صناعات مستدامة

الاستثمار في الذهب هل يحقق أهداف التنمية المستدامة؟

الاستثمار في الذهب

الاستثمار في الذهب هل يحقق أهداف التنمية المستدامة؟

الاستثمار في الذهب يكتسب أهمية متزايدة مع اشتداد اضطراب المشهد الاقتصادي العالمي وتنامي بؤر التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يدفع المستثمرين حول العالم إلى البحث عن أدوات مالية قادرة على حماية ثرواتهم من تقلبات الأسواق الحادة.

ولذلك يُنظرُ إلى الاستثمار في الذهب على أنه أحد أهم الأصول السوقية التي يلجأ إليها الأفراد والمؤسسات في أوقات عدم اليقين الاقتصادي؛ لأنَّ الذهب كان طوال تاريخه مخزنَ قيمةٍ وملاذًا آمنًا يقصده المستثمرون حينما تشتد الأزمات المالية أو تحتدم الاضطرابات الجيوسياسية.

ويتقاطع هذا الدور مع مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبناء نظم مالية قادرة على الصمود أمام الأزمات، خاصةً الهدف الثامن المتعلق بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق، والهدف السادس عشر المرتبط ببناء المؤسسات القوية.

ومع استمرار التوترات السياسية والصراعات في الشرق الأوسط، تتجه الأسواق العالمية نحو الأصول الآمنة، وهو ما يعزز مكانة الذهب انطلاقًا من كونه أداة اقتصادية مهمة في حماية الثروات، وتحقيق قدر من الاستقرار المالي على المدى الطويل. وذلك ما نلقي عليه الضوء في السطور القادمة؛ فتابعوا القراءة.

لم الاستثمار في الذهب؟

لقد شهدت العقود الأخيرة زيادة واضحة في الطلب العالمي على الذهب، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية؛ فإنَّ التاريخ الاقتصادي يظهر أنَّ الذهب يميل إلى الارتفاع عندما تتعرض الأسواق المالية لاضطرابات حادة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك الأزمة المالية العالمية في عام 2008 التي ارتفع فيها سعر أونصة الذهب (وحدة قياس المعادن النفيسة، وتعادل أكثر من 31 جرامًا) إلى أكثر من 1023  دولارًا في مارس من ذلك العام، قبل أنْ يواصل صعوده ليصل إلى 1913.50  دولارًا للأونصة في أغسطس 2011، وهو أعلى مستوى تاريخي سجله حتى ذلك الوقت!

كذلك تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أنَّ إجمالي المعروض العالمي من الذهب في عام 2025 بلغ نحو 5 آلاف طن، بزيادة 1٪ عن العام الذي سبقه -بسبب ارتفاع الإنتاج المعدني وإعادة التدوير- فيما بلغ إجمالي الطلب العالمي في العام نفسه أكثر من 5 آلاف طن أيضًا؛ وهو مما يكشف بوضوح عن حجم سوق الذهب، ومدى تنوع مستهلكيه بين الاستثمار والمجوهرات واحتياجات الصناعة والبنوك المركزية.

مجلس الذهب العالمي يضع مبادئ الذهب المستدام

أشكال الاستثمار في الذهب

وتتنوع طرق الاستثمار في الذهب بين الأشكال التقليدية والوسائل المالية الحديثة، وإنَّ الأكثر شيوعًا من هذه الطرق -تاريخيًّا- هو شراء الذهب المادي، مثل:

  • السبائك
  • العملات المعدنية
  • المجوهرات

وتتوفر السبائك بأوزان مختلفة تبدأ من 10  جرامات و100 جرام، وصولًا إلى سبائك تزن 1  كيلوجرام أو أكثر، كما توجد سبائك قياسية في الأسواق العالمية يصل وزنها إلى 12 كيلوجرامًا. وأمَّا في الأسواق المالية الحديثة فقد ظهرت أدوات استثمارية، مثل صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تحاكي حركة أسعار الذهب في الأسواق العالمية دون امتلاكه فعليًّا.

ثم إنَّ عمليات التداول الإلكتروني قد انتشرت مؤخرًا عبْر شركات الوساطة العالمية، وبها يستطيع المستثمرون شراءَ عقود الذهب وبيعها باستخدام الرافعة المالية؛ أي أنَّ المستثمرَ إذا كان يملك 1000 دولار -على سبيل المثال- فيمكنه التداول بمبلغ يصل إلى 100,000 دولار باستخدام نظام الهامش (نظام الهامش هو آلية تتيح للمستثمر اقتراض مبلغ أكبر من رأس ماله الفعلي للتداول في الأسواق المالية)؛ مِنْ ثَمَّ تتضاعف أرباحه إذا نجحت الصفقة.

الذهب

التحكم في سوق الذهب

من جهة أخرى يتحدد سعر الذهب في الأسواق العالمية وفق مجموعة من المتغيرات الاقتصادية، من أهمها:

التضخم

يلجأ المستثمرون بسبب التضخم إلى الذهب؛ من أجل التحوط من تآكل قيمة العملات، فكلما ارتفعت معدلات التضخم انخفضت القوة الشرائية للنقد؛ مما يزيد الطلب على الذهب، ومثال ذلك ما شهدته الولايات المتحدة من ارتفاع معدل التضخم -بين عامي 1973 و1980- بين 6٪ وأكثر من 13٪ سنويًّا؛ مما دفع سعر الذهب من نحو 70 دولارًا للأونصة الواحدة إلى 850 دولارًا!

أسعار الفائدة

وهناك أيضًا أسعار الفائدة، التي تدفع المستثمرين نحو شراء السندات والأصول المالية الأخرى، فيما يتسبب انخفاضها في زيادة الطلب على الذهب، مثلما حدث بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وكذلك في أثناء جائحة كورونا عامَ 2020.

الاستثمار في الذهب والتنمية المستدامة

يعكس الاستثمار في الذهب دورًا مهمًّا في دعم أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة؛ لأنَّ استقرارَ الأسواق المالية وحمايةَ الأصول من الأخطار الاقتصادية؛ يعززانِ النمو الاقتصادي المستدام، وهو جوهر الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق؛ لأنه حين يختار المستثمرون الذهب ملاذًا آمنًا فإنهم يسهمون في الحد من التقلبات الشديدة في رأس المال.

ويتيح الاستثمار في الذهب -فضلًا عمَّا سبق- فرصًا لتعزيز الاستدامة المالية للأسر والمؤسسات؛ فهو يعمل شبكةَ أمانٍ ضد التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتقلبات الأسواق، ويُمكِّن الأفراد من إدارة ثرواتهم بطريقة تضمن استمرارهم في النشاط الاقتصادي دون ضغوط مالية طارئة.

إذنْ، يتضح لنا أنَّ الاستثمار في الذهب رافدًا مهمًّا من روافد تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ولذلك تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ الاستثمار في الذهب هو -باختصار- استثمار في الاستقرار المستدام؛ من أجل ضمان استمرار النمو الاقتصادي، وتعزيز القدرة المؤسسية على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة وثبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى