إنجاز دولي جديد.. مصر تفوز بمقعد مجلس «الإيكاو» دعمًا لصناعة النقل الجوي

إنجاز دولي جديد.. مصر تفوز بمقعد مجلس «الإيكاو» دعمًا لصناعة النقل الجوي
من خلال جهود مجلس “الإيكاو” -وغيره من المجالس الدولية- أصبح لقطاع الطيران العالمي دور محفِّز في جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وذلك من خلال بناء استراتيجيات تستهدف بناء القدرات المؤسسية، وتطوير البنية التحتية، ومواءمة سياسات الطيران مع القواعد الدولية؛ كي يكون الطيران في كل دول العالم أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة.
وهذا التوجه يعكس بوضوح كيف يتحول الطيران إلى رافعة للتكامل الاقتصادي، ومسار ضروري لتعزيز الاتصال بين الشعوب، ودعامة أساسية لتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة. وفي ظل هذه التحولات العالمية فازت مصر بمقعد مجلس الإيكاو في لحظة تاريخية تُعيد رسم ملامح الطيران المدني العالمي، خاصةً داخل قارة إفريقيا.

وحول هذا الإنجاز المصري الجديد في قطاع الطيران تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوءَ في السطور القادمة على ما لهذا الإنجاز من تأثير إيجابي في جهود مصر الخاصة بتحويل قطاع الطيران نحو الاستدامة الشاملة؛ فتابعوا القراءة.
ثقة المجتمع الدولي
إنَّ الإيكاو (ECAW) منظمة الطيران المدني الدولي، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، وتُعنى بوضع معايير واتفاقيات دولية؛ من أجل تنظيم الطيران المدني وضمان سلامته وكفاءته. ومن خلال هذه الأهداف العالمية تعمل الإيكاو على دعم الدول الأعضاء في تعزيز النمو المستدام لقطاع الطيران على مستوى العالم.

وانطلاقًا من تلك الأهمية فقد جاء فوز مصر عن الفئة الثانية في الانتخابات التي جرت ضمن أعمال الدورة الثانية والأربعين من اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة الإيكاو في مدينة مونتريال الكندية. وهو ما يُجسِّد تتويجًا لمسيرة طويلة من التحديث والتطوير في قطاع الطيران المصري، وترجمة عملية لرؤية الدولة في الجمع بين النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الإيكاو من أجل الاستدامة
كذلك فإنَّ فوز مصر بمركز متقدم في مجلس الإيكاو جاء مقارنةً بجميع الدورات السابقة، ليؤكد ثقة المجتمع الدولي في مكانتها الريادية، ودورها المحوري في صياغة مستقبل صناعة النقل الجوي العالمي، وفي انسجام تام مع الهدف رقم (9) من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.
وفي بيان رسمي أوضحت وزارة الطيران المدني -بشكل أكثر تفصيلًا- أنَّ هذا الإنجاز يمثل تتويجًا لجهود استراتيجية متكاملة، شملت تحديث البنية التحتية للطيران، وتطوير أنظمة الملاحة الجوية، وتدريب الكوادر البشرية على أحدث المعايير الدولية، بما يعكس التزام مصر بالهدف رقم (4) الخاص بالتعليم الجيد وبناء القدرات، فضلًا عن الهدف رقم (13) الخاص بالعمل المناخي.
جهود الطيران المدني المصري
وحول ذلك الإنجاز المصري العالمي أعرب الدكتور/ سامح الحفني -وزير الطيران المدني- عن اعتزازه بهذا الإنجاز الفريد من نوعه، مؤكدًا أنَّ فوز مصر بعضوية مجلس الإيكاو يُمثل اعترافًا دوليًّا بالدور الرائد الذي تضطلع به القاهرة في دعم صناعة النقل الجوي عالميًّا.

وأكَّد وزير الطيران المدني أنَّ هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا الدعم الوطني على جميع مستويات الدولة، التي جعلت من تحديث قطاع الطيران المدني أولوية استراتيجية ضمن “رؤية مصر 2030″، مضيفًا أنَّ مصر ستواصل إطلاق المبادرات الداعمة لاستدامة النقل الجوي وخدمة الدول النامية، بما يعزز حركة التجارة الدولية، ويُنشِّط السياحة العالمية.
إفريقيا توحد المواقف
وعلى هامش اجتماع مجلس الإيكاو شهدت مدينة مونتريال انعقادَ أكبر تجمع إفريقي نظمته منظمة الطيران المدني الإفريقي «أفكاك»، وهذا بمشاركة وزراء الطيران والنقل من 51 دولة إفريقية وأكثر من 16 دولة عربية، إلى جانب كبار مسئولي الإيكاو والمنظمات الإقليمية.
وأكد الوزراء الأفارقة خلال اللقاء أهميةَ التنسيق المشترك لتعزيز حضور القارة في صناعة الطيران العالمية، وضرورة توحيد الأصوات الإفريقية خلال الانتخابات المقبلة، باعتبارها محطة مفصلية تعكس طموحات القارة ودورها المتنامي في صياغة مستقبل النقل الجوي الدولي.
وفي كلمته شدد الدكتور/ سامح الحفني -وزير الطيران المدني- على أنَّ تمثيل إفريقيا داخل مجلس الإيكاو مسئولية جماعية تضع القارة في قلب صناعة الطيران الدولي، مؤكدًا أنَّ إفريقيا قارة صاعدة تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية هائلة وشريحة شبابية واعدة؛ وهو ما يؤهلها لتكون شريكًا محوريًّا في مستقبل الطيران المدني العالمي.

مستقبل استراتيجي أكثر استدامة
إنَّ فوز مصر بمقعد مجلس الإيكاو لا يُمكن قراءته إلَّا باعتباره إشارةً قويةً لقدرة مصر على التكيف مع التحولات الكبرى في صناعة الطيران العالمية، التي لم تعد تُقاس بحجم أساطيل الطائرات أو عدد المطارات فقط، بل بمدى الالتزام بمعايير الابتكار والاستدامة.
ويضع هذا الإنجاز على عاتق مصر مسئولية مضاعفة، هي أنْ تظل لاعبًا إقليميًّا مؤثرًا، وأنْ تتحول خبراتها في تحديث المنظومة الجوية إلى نموذج يُحتذى به عربيًّا وإفريقيًّا. وهو ما يجعل من قطاع الطيران المدني المصري وسيلةَ ربطٍ جغرافي وتجاري، ومنصةً استراتيجيةً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
ومما سبق ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ فوز مصر بمقعد مجلس الإيكاو يعكس التقاء التقدم الوطني بأجندة التنمية المستدامة، ويؤكد قدرة مصر على الموازنة بين تطوير البنية التحتية للنقل الجوي من جهة، والالتزام بمسئوليتها الدولية في استدامة قطاع الطيران من جهة أخرى؛ وذلك من أجل بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.




