الاقتصاد الرقمي في سيملس الشرق الأوسط بمشاركة مصرية

الاقتصاد الرقمي في سيملس الشرق الأوسط بمشاركة مصرية
من أكثر الجهود العالمية في السنوات الأخيرة هو بناء مجتمعات ذكية قائمة على المعرفة، وهي مجتمعات تتخذ من الاقتصاد الرقمي سبيلًا إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاعات جميعها، وهذا من خلال التوازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على موارد الطبيعة، وتعزيز كل جوانب حياة الإنسان.
ومِن هنا لا يزال العالم -شرقًا وغربًا- يواصل جهوده نحو التحول الرقمي، وتعزيز قطاع التكنولوجيا في ظل التحديات التنموية والبيئية التي تعيشها شعوب كثيرة حول العالم. ومن بين هذه الجهود مؤتمر ومعرض الاقتصاد الرقمي “سيملس الشرق الأوسط 2025″؛ ولذا تسلط حماة الأرض الضوء على هذه الفعالية، وكيف يمكن أنْ تسهم في بناء عالم أفضل لجميع البشر.. فتابعوا القراءة.
مستقبل الاقتصاد الرقمي
في المدينة الإماراتية دبي جاء مؤتمر ومعرض الاقتصاد الرقمي “سيملس الشرق الأوسط 2025” -الذي عُقِدَ في المدة بين 20 من مايو إلى 22 من الشهر نفسه- تحت عنوان “مستقبل الاقتصاد الرقمي”، وذلك برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان “نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي”، وبحضور نخبة من صناع القرار والخبراء والمهتمين من مختلف أنحاء العالم العربي؛ رغبةً في مناقشة الوضع الراهن الخاص بمجال الاقتصاد الرقمي.
منصة رائدة لمستقبل الاقتصاد الرقمي
يُعد مؤتمر “سيملس الشرق الأوسط” أحد أبرز الفعاليات السنوية في مجال الاقتصاد الرقمي، ويشكل منصة استراتيجية للقاء المتخصصين في التسويق الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وأنظمة المدفوعات الحديثة. وقد شهد الحدث هذا العام حضور أكثر من 25 ألف مشارك و800 متحدث دولي، إضافةً إلى أكثر من 750 شركة عارضة؛ وهو ما يعكس مكانته في مجال الابتكار وتبادل الخبرات في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله.
تأكيد الريادة الرقمية المصرية
جاءت مشاركة مصر في هذا الحدث الدولي -من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات– تأكيدًا لسعيها المتواصل نحو تطوير بنيتها التحتية الرقمية، وتعزيزًا لمكانتها باعتبارها مركزًا إقليميًّا للتكنولوجيا والابتكار. وقد ركز الوفد المصري على عرض التجارب الوطنية الناجحة في مجالات التحول الرقمي، والخدمات الذكية، بالإضافة إلى استكشاف فرص الشراكة مع رواد الصناعة المشاركين في المؤتمر.
أبرز التوجهات الرقمية
تضمن المؤتمر أكثر من 200 جلسة متخصصة، و70 ورشة عمل؛ من أجل تسليط الضوء على أحدث التوجهات التي ترسم ملامح الاقتصاد الرقمي في المستقبل؛ من أبرزها:
التكنولوجيا المالية
إنَّ التكنولوجيا المالية أداة رئيسية في بناء نظم مالية شاملة ومستدامة، وهي تمكِّن الأفراد من الوصول إلى الخدمات البنكية بشكل ميسور، وتُعزز من كفاءة الاقتصاد، وتؤدي دورًا مهمًّا في تقليل التفاوت المالي، خاصة في المجتمعات النامية بما يخدم مفهوم الشمول المالي.
الهوية الرقمية والخدمات المصرفية الحديثة
تمثل الهوية الرقمية بوابة المواطنين نحو الاقتصاد الرقمي، إذْ تسهِّل الوصول الآمن والشامل إلى الخدمات الحكومية والمصرفية، وهي عامل ذو أهمية كبرى في مجال التمكين -خاصة تمكين المرأة- ومجال الحوكمة، وبناء ثقة رقمية ضرورية لحماية الخصوصية وتعزيز الشفافية.
التجارة الإلكترونية واللوجستيات الذكية
من خلال التكامل بين التجارة الرقمية وسلاسل الإمداد الذكية تنفتح أسواق جديدة؛ ومِن ثَمَّ زيادة فرص النمو على جميع المستويات، وتقليل الآثار البيئية السلبية الناتجة عن العمليات التصنيعية التقليدية. وتُعد هذه التجارة الإلكترونية واللوجستيات الذكية دعامة للاقتصاد الأخضر.
التسويق الرقمي وتجربة العملاء الذكية
التسويق الرقمي -بلا شك- وسيلة للتحول نحو عالم معتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي؛ من أجل فهم سلوك المستهلكين، مما يسهم إسهامًا شديدًا في إتاحة روابط أكثر استدامة بين العلامات التجارية والعملاء، وتعزيز القيمة المجتمعية للمنتجات والخدمات المختلفة.
المدفوعات الإلكترونية المتقدمة
وانطلاقًا من الترابط بين التسويق الرقمي والخدمات المالية الإلكترونية تضمنت جلسات المؤتمر وفعالياته سبلَ زيادة الإيرادات من خلال المنصات الرقمية، وتطوير نماذج ذكية لتجربة العملاء؛ حتى يمكن تحسين العمليات التجارية.
الإعلان عن خطة استراتيجية عربية طموحة
وكذلك شهد المؤتمر إطلاق الخطة الاستراتيجية للاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي 2025-2030؛ وهي مبادرة شاملة تهدف إلى دعم التكامل الرقمي العربي، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية في الدول العربية، فضلًا عن تحفيز الاستثمارات في الحلول الرقمية الذكية. كما تم الإعلان عن عدد من الشراكات الاستراتيجية الدولية، وتكريم الفائزين بجائزة الاقتصاد الرقمي العربية في دورتها الثانية.
ومن هذا المنطلق تعكس مشاركة مصر والدول العربية في “سيملس الشرق الأوسط 2025” بُعدًا تكنولوجيًّا وتوسعًا استراتيجيًّا في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ لصياغة عالم يخدم الإنسان ومجتمعه واقتصاده وبيئته في الحاضر والمستقبل.
ذلك لأنَّ الاقتصاد الرقمي -وجميع محاور التحول الرقمي- ليس رفاهية معرفية، ولا ترفًا اجتماعيًّا؛ لأنه ركيزة كبرى وأساس من أساسيات تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فضلًا عن أنه يشكِّل -إذا ما أُحسن توجيهه- أداة للتمكين المجتمعي والتكامل الإقليمي العادل.
وفي الختام، فإنَّ حماة الأرض ألقت الضوء على “سيملس الشرق الأوسط 2025” لما لهذا النوع من الفعاليات من دور بالغ الأهمية -إقليميًّا ودوليًّا- في تعزيز المشهد الرقمي، ونشر الوعي حول الأساليب التي تُحفز مجال الاقتصاد الرقمي على نحوٍ شاملٍ وعادلٍ؛ تحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة.




