صناعات مستدامة

مستقبل التصنيع في إفريقيا: رؤى وخطط لتحقيق تنمية صناعية شاملة

التصنيع في إفريقيا

مستقبل التصنيع في إفريقيا: رؤى وخطط لتحقيق تنمية صناعية شاملة

تتزايد أهمية الصناعة ودورها في النمو الاقتصادي داخل دول إفريقيا، مع الجهود المبذولة للارتقاء بملف التصنيع في القارة وإدخال تقنيات وصناعات جديدة من دورها توفير فرص العمل، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة؛ مما يسهم في حماية استقلال الدول، وتخفيف تعرضها للصدمات الاقتصادية الخارجية.

وفي إطار تلك المجهودات تحتفل القارة الإفريقية بيوم التصنيع الإفريقي في 20 نوفمبر، حيث تتجهز القارة لأسبوع كامل تستعرض فيه رؤيتها وأهدافها الصناعية التي تتوافق مع أجندة 2063؛ من أجل النهوض بالصناعة في إفريقيا.

النهضة الصناعية في أجندة 2063

تأتي أجندة 2063 نتيجةَ جهودٍ دافعة إلى النمو بملف التصنيع في إفريقيا، وهي استراتيجية للتحول الاجتماعي والاقتصادي في القارة على مدار 50 عامًا قادمة، وتتمثل رؤيتها في إيجاد قارة متكاملة ومزدهرة، وذلك تحت شعار “الوحدة والرخاء المشترك والسلام”.

النهضة الصناعية في أجندة 2063

ويشمل إطارها 18 هدفًا؛ من أهمها:

  • زيادة الإسهام في التصنيع المحلي.
  • استيعاب القوى العاملة الجديدة.
  • معالجة المنتجات الزراعية محليًا.
  • تعزيز التصنيع القائم على التكنولوجيا.
  • إدماج إفريقيا في سلاسل القيمة العالمية.
  • وإنشاء شركات إفريقية قوية قاريًّا وعالميًّا.

وفي إطار البحث عن طرق تمويل أجندة 2063 المعنية بملف التصنيع في إفريقيا، اتفق أعضاء الاتحاد الإفريقي على أنه لا بُدَّ من ضمان مصادر كافية ومتوفرة للتمويل؛ لكي يعتمد عليها الدول الأعضاء، وذلك تجنبًا لتكرار السيناريوهات المعتادة من توقف الأجندات القارية السابقة وتأخرها بسبب عدم توفر التمويل الكافي.

ولذلك تقوم أجندة إفريقيا 2063 على خطة استراتيجية لإصلاح منظومة تمويل الخطط القارية والإقليمية، تشمل عدة محاور، منها: عدم الاعتماد على عامل المنح الخارجية مصدرًا وحيدًا للتمويل، والتوقف عن التقدير المنخفض لإمكانيات القارة بسواعد أبنائها، ووضع نهاية لتدفقات رأس المال الآتي من طرق غير شرعية، وتنويع مصادر القارة ومواردها.

يوم التصنيع الإفريقي 20 نوفمبر

وفي ظل التسابق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمن مساعي النهوض بملف التصنيع في إفريقيا؛ عقدت منظمة الوحدة الإفريقية دورتها الخامسة والعشرين لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات في أديس بابا عام 1989.

وقد أعلنتِ المنظمةُ خلال هذه الدورة العشرينَ من نوفمبر يومًا للتصنيع في إفريقيا، ومنذ ذلك الحين ظلت الأمم المتحدة تعمل على تنظيم فعاليات ذات صلة؛ للتوعية بأهمية الصناعة في إفريقيا، ومعالجة التحديات التي تواجهها في هذا المجال.

احتفال عام 2025

ولاحتفال هذا العام أهميةٌ كبرى من خلال فعاليات تمتد على مدى أسبوع كامل، والذي سيعقد في كامبالا بأوغندا من 17 إلى 21 نوفمبر تحت شعار “تحويل اقتصاد إفريقيا من خلال التصنيع المستدام والتكامل الإقليمي والابتكار”.

البنية التحتية

يهدف هذا الأسبوع إلى ترسيخ التوافق بين السياسات، وحشد الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية لتسريع عملية النمو الصناعي، ورفع قيمة التصنيع في إفريقيا.

التجارة البينية

كما سيعزز التجارةَ البينيةَ الإفريقيةَ، ويشجع ريادة الأعمال بين الشباب والنساء، ويستعرض حلولًا محلية مبتكرة تدفع عجلة التنمية الاقتصادية في قارة إفريقيا.

التصنيع المستدام

وتشمل الفعاليات عدة أهداف منها: تعزيز التصنيع المستدام، وأيضًا تعزيز التكامل الإقليمي من خلال تقوية التنسيق بشأن التنمية الصناعية بين دول الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، وإتاحة منصة مخصصة للشركات الإفريقية الناشئة التي يقودها الشباب والنساء.

الأطر التنظيمية

كما تشمل أهدافُ هذا العام تحسينَ التوصيات السياسية والأطر التنظيمية القارية للسياسات الصناعية، مثل أجندة تنمية الصناعة في إفريقيا، ووضع مبادئ توجيهية؛ من أجل تعزيز التصنيع المستدام والتكامل الإقليمي والابتكار في القارة الإفريقية.

منتدى المرأة الإفريقية

وعلى هامش أسبوع التصنيع الإفريقي، ستُعقد النسخة الرابعة من منتدى المرأة الإفريقية في مجال التصنيع والنسخة الأولى من منتدى الشركات الناشئة للشباب الإفريقي، حيث سيتم توفير منصات مخصصة لتمكين الشركات التي يقودها النساء والمبتكرون الشباب، وتعزيز المشاركة في سلاسل القيمة، وتحفيز الشراكات وفرص الاستثمار في جميع أنحاء القارة.

مصر نموذج التصنيع في إفريقيا

ومع تزايد الزخم والسباق نحو إعادة توطين الصناعات، تبرز مصر بوصفها أحد أهم الدول الرائدة في توطين الصناعات وتنمية التجارة البينية وتمويل ملف التصنيع في إفريقيا؛ فقد منحت الحكومة المصرية مساحة أكبر للقطاع الخاص والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في خطط التوسيع التجاري نحو إفريقيا.

وذلك أدى إلى نمو حجم التبادل التجاري مع دول القارة إلى نحو 9.9 مليار دولار مقابل 4.4 مليار دولار قبل عشر سنوات، مع استهداف الوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030.

كما أشارت المعدلات إلى نمو الاقتصاد المصري في عام 2025، حيث زادت الصادرات بنسبة تراوحت بين 15 و20%، مع زيادة تسويق السلع والمنتجات المصرية -خاصة في قطاع مواد البناء والصناعات الكيماوية- في دول مثل كينيا، ثم توصيلها إلى مختلف الأسواق الإفريقية، حيث تخطو مصر خطواتها بثبات بوصفها دولة رائدة في مجال التصنيع المستدام.

الاقتصاد الدائري

ومع الجهود المبذولة في التسابق نحو تنمية صناعية شاملة تنادي مؤسسة حماة الأرض بضرورة العمل على تعزيز ملف التصنيع في إفريقيا، وترسيخ الروابط بين دول القارة عبر توسيع نطاق وحجم التبادلات التجارية، وإيجاد سبل واتفاقيات تجارية من شأنها تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والارتقاء بالقارة الإفريقية بسواعد أبنائها وإلحاقها برَكْبِ الحضارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى