ترامب يوقع قانون إنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

ترامب يوقع قانون إنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية
تزايدت اليوم الدعوات إلى أهمية الاستقرار المؤسسي بوصفه أساسَ تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالميًّا، إلَّا أنَّ التجربة الأمريكية الأخيرة تؤكد هشاشة هذا الاستقرار حتى في أكبر اقتصاد في العالم، حيث شهدت واشنطن إغلاقًا حكوميًّا شاملًا كان الأول منذ نحو سبعة أعوام؛ بسبب الجمود في تمويل الموازنة.
ومثل هذه الأزمات الحكومية لا ينحصر تأثيرها في خلافات عابرة؛ فهي تخلِّف تكلفة اقتصادية مباشرة، وتكشف عن هشاشة آليات الحكم في دولة كبيرة مثل أمريكا؛ وذلك ينعكس انعكاسًا سلبيًّا على مسارات أهداف التنمية المستدامة وأبعادها المختلفة.
مِن هنا تبحث معكم حماة الأرض مدى تأثير ذلك في جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، استنادًا إلى أنها خطة عالمية تنظر إلى شعوب العالم نظرة موحدة، وهي نظرة تؤكد أننا جميعًا أصحاب مصير واحد ويجمعنا أيضًا كوكب واحد؛ فتابعوا القراءة.

كيف بدأت القصة؟
منذ 43 يومًا دخلت الولايات المتحدة الأمريكية أولَ إغلاق حكومي شامل منذ ما يقرب من سبعة أعوام، وذلك بعد أنْ فشل الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الاتفاق حول موازنة السنة المالية الجديدة؛ ولذلك أمر مكتبُ الميزانية في البيت الأبيض الوكالاتِ الفيدراليةَ ببدء تنفيذ خطط الطوارئ المتعلقة بانقطاع التمويل.
الإغلاق الحكومي وتداعياته الاقتصادية
واليوم -بعد مرور هذا الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ أمريكا- تشير التقديرات إلى أنَّ الإغلاق قد كلَّف الاقتصاد الأمريكي حوالي 55 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. وتأخرت خلاله مشرعات بنية تحتية مهمة، جُمِّد فيها تمويلٌ بمليارات الدولارات في مدن كبرى.
كما أنَّ تعليق دفع رواتب نحو 800 ألف موظف اتحادي أدى إلى ضغوط على اقتصاد الرعاية؛ فانخفض الطلب المحلي، وتعرقل نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتراجعت -بشكل عام- وتيرة النمو الاقتصادي، وتأخر تنفيذ الاستثمارات، وخسرت الولايات المتحدة الأمريكية فرصًا يصعب تعويضها لاحقًا.

الإغلاق الحكومي يصيب المؤسسات
ويُعد الإغلاق الحكومي -أيضًا- مرآةً لهشاشة آليات صنع القرار في الولايات المتحدة؛ لأنَّ تعطيل عمل الوكالات الفيدرالية –أو توجيهها لإعداد خطط تسريح موظفين- يضرب الثقة في سيادة القانون والأطر الإدارية. ويمتد أثر هذه الحالة إلى الخارج أيضًا، حيث يؤثر انقطاع تدفق البيانات الرسمية في توقعات الأسواق الدولية، وكذلك يُربك السياسات المالية في دول تعتمد على المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
وفي ظل هذا المشهد الحكومي المتضرر تصبح مسألة الحكمة في إعداد الموازنة الاقتصادية وإدارة الأزمات محورًا مهمًّا من محاور تعزيز صلابة المؤسسات، وضمان التزامها بمعايير الحوكمة الرشيدة وأهداف التنمية المستدامة.
التنمية المستدامة في قلب الأزمة
وفي هذا الإطار يتعين علينا ربط تأثيرات الإغلاق الحكومي الأمريكي بأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر؛ إذ يؤدي تعطيل الرواتب الحكومية إلى تراجع الإنفاق والنمو الاقتصادي، وهو مما يتعارض مع غاية الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد.
وبالموازاة تتفاقم فجوة الدخل بين الأُسر الأشد فقرًا مع انقطاع برامج الدعم؛ مما يعطل مسار الهدف الأول: القضاء على الفقر، وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا. كما أنَّ تعطل عمل المؤسسات الفيدرالية يضعف مؤشرات الحوكمة، ويضعف ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في فاعلية الإدارة العامة؛ وهو ما يخرق معاييرَ الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية، ويجعل الإغلاق اختبارًا لقدرة النظام المؤسسي على الصمود.
ومما سبق يتأكد لنا أنَّ تجربة الإغلاق الحكومي تظل درسًا واضحًا في أهمية تعزيز الاستقرار المؤسسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فبالرغم من انتهاء أزمة الإغلاق الحكومي بتوقيع تشريعات مؤقتة لإعادة فتح أبواب الحكومة، تبرز بجلاء ضرورة إصلاح آليات التمويل العام.

ومن الضروري أيضًا -وهو ما تراه مؤسسة حماة الأرض– تطبيق برامج تحوطية لضمان استمرارية الخدمات والمزايا الأساسية للفئات الضعيفة في أوقات الأزمات، إلى جانب تبني تشريعات تتيح تمويلًا تلقائيًّا للوكالات التنموية الحكومية عند تأخر إقرار الميزانية.
وعلى المدى الطويل تجب إعادة هيكلة عملية إعداد الموازنات، وفرض آليات حماية لبرامج الضمان الاجتماعي؛ كي يمكن ضمان وجود مؤسسات قوية وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين دون انقطاع. ومن منظور أهداف التنمية المستدامة تؤكد هذه الأزمة أنَّ الاستقرارَ الاقتصادي والاجتماعي لا ينفصل عن مرونة المؤسسات، وأنَّ أي تعطيل يدفع المجتمعُ ثمنه باهظًا، ويؤخر من جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة.




