نائب رئيس الوزراء يبحث مع سفيري ألمانيا والهند سبل تعزيز التعاون الاقتصادي

نائب رئيس الوزراء يبحث مع سفيري ألمانيا والهند سبل تعزيز التعاون الاقتصادي
يمثل التعاون الاقتصادي بين الدول أحد الركائز الأساسية لدعم جهود التنمية المستدامة، إذ يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الاستثمارات وتوسيع آفاق الشراكات التي تدفع عجلة النمو الاقتصادي. كما يتيح هذا التعاون فرصًا أكبر لتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية ويحقق تكاملًا اقتصاديًا ينعكس إيجابًا على مسارات التنمية.
وتتجاوز أهمية التعاون الاقتصادي حدود تحقيق المكاسب المالية المباشرة، ليشمل دعم الأبعاد الاجتماعية للتنمية من خلال خلق فرص العمل، وبناء القدرات البشرية، وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية.
ومن ثمَّ، يصبح تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية أداة فاعلة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز فرص التنمية الشاملة.
تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وألمانيا
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور/ حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، لقاءً مع السفير/ يورغن شولتس، سفير ألمانيا لدى القاهرة، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين، في ضوء الشراكة الممتدة التي تجمع مصر وألمانيا باعتبارها أحد أكبر شركاء التنمية الأوروبيين لمصر. مؤكدًا أهمية توسيع مجالات التعاون بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية ويعزز الاستثمارات المشتركة.
كما أشار إلى أن محفظة التعاون بين البلدين تشمل عددًا من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والمياه والصرف الصحي والري وإدارة المخلفات الصلبة، إلى جانب دعم تنافسية القطاع الخاص. واستعرض كذلك مبادرة “الاستثمار من أجل التوظيف” التي ينفذها بنك التنمية الألماني KfW لدعم المشروعات الاستثمارية القادرة على خلق فرص عمل في قطاعات مثل التشييد والبناء والصناعات المعدنية والكهربائية والصناعات الغذائية والنقل واللوجستيات وتكنولوجيا المعلومات وقطاع الفنادق والضيافة.

دعم التحول الأخضر
وفي سياق متصل، تناول اللقاء البرنامج المصري الألماني المشترك لمبادلة الديون، الذي يمثل إحدى الآليات الداعمة لجهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز التنمية المستدامة. وأشار نائب رئيس الوزراء إلى أهمية هذا البرنامج في توجيه الموارد نحو مشروعات تنموية ذات أولوية تدعم كفاءة استخدام الموارد وتدفع مسار التنمية الاقتصادية.
كما تم بحث إمكانية إطلاق مراحل إضافية من البرنامج تستهدف دعم كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الصناعي، إلى جانب التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والتعليم الفني، بما يسهم في دعم التحول الصناعي المستدام وتعزيز القدرات البشرية المؤهلة لمواكبة متطلبات الاقتصاد الأخضر.
آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع الهند
ومن ناحية أخرى، اجتمع الدكتور/ حسين عيسى بالسفير/ سوريش كيه ريدي، سفير دولة الهند لدى القاهرة، حيث أكد الجانبان عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وما شهدته من تطور ملحوظ خلال السنوات الماضية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. مشيرًا إلى حرص الحكومة المصرية على تعزيز أطر التعاون الثنائي وفتح مجالات جديدة للشراكة الاقتصادية.
كما لفت إلى أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس يفتح آفاقًا أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الهند، واستكشاف فرص استثمارية جديدة تدعم التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات بين البلدين في عدد من القطاعات الحيوية.

فرص الاستثمار في السوق المصرية
وفي هذا السياق، استعرض نائب رئيس الوزراء خلال اللقاء برنامج الطروحات الحكومية الجاري تنفيذه، في إطار جهود الدولة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية. وأوضح أن البرنامج يشمل طرح حصص في عدد من المؤسسات والشركات الكبرى في قطاعات متعددة.
كما تضم هذه القطاعات المصرفي والمالي والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إلى جانب التأمين والصناعات الدوائية، بما يوفر فرصًا واعدة للمستثمرين الدوليين للدخول إلى السوق المصرية من خلال الطروحات العامة أو الشراكات الاستراتيجية، مع توجيه دعوة للشركات الهندية للمشاركة في هذا البرنامج.
التكنولوجيا وبناء القدرات محور للتعاون المستقبلي
وفي إطار استكشاف مجالات التعاون المستقبلية، تناول اللقاء فرص تعزيز التعاون بين مصر والهند في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب دعم الشركات الناشئة وتعزيز التعاون بين منظومات الابتكار في البلدين، بما يسهم في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة وتحفيز النمو في القطاعات التكنولوجية.
كما أشاد الدكتور/ حسين عيسى بالتعاون القائم في مجال بناء القدرات وتدريب الكوادر الحكومية من خلال برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي (ITEC)، الذي أسهم في تدريب عدد من الكوادر المصرية، مع التطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مزيدًا من البرامج التدريبية وورش العمل المشتركة، إضافة إلى بحث فرص توفير منح دراسات عليا في الجامعات الهندية.
وفي الختام، تشكل هذه اللقاءات نموذجًا متكاملًا للتعاون الدولي الذي يجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، حيث شملت تعزيز الاستثمار وفتح الأسواق، ودعم التحول الأخضر، كفاءة الطاقة، الابتكار، وبناء القدرات البشرية. فتعاون مصر مع ألمانيا ركز على القطاعات الحيوية ومبادرات “الاستثمار من أجل التوظيف” وبرامج مبادلة الديون الخضراء، بينما فتح التعاون مع الهند آفاقًا للتكنولوجيا والتحول الرقمي، وتعزيز الشركات الناشئة، وتوسيع فرص الاستثمار ضمن برامج الطروحات الحكومية.
ومن جانبها تثمن مؤسسة حماة الأرض التزام مصر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما العمل اللائق والنمو الاقتصادي، التعليم الجيد، الصناعة والابتكار، والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الدولية التي تمثل محركًا رئيسيًّا لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي.




