أخبار الاستدامة

وزير الزراعة يجتمع بقيادات الطب البيطري لبحث سبل الحفاظ على الصحة والأمن الغذائي

وزير الزراعة يجتمع بقيادات الطب البيطري لبحث سبل الحفاظ على الصحة والأمن الغذائي

يمثل الأمن الغذائي أحد أعمدة الاستقرار المجتمعي، إذ يرتبط بشكل مباشر بصحة الإنسان وجودة حياته. وفي قلب هذا المفهوم تقف الثروة الحيوانية والداجنة باعتبارها مصدرًا رئيسيًّا للبروتين الآمن والمغذي، ما يجعل العناية بها ضرورة صحية قبل أن تكون خيارًا اقتصاديًّا.

فكلما ارتفعت كفاءة منظومة الرعاية البيطرية والتحصين والرقابة، انعكس ذلك إيجابًا على سلامة الغذاء، وانخفضت مخاطر الأمراض المشتركة، وتعززت مناعة المجتمع كافة. وعلى النقيض، فإن أي إهمال في هذا الملف قد يفتح الباب لتداعيات صحية واقتصادية تمس المواطن بصورة مباشرة.

ومن ثمَّ، فإن تطوير خدمات الطب البيطري، ودعم صغار المربين، ورفع كفاءة الإنتاج، يمتد أثره ليعزز مفاهيم الاستدامة في إدارة الموارد وتحقيق التوازن بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. فتنمية الثروة الحيوانية وفق أسس علمية حديثة تمثل استثمارًا طويل الأمد في صحة المجتمع، وترسيخًا لمسار تنموي يضع الأمن الغذائي في صدارة الأولويات، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثاني المتعلق بالقضاء على الجوع، والهدف الثالث الخاص بالصحة الجيدة والرفاه، عبر منظومة إنتاج غذائي آمن ومستدام.

تحرك ميداني لدعم الثروة الحيوانية

وفي هذا الإطار، عقد السيد/ علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، اجتماعًا موسعًا مع قيادات الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومسئولي الإنتاج والثروة والصحة الحيوانية بالوزارة، ومديري مديريات الطب البيطري بجميع محافظات الجمهورية، وبحضور المهندس/ مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، وذلك لمتابعة سير العمل وتحديد أولويات المرحلة المقبلة في ملف الثروة الحيوانية والداجنة.

وركَّز وزير الزراعة على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون والتنسيق المستمر مع السادة المحافظين في جميع أنحاء الجمهورية، مؤكدًا أن تضافر الجهود بين مديريات الطب البيطري والزراعة والأجهزة التنفيذية هو الضمانة الأساسية لنجاح حملات التحصين والتقصي الوبائي وتذليل العقبات التي تواجه الأطباء البيطريين في الميدان، لضمان وصول الخدمات البيطرية والمبادرات القومية لكل المربين في القرى والنجوع والمناطق النائية.

تحرك ميداني لدعم الثروة الحيوانية

تفعيل دور الإرشاد البيطري لنشر الوعي

وأكد الوزير أن الركيزة الأساسية للنجاح هي التكامل والتعاون والعمل بروح الفريق الواحد، مبينًا أن الهدف الأسمى هو دعم المربين، خاصة الصغار منهم، موجهًا بضرورة التواصل المستمر معهم على أرض الواقع، وتفعيل دور الإرشاد البيطري لرفع وعيهم وتوعيتهم بأفضل ممارسات التربية.

كما وجه بزيادة معدلات تحصين الثروة الحيوانية لتشمل القرى، النجوع، والمناطق النائية عن طريق نظام “من بيت لبيت”، وتغطية الأسواق والمزارع بحملات تحصين مكثفة لرفع مناعة القطعان ضد الأمراض الوبائية، وهو ما يؤثر إيجابًا على دعم الصحة الجيدة للمواطنين في إطار دعم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه.

تسهيل التواصل مع الوحدات والأجهزة البيطرية

هذا وقد وجه الوزير بتفعيل غرف العمليات المركزية والفرعية لمتابعة أي بلاغات والتعامل الفوري معها، إضافة إلى توسيع انتشار الخط الساخن لتسهيل تواصل المربين مع الوحدات والأجهزة البيطرية، على مدار الساعة.

​كما تناول الاجتماع ملفات استراتيجية لزيادة إنتاجية الثروة الحيوانية، حيث وجه الوزير بضرورة تعزيز مبادرة تطوير مراكز تجميع الألبان لضمان جودة المنتج النهائي، مع التوسع في مشروع تحسين السلالات والتلقيح الاصطناعي لتعظيم إنتاجية اللحوم والألبان، بما يسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي.

رفع الكفاءة الإنتاجية ومكافحة الأوبئة

كما نوَّه الوزير بأهمية توعية مربي الثروة الداجنة بالتحول إلى نظام التربية المغلقة، لما له من أثر كبير في رفع الكفاءة الإنتاجية وحماية الدواجن من التقلبات الجوية والأمراض، وهو أسلوب إنتاج مكثف داخل بيئة متحكَّم بها بالكامل (عنابر أو أحواض دائرية)، يعتمد على إدارة إلكترونية للتهوية، الحرارة، والإضاءة.

وأكد وزير الزراعة ضرورة الاستمرار في عمليات التقصي الوبائي المستمر والمتابعة الدقيقة للأسواق، ووضع خطط استباقية لمواجهة أي تحديات، مشددًا على الاهتمام بتدريب وتأهيل الأطباء البيطريين ورفع قدراتهم الفنية والعملية لمواكبة التطورات والتكنولوجيات الحديثة، وهو ما ينعكس على تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية.

وبناءً على ما تقدم، يمثل الأمن الغذائي والصحة العامة حجر الزاوية في استراتيجيات الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، حيث تُظهر التجربة الأخيرة في تطوير الثروة الحيوانية والداجنة كيف يمكن للرعاية البيطرية الفعَّالة والتحصين المستمر أن يكونا خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان وجودة الغذاء.

ويبرز المقال أهمية التكامل بين الأجهزة التنفيذية، ومديريات الطب البيطري، وصغار المربين، مع اعتماد أساليب إنتاج علمية حديثة، لتعزيز الإنتاجية وترسيخ الممارسات المستدامة التي تحمي البيئة وتدعم رفاه المجتمع على المدى الطويل.

ويُظهر نجاح المبادرات في الحملات الميدانية، والإرشاد البيطري، وتحسين السلالات، والتلقيح الاصطناعي، كيف يلتقي الجهد الحكومي مع الشراكات المجتمعية والجمعيات الأهلية، بما يحقق التكامل المؤسسي ويسهِّل نشر الوعي وتبادل المعرفة.

ومن هذا المنطلق، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن مسار تعزيز الثروة الحيوانية وتحصينها ضد الأمراض الوبائية، يشكِّل نموذجًا حيًّا لتحقيق الصحة الجيدة للمواطنين في إطار دعم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، كما أن تعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية، يسهم في تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، ويعكس تكاثف هذه الجهود حرص الدولة على استمرارية تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الصحية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى