خطى مستدامة

جامعة القاهرة تكشف حقائق جديدة حول مناخ البحر المتوسط في إنجاز غير مسبوق

جامعة القاهرة

جامعة القاهرة تكشف حقائق جديدة حول مناخ البحر المتوسط في إنجاز غير مسبوق‎

تسير جامعة القاهرة بخطى ثابتة لتكون منارةً في جسد المنظومة البحثية، مؤكدةً دورها المحوري باعتبارها ركيزةً أساسية تدعم طموحات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، فإلى جانب كونها محرابًا للعلم، فإنها درع واقٍ في مواجهة التحديات المناخية العالمية، من خلال البحث العلمي الرصين والدراسات العلمية الدقيقة التي تضع بين يدي الإنسانية حقائق جديدة وتنبؤات صادقة.

يكشف هذا الإنجاز الأخير أسرارًا جديدة حول مناخ البحر المتوسط، كما يمثل شهادة استحقاق تثبت دور الجامعة الريادي وقدرتها على قيادة مسيرة الابتكار، عبر تحويل النظريات الأكاديمية إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع لحماية الموارد الطبيعي لمستقبل مستدام.

حقائق جديدة حول مناخ البحر المتوسط‎

أعلنت كلية العلوم جامعة القاهرة تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، عن تحقيق إنجاز علمي جديد يُضاف إلى رصيد الجامعة من الأبحاث الدولية المؤثرة، تمثل في نشر دراسة علمية رائدة بالمجلة العالمية المرموقة Nature خلال عام 2025، بمشاركة الأستاذ الدكتور السيد عبد الحميد ربعة -قسم الفلك والفضاء والأرصاد الجوية- ونخبة من كبار علماء الأرصاد، وجاءت الدراسة تحت عنوان: High temporal variability not trend dominates Mediterranean precipitation.

جامعة القاهرة

وتمثل هذه الدراسة نقلة نوعية في فهم ديناميكيات المناخ في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يعد أحد أكثر الأقاليم حساسية للتغيرات المناخية على مستوى العالم، فقد كشفت عن نتائج غير مسبوقة تتحدى الفرضيات السائدة حول الاتجاه الدائم نحو الجفاف في المنطقة.

كما أنها تقدم إطارًا علميًّا جديدًا ودقيقًا للتعامل مع التغيرات المناخية في أحد أكثر مناطق العالم حساسية، بما يسهم في التخطيط المستدام للموارد المائية، وتطوير استراتيجيات مبنية على بيانات حقيقية بعيدة المدى، وتحسين السياسات الزراعية والبيئية من خلال التركيز على مرونة الأنظمة الزراعية تجاه التباين المناخي وليس تجاه اتجاه واحد دائم، وصنع قرارات دقيقة وواعية تعتمد على بيانات قوية تدعم استراتيجيات التنمية في المنطقة.

البحث العلمي المحرك الحقيقي للتقدم

ومن جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان فهمي عميد كلية العلوم، أن المحرك الحقيقي للتقدم، هو البحث العلمي؛ لأنه يسهم بشكل كبير في حل المشكلات التي تواجه القارة، مشيرة إلي أن الكلية تحرص بشدة على دعم باحثيها عبر توفير بيئة علمية خصبة تتيح إنتاج أبحاث قادرة على تغيير المفاهيم وإحداث تأثير مباشر في قضايا التنمية، لافتًة إلى أن هذه الدراسة تُجسد الالتزام الراسخ بتحقيق الريادة العلمية والبحثية، وتؤكد أن جامعة القاهرة سوف تظل في طليعة المؤسسات الأكاديمية القادرة على تقديم حلول واقعية ومبتكرة لمشكلات عالمنا المعاصر.

الاعتماد على تحليل أكبر مجموعة بيانات مناخية

وتضم الدراسة أكثر من 23,000 محطة أرصاد جوية تغطي 150 عامًا من البيانات، وتعد هذه أكبر مجموعة بيانات مناخية استُخدِمت في بحث من هذا النوع.

وقد أظهرت النتائج ما يلي:

  • ثبات معدلات هطول الأمطار على المدى الطويل
  • أن الهطول في منطقة المتوسط ظل ثابتًا (Stationary) مع تباين زمني مرتفع هو العامل الأكثر تأثيرًا في أنماط الأمطار.
  • التأثير الحاسم لديناميكيات الغلاف الجوي:
  • أن التغيُّرات الملحوظة في الأمطار مرتبطة بالتقلبات الطبيعية للغلاف الجوي، وليست ناجمة بشكل مباشر عن التأثيرات البشرية (Anthropogenic Forcing).
  • أن زيادة الجفاف المناخي في المنطقة نتج عن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي يزيد معدلات التبخر لا عن تراجع الأمطار.

وتعد هذه الدراسات محركًا حيويًّا لتطوير تقنيات بالغة الأهمية مثل حركة الأقمار الصناعية والملاحة الدقيقة ورصد الأرض، وفهم المتغيرات المناخية، مما يمنح القدرة على رصد الكوارث الطبيعية.

في الختام، يمثل هذا الإنجاز العلمي الجديد لجامعة القاهرة نقلة نوعية في فهم ديناميكيات مناخ البحر المتوسط، إذ كشفت الدراسة حقائق جديدة تتحدى الفرضيات السائدة حول الاتجاه الدائم نحو الجفاف في البحر المتوسط، عبر إثبات أن معدلات هطول الأمطار ثابتة على المدى الطويل وأن التقلبات الطبيعية هي العامل الأكثر تأثيرًا.

وترى مؤسسة حماة الأرض أن الدراسة تقدم إطارًا علميًّا دقيقًا وواقعيًّا، يعد هذا الإطار ضروريًّا للتخطيط المستدام للموارد المائية وتطوير استراتيجيات زراعية وبيئية فعالة ومبنية على بيانات قوية، مما يدعم طموحات الدولة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في إطارها البيئي الهادف إلى مواجهة التحديات المناخية العالمية من خلال البحث العلمي الرصين الذي هو المحرك الحقيقي للتقدم والوسيلة الوحيدة القادرة على تقديم حلول مبتكرة لمشكلات عالمنا المعاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى