسس لمسار طويل الأمد نحو مستقبل أخضر يضمن استدامة الموارد، وفرص عمل مستدامة للأجيال القادمة.




