ما دور التجارة الإلكترونية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة؟

ما دور التجارة الإلكترونية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة؟
أصبحت التجارة الإلكترونية إحدى ركائز الاقتصاد العالمي المعاصر، حتى صارت وسيلة بديلة للبيع والشراء، وتحولت إلى منظومة متكاملة تعيد تشكيل كل أنماط الإنتاج وجميع صور الاستهلاك التقليدية، ثم أسهم التوسع في استخدام التقنيات الرقمية وشبكات الاتصال في تعزيز هذا النوع من التجارة بصورة أوسع نطاقًا.
وفي سياق أهداف التنمية المستدامة نجد أنَّ التّجارة الإلكتِرونية أداة فاعلة لدعم عدد من هذه الأهداف، لاسيما القضاء على الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وخلق فرص عمل لائقة، وكذلك تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الاندماج بسلاسل القيمة المحلية والعالمية.
وذلك كله سوف تتناوله مؤسسة حماة الأرض في السطور الآتية بقراءة تحليلية ترصد أبعاد التجارة الإلكترونية، وتقيس مدى دورها في دعم مسارات التنمية المستدامة، وفهم ما يمكن أنْ يقدمه ذلك من تحسين مؤشرات الاقتصاد؛ فتابعوا القراءة.
التجارة الإلكترونية تدعم الاقتصاد
لقد برزت التجارة الإلكترونية على أنها التحول الأهم في الاقتصاد العالمي منذ أنْ انتشرت شبكة الإنترنت انتشارًا واسعًا، حيث طُوِّرتْ أنماط الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وأُعيد تشكيل العلاقة بين الشركات والمستهلكين.
حينئذٍ أصبحتِ التجارة الإلكترونية أكثر اعتمادًا على الوسائط الرقمية، فضلًا عن شبكات الاتصال الحديثة؛ مما أسهم إسهامًا بالغًا في تسريع المعاملات التجارية، مع توسيع نطاقها الجغرافي؛ مِنْ ثَمَّ خفض تكلفتها التشغيلية، وهو الأمر الذي عاد بالإيجاب -بشكلٍ أو بآخرَ- على الاقتصاد.

مفهوم التجارة الإلكترونية
يرتبط المفهوم الحديث للتجارة الإلكترونية -كما أشرنا منذ قليل- بانتشار الإنترنت في أوائل تسعينيات القرن العشرين، غير أنَّ جذوره تعود إلى عقود سابقة، حينما بدأت الشركات الكبرى باستخدام أنظمة تبادل البيانات الإلكترونية بين المؤسسات الصناعية والتجارية.
ومع تطور البنية التحتية للاتصالات، وظهور الشبكة العالمية -الإنترنت- وما رافقها من تطور على مستوى التواصل؛ انتقلت هذه الممارسات من نطاق محدود بين الشركات إلى فضاء مفتوح يشمل الأفراد والحكومات والأسواق الدولية في صعيد واحد.

وبالرغم من تعدد التعريفات، فإنَّ جوهر التجارة الإلكترونية يتمثل في تنفيذ الأنشطة التجارية باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات. وتشمل هذه الأنشطة عرض السلع والخدمات، والتفاوض بشأنها، ثم إبرام العقود، وبعد ذلك تنفيذ عمليات الدفع، وتسليم المنتجات المادية أو الرقمية عبر قنوات إلكترونية.
وتمتد التجارة الإلكترونية لتشمل عددًا من المفاهيم السوقية، مثل:
- إدارة علاقات العملاء
- الإعلان الرقمي
- خدمات ما بعد البيع
- الدعم الفني
- تبادل البيانات
- العمليات المصرفية الإلكترونية
- الفوترة الرقمية
- إدارة سلاسل الإمداد
التخصصات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية
أيضًا تتداخل التجارة الإلكترونية مع عدد كبير من المجالات العلمية والعملية، من بينها:
- الاقتصاد
- المحاسبة
- القانون التجاري
- التسويق
- سلوك المستهلك
ويعكس هذا التداخل طبيعتها المركبة؛ لأنها نشاط اقتصادي معتمِد على بنية تقنية وتشريعية وتنظيمية متكاملة. وكذلك يرتبط بالتجارة الإلكترونية عددٌ من المفاهيم ذات الصلة، من أبرزها الأعمال الإلكترونية التي هي إطار أوسع نطاقًا وأكثر شمولًا؛ إذْ تتضمن العملياتِ الداخليةَ للمؤسسات، والأسواقَ الإلكترونيةَ التي تجمع البائعين والمشترين في منصات رقمية، وصولًا إلى التسويق التجاري في منصات التواصل الاجتماعي.
نماذج الأعمال في التجارة الإلكترونية
وعلى مستوى التجار الرقميين أنفسهم أو الشركات فإنَّ الاعتماد يكون على نماذج متنوعة لتحقيق الإيرادات، مثل رسوم المعاملات، والاشتراكات الدورية، والإعلانات الرقمية، ونماذج التسويق بالعمولة، إضافةً إلى نماذج البيع المباشر؛ وهي نماذج وعناصر حاسمة في استدامة المؤسسات الرقمية وتعزيز قدراتها التنافسية.
فوائد التجارة الإلكترونية
إنَّ التجارة الإلكترونية تحقق على نحوٍ متنامٍ فوائدَ متعددةً للشركات من حيث توسيع الأسواق، خفض التكاليف، تحسين إدارة المخزون، ثم تعزيز الابتكار. كما توفر للمستهلكين مرونة أكبر في الاختيار والمقارنة وإمكانية الوصول إلى المنتجات في أي وقت وفي كل مكان.
وتتفاوت مستويات تطبيق التجارة الإلكترونية بين نماذج بسيطة تركز على الترويج والدعاية الرقمية، ونماذج متقدمة تشمل عمليات الدفع الإلكتروني المتكاملة، وأيضًا تشمل المعاملات العابرة للحدود التي تتطلب أطرًا تنظيمية وأمنية أشد تطورًا.
ومن نافلة القول هي أنَّ التجارة الإلكترونية تندرج ضمن ما يُعرف بالاقتصاد الرقمي، الذي يقوم على توظيف التقنيات الرقمية في الإنتاج والتوزيع والاستهلاك؛ وهو الأمر الذي أسهم في نشوء مؤسسات رقمية ومجتمعات تعتمد على المعرفة والتكنولوجيا بوصفهما محركينِ رئيسيينِ من محركات النمو الاقتصادي العالمي.
إذنْ، أصبحت التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي المعاصر، ومرآة للتحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم. ومع استمرار التطور التكنولوجي يُتوقع أنْ يتسع دورها في إعادة تشكيل الأسواق وأنماط الاستهلاك.

لذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ التجارة الإلكترونية خيار تنموي يتوقف أثره الحقيقي على الكيفية التي تديرها بها السياسات العامة في كل الدول؛ لأنَّ غياب الرؤية الشاملة قد يحولها إلى أداة لتعميق الفجوات الرقمية والاجتماعية، في حين أنَّ توظيفها ضمن إطار تنموي عادل يمكن أنْ يجعلها رافعة للنمو الشامل والمسئول.
وعلى ذلك تنطلق حماة الأرض من قناعة مفادها أنَّ الربط بين التجارة الإلكترونية وأهداف التنمية المستدامة يتطلب تدخلًا واعيًا من صناع السياسات، واستثمارات موجهة في البنية التحتية الرقمية الخضراء، والتشريعات الداعمة للتجارة العادلة، وحماية المستهلك والبيانات.




