صناعات مستدامة

اضطرابات الحروب تهدد الإمدادات العلاجية وتثير مخاوف نقص الأدوية

اضطرابات الحروب

اضطرابات الحروب تهدد الإمدادات العلاجية وتثير مخاوف نقص الأدوية

تواجه سلاسل نقل الأدوية تحديات متزايدة مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث بدأت تداعيات الصراع تنعكس على حركة الشحن الجوي الذي يعتمد عليه قطاع الصناعات الدوائية في نقل العلاجات الحساسة. وفي هذا السياق، برزت مخاوف متنامية من احتمال حدوث نقص الأدوية في بعض الأسواق، خاصة تلك التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من العلاجات المتخصصة.

وتزداد هذه المخاوف في ظل الطبيعة الحساسة لعدد من الأدوية التي تحتاج إلى نقل سريع وظروف تخزين دقيقة، خصوصًا الأدوية البيولوجية وعلاجات السرطان التي تتطلب سلسلة تبريد مستمرة للحفاظ على فعاليتها. ومع تعطل بعض مسارات النقل الجوي في المنطقة، تجد شركات الأدوية نفسها مضطرة إلى البحث عن طرق بديلة لضمان استمرار وصول العلاجات إلى المرضى.

الحرب تربك مسارات نقل الأدوية

أدت الضربات العسكرية والتوترات المتصاعدة في المنطقة إلى إغلاق أو تعطُّل عدد من الممرات الجوية الحيوية التي تُستخدم لنقل الشحنات الطبية بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وتشكل بعض المطارات في الخليج مراكز لوجستية رئيسية لعبور الأدوية الحساسة للحرارة، ما يجعل أي اضطراب في عملها ينعكس سريعًا على حركة الشحن الدوائي.

وفي ظل هذه التطورات، والمخاوف المتزايدة من نقص الأدوية، بدأت شركات الأدوية والخدمات اللوجستية في إعادة توجيه شحناتها عبر مطارات بديلة أو استخدام مسارات نقل أطول للوصول إلى الأسواق المستهدفة. ويعني ذلك زيادة زمن النقل وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما يضيف ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد الدوائية التي تعتمد في الأساس على السرعة والدقة في التسليم، وتزداد هذه الضغوط خصوصًا فيما يتعلق بالأدوية الحساسة.

خسائر الحروب

الأدوية الحساسة الأكثر عرضة للمخاطر

تظهر المخاوف بشكل أكبر فيما يتعلق بالأدوية التي تحتاج إلى ظروف نقل خاصة، وعلى رأسها علاجات السرطان وبعض الأدوية البيولوجية الحديثة. فهذه العلاجات تُنقل عادة عبر الشحن الجوي ضمن أنظمة تبريد دقيقة تضمن بقاء درجات الحرارة ضمن نطاق محدد طوال الرحلة.

ومع تعقٌُّد حركة النقل في المنطقة، قد تواجه بعض الشحنات تحديات تتعلق بتأخر الرحلات أو تغير المسارات الجوية، وهو ما يرفع احتمالات تعرض الأدوية لظروف نقل أطول من المعتاد، مما يهدد باحتمالات نقص الأدوية. وتعمل الشركات الدوائية في هذا الإطار على إعطاء الأولوية للشحنات الأكثر حساسية لضمان وصولها إلى المستشفيات دون التأثير على جودتها. كما تتجه الشركات في سبيل التغلب على تلك التحديات إلى البحث عن مسارات بديلة تضمن بها تأمين سلاسل الإمداد، وتتضافر هذه الجهود لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتحقيق الصحة الجيدة والرفاه للمرضى حول العالم.

البحث عن مسارات بديلة للإمدادات

في محاولة لتقليل آثار الاضطرابات الحالية، بدأت شركات الأدوية في الاعتماد على مسارات نقل بديلة للوصول إلى الأسواق في الخليج. وتشمل هذه البدائل استخدام مطارات أخرى في المنطقة ثم نقل الأدوية برًّا إلى وجهاتها النهائية، وهي حلول تُستخدم عادة في الحالات الطارئة للحفاظ على استمرارية الإمدادات.

كما لجأت بعض الشركات إلى إعادة تنظيم خطط الشحن بالكامل، من خلال توجيه بعض الرحلات عبر مراكز لوجستية في آسيا أو مناطق أخرى خارج مسارات النزاع. ومع استمرار تغير الأوضاع الميدانية، تتطلب هذه العمليات متابعة مستمرة لحركة الطيران والقيود المفروضة على المجال الجوي.

الاستدامة في صناعة الأدوية

مخاطر نقص الأدوية في حال استمرار الاضطرابات

تعتمد العديد من الدول على مخزونات محدودة من بعض الأدوية المتخصصة، وهو ما يجعل أي تأخير طويل في الإمدادات مصدر قلق للقطاع الصحي. وتشير تقديرات خبراء في قطاع الصحة إلى أن المخزون المتوفر من بعض الأدوية الحساسة قد يغطي عدة أسابيع أو أشهر فقط، وهو ما يفسر القلق المتزايد من احتمال حدوث نقص الأدوية إذا استمرت الاضطرابات في النقل لفترة أطول.

ويبرز هذا التحدي بشكل خاص في علاجات السرطان التي تُعطى ضمن برامج علاجية دقيقة، حيث قد يؤدي تأخر وصول الدواء إلى تعطُّل مسار العلاج لدى بعض المرضى، وقد يضطر الأطباء في بعض الحالات إلى تعديل خطط العلاج أو تأجيلها حتى وصول الإمدادات الجديدة. وفي ظل هذه الظروف، تتجه الجهات الصحية وشركات الأدوية إلى إعطاء أولوية للشحنات العلاجية الأكثر حساسية، مع تعزيز التنسيق بين المستشفيات وشبكات التوزيع لضمان وصول العلاجات الأساسية إلى المرضى في الوقت المناسب.

100 يوم صحة

وفي سياق أوسع، تسلط هذه التحديات الضوء على أهمية بناء أنظمة أكثر مرونة لضمان استدامة إمدادات الدواء، من خلال تنويع مسارات النقل، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية للأدوية الحيوية، وتطوير قدرات التخزين والتوزيع داخل الأنظمة الصحية. ويسهم هذا التوجه في تقليل تأثر القطاع الصحي بالاضطرابات الجيوسياسية، كما يدعم قدرة الأنظمة الصحية على الاستمرار في تقديم العلاج حتى في أوقات الأزمات، وهو ما يعزز مفهوم الاستدامة في قطاع الرعاية الصحية ويضمن استمرارية وصول المرضى إلى الأدوية الأساسية دون انقطاع.

في الختام، تعكس هذه التطورات مدى ارتباط استقرار سلاسل الإمداد الصحية بالظروف الجيوسياسية وحركة التجارة العالمية. فالأدوية التي تُنتج في قارة وتُنقل عبر قارات أخرى للوصول إلى المرضى تعتمد على شبكات نقل معقدة تتطلب قدرًا كبيرًا من الاستقرار والتنسيق.

وترى مؤسسة حماة الأرض أن ضمان استمرارية إمدادات الأدوية يمثل جزءًا أساسيًّا من تحقيق التنمية المستدامة، إذ يرتبط استقرار سلاسل الإمداد الصحية بتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على توفير العلاج للمرضى في مختلف الظروف. ويأتي ذلك في إطار الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على ضمان الصحة الجيدة والرفاه للجميع وتعزيز قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات والتحديات العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى