مصر تشرق بالأخضر

مصر تشرق بالأخضر
بخطط طموحة ومشروعات رائدة، تعمل مصر على تحويل تحديات التغير المناخي إلى فرص للنمو من خلال تعزيز الطاقة المتجددة، تشجيع الابتكار، وتمكين القطاع الخاص. بإطلاق مشروعات ضخمة وزيادة الاستثمارات الخضراء، تمضي الدولة نحو تحقيق اقتصاد مستدام يحمي مواردها الطبيعية ويعزز رفاهية مواطنيها.
تواجه مصر-مثل العديد من الدول النامية- تحديات كبرى ناجمة عن التغير المناخي، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وشُحّ الموارد المائية، وارتفاع منسوب سطح البحر. في ظل هذه التحديات المتزايدة، تسعى مصر إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية. هذه الرؤية ليست مجرد خيار، وإنما ضرورة حتمية لتحسين حياة المواطنين، وتعزيز مكانة البلاد على الساحة العالمية.
لذا سوف تتناول حماة الأرض في هذا المقال كيفيةَ تحوَّل مصر حتى أصبحت نموذجًا يحتذى به في العمل المناخيّ من خلال تنفيذ مشروعات طموحة وإطلاق خطط مبتكرة.. فتابعوا قراءة المقال لتكتشفوا كيف يُمكن أن تحوِّل الدولة المصرية التحديات إلى فرص.
التغير المناخي وأثره في الاقتصاد المصري
تشير التقديرات إلى أن مصر -شأنها شأن كثير من الدول- ستواجه خسائر اقتصادية فادحة نتيجة لتغير المناخ حسب ما أظهرته تقارير البنك الدولي، حيث قد تصل إلى ما بين 2% و6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2060 ما لم تُتخذ إجراءات جادة لمواجهة هذا التغير. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة للتحرك السريع لمواجهة هذه التحديات قبل أن تصبح عائقًا أمام التنمية.
وإلى جانب التحديات الاقتصادية، تبرز الآثار الاجتماعية للتغير المناخي في مناطق مثل دلتا النيل، حيث يشكل ارتفاع منسوب سطح البحر تهديدًا كبيرًا. ورغم ذلك، تمكنت مصر من صياغة استراتيجيات وطنية متقدمة للتصدي لهذه المخاطر، معتبرة إياها فرصة لبناء مجتمع أكثر مرونة واقتصاد أكثر استدامة.
استراتيجية مصر الوطنية للعمل المناخي
تتجه مصر نحو مستقبل أكثر استدامة؛ إذ أطلقت استراتيجية وطنية شاملة للتنمية المستدامة والتصدي لتغير المناخ تمتد حتى عام 2050. تهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء اقتصاد أخضر منخفض الكربون، من خلال تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتنفيذ مشروعات مبتكرة مثل منصة الربط بين المياه والغذاء والطاقة “نوفِّي”.
وتعمل منصة “نوفِّي” على تعظيم الاستفادة من الموارد، والتحول إلى البنية التحتية منخفضة الانبعاثات، ولذلك فإنها تعد إحدى المبادرات الرائدة التي تمثل نقلة نوعية في تحقيق كفاءة الموارد؛ فهي تسعى إلى تنفيذ مشروعات منخفضة الانبعاثات، وتركز على قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة.
وقد حددت الاستراتيجية هدفًا طموحًا بزيادة إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030، وهو ما يمثل قفزةً نوعيةً في جهود مصر لمواجهة تغير المناخ؛ مما يضمن أهداف التنمية المستدامة.
الاستثمار في البنية التحتية المستدامة
بالانتقال إلى أرض الواقع، نجد أن مصر لم تكتفِ بالتخطيط فحسب، وإنما قطعت شوطًا كبيرًا في التنفيذ؛ ففي مدينة الإسكندرية -على سبيل المثال- تعمل الحكومة على تحسين نظم إدارة مياه الأمطار للحد من أخطار الفيضانات الناتجة عن ارتفاع منسوب البحر. ليس هذا فقط، وإنما تهدف هذه الجهود إلى حماية التراث الثقافيّ، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية.
أما على صعيد الريف، فإن مبادرات مثل “حياة كريمة” و”القرية الخضراء” تأتي لتؤكد التزام الدولة بتحسين جودة الحياة. فهذه المبادرات لا تهدف إلى تطوير المجتمعات الريفية فحسب، وإنما تسعى إلى تطبيق معايير البناء الأخضر وأنظمة الري الحديثة التي تسهم في تعزيز الاستدامة.
تعزيز دور القطاع الخاص
ومما يزيد من أهمية هذه الجهود هو التركيز على دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسيًّا في التحول الأخضر. فبفضل قوانين تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة -مثل قانون حوافز الهيدروجين الأخضر- تمهد مصر الطريق إلى تطوير اقتصاد منخفض الكربون.
إذنْ، يمثل العمل المناخي فرصةً ذهبيةً لتعزيز الاقتصاد المصري، فمع تشديد الدول على المنتجات منخفضة الكربون يمكن لمصر أن تزيد من تنافسية صادراتها في الأسواق العالمية، وخاصة في القطاعات التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات المستدامة. وهذا التحول من شأنه أن يحافظ على البيئة، ويسهم في إيجاد فرص عمل جديدة، ويدفع عجلة النمو الاقتصادي.
في النهاية تمثل جهود مصر في مواجهة التغير المناخي نموذجًا يحتذى به؛ فهي تثبت أن مواجهة التحديات يمكن أن تكون فرصة لبناء مستقبل مستدام يلهم العالم بأسره. ونحن في حماة الأرض ندرك أنَّ ذلك مسئولية جماعية؛ لأجل حياة أكثر استدامةً لنا وللأجيال القادم.




