مصر تطلق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية من أجل تحول حضري مستدام

مصر تطلق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية من أجل تحول حضري مستدام
في خطوة كبيرة على صعيد التحول الحضري المستدام أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية؛ من أجل تحفيز جهود التحول نحو تخطيط عمراني قائم على مفاهيم الرقمنة والاستدامة؛ وهو إعلان وطني جاء بالتزامن مع التوسع في بناء المدن الجديدة، وتطلع الدولة إلى جعل العمران المصري أكثر مرونة وكفاءة.
كما أنَّ الإعلان عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية يأتي في خطوة ترى الحكومة أنها تمهد لعصر جديد من التخطيط الحضري المبني على مفهوم التحول الرقمي، والكفاءة في إدارة الموارد، وتحسين جودة حياة المواطنين، وذلك في إطار “رؤية مصر 2030″، ومن خلال محاورها التي تعمل على تحقيق التحول المستدام في كل المجالات والقطاعات.
وحول ذلك الإعلان الوطني تسلط حماة الأرض الضوء على أبعاد الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية، واستكشاف أهدافها التي تسعى إليها مصر من أجل تحسين جودة حياة المواطنين؛ فتابعوا القراءة.
المواطن في قلب التحول العمراني
في الساعات القليلة الماضية أطلقت وزارةُ الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الاستراتيجيةَ الوطنية للمدن الذكية في مصر (المرحلة الأولى: المدن الجديدة)، بالتعاون بينها وبين وزارة الاتصالات، بالإضافة إلى البنك الدولي والسفارة السويسرية في مصر.
وذلك بمشاركة حكومية واسعة تمثَّلت في الوزراء ومندوبي الهيئات الوطنية، مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والهيئة العامة للتخطيط العمراني، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وصندوق التنمية الحضرية.
وفي كلمته أكَّد المهندس/ شريف الشربيني “وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية” أنَّ الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية يُمثل محطة انطلاق جديدة في مسيرة الجمهورية الجديدة، موضحًا أنَّ هذا التوجه هو خيار استراتيجي لتحويل التحديات العمرانية إلى فرص تنموية، بما يضمن توفير بيئة حضرية أكثر عدالة واستدامة، ويحقق التوازن المنشود بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية.
وشدَّد على أنَّ الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية تقوم على مبدأ التكامل بين مختلف القطاعات؛ من أجل تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، مؤكِّدًا أنَّ المدن الذكية لا تُختزل في كونها مجرد بنية تحتية تكنولوجية، بل هي مدن إنسانية في جوهرها؛ تستهدف الارتقاء بنوعية حياة المواطنين عبر خدمات أفضل، وتنقُّل أكثر يُسرًا، وبيئة أكثر صحة وأمانًا.
وفي الإطار نفسه أشار الدكتور/ عمرو طلعت -وزير الاتصالات- إلى مقترحات المنتدى الحضري العالمي، الذي عُقِدَ في القاهرة العامَ الماضي؛ حيث دعا إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وإنترنت الأشياء (IoT) في منظومة المدن الذكية.

كذلك أشار الدكتور/ عمرو طلعت إلى أنَّ الاستراتيجية الجديدة تأتي بعد جهود مصرية؛ إذْ شرعت الحكومة -منذ عام 2019- في تنفيذ خطة طموحة لنشر كابلات الألياف الضوئية في المدن، ومد شبكات الألياف الضوئية في القرى ضمن مشروع “حياة كريمة”؛ وذلك كله يؤكد جاهزية الدولة لتبنِّي حلول المدن الذكية بكفاءة عالية.
إشادة دولية بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية
خلال فعاليات إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية قال السيد/ ستيفان جيمبيرت “المدير الإقليمي لدول مصر – اليمن – جيبوتي بمجموعة البنك الدولي”: «إنَّ استراتيجية مصر الوطنية للمدن الذكية تمثل محطة بارزة تضع المواطن في قلب التحول العمراني؛ لأنَّ المدن الذكية هي خدمات أفضل في الحياة اليومية؛ تنقُّل أسرع، شوارع أكثر أمانًا، مبانٍ أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وفرص عمل أقرب وأسهل في الوصول».
وأضاف جيمبيرت بأنَّ البنك الدولي يفخر بدعمه لهذا الجهد بالتعاون مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأمانة الدولة للشئون الاقتصادية في سويسرا (SECO).

ومن جانبه، قال السفير/ أندرياس باوم “سفير دولة سويسرا في مصر”: «توفر الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية في مصر إطار عمل يضع المواطنين في قلب التنمية الحضرية، فهو يحقق التماسك بين الهيئات، ويدمج التقنيات ببعضها؛ بالتالي فإنَّ المدن الذكية تتعلق ببنية تحتية “ذكية”، والأهم من ذلك هي أنها تتعلق بحوكمة أكثر ذكاءً، وخدمات أكثر كفاءةً.«
وأشار إلى أنَّ هذا الإنجاز يمثل المرحلة الأولى من رحلة مستمرة، موضحًا أنه يجب التطلع إلى المستقبل لدعم تطوير خطط تنفيذ المدن الذكية في مدن مختارة على مدى السنوات القادمة، وهو ما سيعكس تنوع المناطق الحضرية الجديدة في مصر، سواء كانت مراكز نمو ناشئة، أو مراكز صناعية، أو وجهات سياحية وتجارية، أو مجتمعات سكنية؛ مِنْ ثَمَّ ينبغي أنْ تكون هذه الخطط نماذجَ تجريبيةً لتوسيع نطاق الجهود في جميع أنحاء المدن الجديدة كلها.
مدن حضرية ومستقبل مستدام
إنَّ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية يبني بيئة مستدامة لجميع المواطنين، ويضمن عدالة في توزيع الخدمات، وكفاءة في إدارة الموارد، وشمولية في السياسات، ويُقلِّص الفجوات التنموية بين مختلف المناطق؛ لأنَّ هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة تُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمدينة، وتفتح آفاقًا جديدة أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير فرص عمل لائقة، وتحسين نوعية الحياة على المستويات كافةً.
وبين طموحات التنمية ومتطلبات العدالة الاجتماعية تقدِّم مؤسسة حماة الأرض وجهة نظرها حول الإعلان الوطني الجديد باعتبار أنَّ الاستراتيجية الوطنية للمدن الذكية فرصة حقيقية لإعادة تشكيل المدن المصرية بشكل يراعي أبعاد التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا، حيث تلتقي التكنولوجيا بالعدالة الاجتماعية، وتترابط الاستدامة مع احتياجات المدن.




