“اطمن على ابنك”.. الكشف المبكر يحمي صحة 195 ألف طالب في العام الدراسي الجديد

“اطمن على ابنك”.. الكشف المبكر يحمي صحة 195 ألف طالب في العام الدراسي الجديد
في إطار متابعة صحة النشء في العام الدراسي 2025/2026، أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية نجاح حملة «اطمن على ابنك» في الكشف على 195 ألف طالب وطالبة بمحافظات التأمين الصحي الشامل الخمس: بورسعيد، الأقصر، الإسماعيلية، جنوب سيناء، السويس، بنسبة إنجاز بلغت 76% من المستهدف الكلي البالغ 257 ألف طالب.
ومن الجدير بالذكر أن حملة «اطمن على ابنك» قد انطلقت رسميًّا في 24 مايو 2025، مستهدفة جميع الطلاب من مرحلة رياض الأطفال (KG1) وحتى الصف الأول الثانوي بمحافظات منظومة التأمين الصحي الشامل الخمس، واليوم تعلن الهيئة العامة للرعاية الصحية هذا الإنجاز الذي يعكس التزام الدولة بضمان الفحص الطبي للطلاب، باعتباره خطوة أساسية لبناء جيل يتمتع بالصحة الجسدية والعقلية، بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة.

فالاهتمام بالكشف المبكر عن الأمراض في المراحل التعليمية الأولى لا يمثل إجراءً صحيًّا فقط، وإنما هو استثمار استراتيجي في رأس المال البشري، حيث يشكل الطلاب المورد الأهم لمستقبل التنمية، ومن هنا يتضح أن الحملات الصحية الرئاسية، ومنها هذه المبادرة، ليست معزولة عن التوجهات الوطنية والعالمية، بل هي امتداد لجهود حماية حق الطفل في الصحة والتعليم ضمن أهداف التنمية المستدامة.
شمولية الفحوصات الطبية تعزز الكشف المبكر للأمراض
تشمل حملة «اطمن على ابنك» مجموعة واسعة من الفحوصات الطبية، تبدأ من الكشف العام بواسطة طبيب الأسرة والتقييم التمريضي الكامل، مرورًا بفحص النظر والكشوفات الجلدية والأسنان، وصولًا إلى فحوصات دقيقة مثل صورة الدم الكاملة، وفصيلة الدم وRH، وتحليل فيروس سي للطلاب المتقدمين للصفين الأول الإعدادي والثانوي، كما يتم إجراء تقييمات للكشف عن الإعاقات الذهنية والبصرية والسمعية، وهو ما يعزز من فرص التدخل المبكر.
وتؤكد هذه الشمولية أن الفحص الطبي للطلاب ليس مجرد إجراء روتيني، وإنما منظومة متكاملة تسعى إلى اكتشاف الأمراض المزمنة مبكرًا وحماية النمو البدني والعقلي للطلاب. ومع كل حالة يتم رصدها، تُحوّل إلى المنشآت الصحية التابعة للهيئة في كل محافظة، مع ضمان صرف العلاج بالمجان وتسجيل النتائج إلكترونيًّا، بما يرسخ منظومة متابعة دورية تسهم في الوقاية أكثر من العلاج، هذا التوجه يمهد للحديث عن الدور الاجتماعي للحملة.

حملة “اطمن على ابنك” أداة للتثقيف المجتمعي
إلى جانب الخدمات العلاجية والفحوصات، تولي الهيئة اهتمامًا بالغًا بالتثقيف الصحي للأسر، عبر توعية أولياء الأمور بأهمية التغذية السليمة والأنماط الصحية للأطفال، وهو ما يجعل الحملة تتجاوز كونها نشاطًا علاجيًّا؛ لتتحول إلى أداة استراتيجية لبناء وعي صحي شامل، ومن خلال هذه التوعية، يتم تعزيز قيم الاستدامة الصحية التي لا تنفصل عن أهداف التنمية المستدامة في مصر.
كما أن توفير جميع الخدمات بالمجان لمنتفعي التأمين الصحي الشامل يعكس عدالة الوصول إلى الرعاية الصحية، ويضمن ألا تتحول صحة الطلاب إلى عبء اقتصادي على الأسر، وهنا يتضح أن المبادرة لا تخدم الفرد فحسب، بل المجتمع بأسره؛ لأنها تضع أسسًا لصحة عامة متينة تدعم الإنتاجية مستقبلًا.
الوقاية المبكرة استثمار في الأجيال الجديدة
وقد أوضح الدكتور/ أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن الوصول إلى 76% من المستهدف حتى الآن يعكس جدية الهيئة في حماية صحة الطلاب، وأشار إلى أن هذه النسبة تحمل كثيرًا من الدلالات على قدرة النظام الصحي على الاستجابة للتحديات وضمان حقوق الجيل الجديد في الرعاية.

وبالنظر إلى أبعاد هذا الإنجاز، فإن حملة «اطمن على ابنك» تؤسس لمسار مستدام للرعاية الصحية المدرسية، يجعل من الفحص الطبي المبكر ممارسة مؤسسية تعكس جدية الدولة في الاستثمار في رأس المال البشري؛ فالمبادرة بما تحمله من تخطيط مسبق، وتغطية شاملة لمراحل التعليم الأولى، وبرامج فحوصات دقيقة تشمل المؤشرات الغذائية والنمو البدني، تقدم صورة متكاملة لنموذج صحي وطني يوازن بين البعد العلاجي والوقائي، ويربط بين حق الطفل في الصحة وجودة الحياة.
من هنا، ترى مؤسسة حماة الأرض أن حملة «اطمن على ابنك» تشكل نموذجًا عمليًّا يبرهن على أن صحة الطلاب هي البوابة الأولى لبناء مستقبل وطني قادر على التقدم؛ فهي تجمع بين الرعاية الطبية المبكرة والتثقيف الصحي للأسر في إطار من العدالة الاجتماعية. ومع هذا النهج، يصبح الفحص الطبي أداة استراتيجية لحماية رأس المال البشري، وتأكيدًا على أن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الأوسع لتحقيق التنمية المستدامة.




