التخطيط والتعاون الدولي.. رأس المال البشري أهم المقومات لتحقيق التنمية المستدامة

التخطيط والتعاون الدولي.. رأس المال البشري أهم المقومات لتحقيق التنمية المستدامة
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية، وزير الصحة والسكان، وعدد من السادة الوزراء، وممثلي المنظمات الدولية والجهات المعنية.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية الوزارية للمؤتمر التزام الدولة المصرية بتحقيق التنمية المستدامة عبر معالجة التحديات السكانية والصحية والاجتماعية، والاستثمار في رأس المال البشري لمستقبل أفضل، وتفاعلها الدائم مع قضايا السكان والصحة والتنمية البشرية عالميًا وإقليميًّا، كما تبذل جهودًا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لتعظيم الاستفادة من العائد الديموغرافي والثروة البشرية التي هي الثروة الحقيقية للمجتمعات والدول.
المواطن المصري هو محور التنمية
وأشارت الوزيرة إلى أن المواطن المصري هو محور التنمية الشاملة المستدامة، إذ يعد رأس المال البشري أهم مقومات تحقيق التنمية كما يعد الاستثمار في البشر من أهم الدعائم الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية ودفع معدلات النمو الاقتصادي.
وقد أوضحت كذلك أن الإطار العام للتنمية الشاملة المستدامة يتضمن مجموعة من الروافد التي تستهدف تحقيق التنمية الاقتصادية، وعلى رأس هذه الروافد تأتي التنمية البشرية إذ لا وجود للتنمية الاقتصادية بلا تحقق للتنمية البشرية لأنها تعد الضمانة الحقيقية لاستدامة النمو والتنمية.
إن جهود الدولة المصرية تعكس اهتمام الدولة بإحداث تنمية بشرية تسهم في تحسين جودة المعيشة للمواطن المصري مرورًا بمراحله العمرية المختلفة بما يضمن تمتعه بصحة جيدة، وأن يتعلم تعليمًا متميزًا ويمتلك قدرات ومهارات المستقبل وتتوافر لديه مُقومات الإبداع والمعرفة، وأن ينعم بالأمن والأمان، وأن تكون لديه القدرة على المُساهمة بفاعلية في التنمية والحق في جني ثمارها.

استثمارات عامة للنهوض بقطاع التنمية البشرية
وفي إطار ذلك تراعي الدولة توفير استثمارات عامة لازمة للنهوض بالتنمية البشرية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الثقافية والشبابية والرياضية، وتعزيز القدرات والمهارات الإبداعية.
وفي كلمتها أشارت الوزيرة إلى توجيه استثمارات إلى القطاعات الخدمية، مثل خدمات السكن اللائق وتوفير مياه الشرب والصرف الصحي، وطرق النقل الآمنة، والخدمات ذات الصلة بتطوير المهارات الرقمية، والتي تؤثر بشكل غير مباشر على التنمية البشرية، لافتة إلى أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية التي تُقدم إلى مجلسي النواب والشيوخ، تتضمن كل البرامج والمشروعات الحيوية ذات الصلة بالتنمية البشرية، والتي تُدرج بمراعاة معايير الكفاءة والفاعلية لتعظيم العوائد التنموية.
وتقدر هذه الاستثمارات بنحو 7.6 تريليون جنيه خلال الـ 12 عامًا الماضية (14/2015- 25/2026)، وقد ارتفعت نسبة الاستثمارات العامة المُوجهة إلى قطاعات التنمية البشرية المباشرة من 17% من جملة الاستثمارات العامة عام (14/2015) إلى 28% عام (25/2026).
الدبلوماسية الاقتصادية والشراكات الدولية
كما تطرقت الوزيرة إلى أن جهود الدبلوماسية الاقتصادية نجحت في حشد تمويلات دولية مُيسرة بنحو 9.5 مليار دولار للمجالات ذات الصلة بالتنمية البشرية بالتنسيق مع الشراكات الدولية منذ 2014، منها 25% تمويلات من خلال المنح، ويتم الاستفادة من الشراكات الدولية في تنفيذ هذه المشروعات من خلال “تمصير” أفضل الممارسات الدولية، ومنها على سبيل المثال “مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتكافل وكرامة، والتأمين الصحي الشامل، ومدارس التعليم المجتمعي وغيرها”.
ونتج عن هذه الشراكات مضاعفة مخصصات قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي، بما يعمل على تحسين جودة وتنافسية التنمية البشرية، بالتركيز على معالجة الفجوات التنموية خاصةً في محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية.
وتحدثت الوزيرة عن المشروعات الرائدة التي نفذتها الدولة للنهوض بقطاع التنمية البشرية أهمها مبادرة “حياة كريمة” التي تستهدف في مرحلتها الأولى فقط نحو 18 مليون مواطن بتكلفة استثمارية تتجاوز 350 مليار جنيه، والتي ستساعد على خفض مُعدلات الفقر، خاصةً في ضوء أن 70% من تلك الاستثمارات مُوجهة لبناء الإنسان في مجالات الصحة العامة والخدمات التعليمية والرياضية، فضلاً عن أن 68% من المستفيدين من سكان محافظات الصعيد، بما يؤكد مراعاة “العدالة المكانية” في توزيع الاستثمارات العامة للدولة.

نموذج اقتصادي جديد يقوم على الإنتاجية
وكشفت الوزيرة أنه في المرحلة المقبلة تستهدف الدولة نموذجًا اقتصاديًّا جديدًا يقوم على الإنتاجية ويستند إلى التنافسية والابتكار والمعرفة والتكنولوجيا باعتبارها ركائز أساسية للنمو المستدام، وذلك بمشاركة القطاع الخاص، كما يعتمد على توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر قدرةً على خلق فرص عمل لائقة وزيادة الإنتاجية والتصدير، وعلى رأسها السياحة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويهدف هذا التوجه إلى رفع معدل لنمو السنوي الحقيقي في متوسط دخل الفرد إلى نحو 4.5%، بما ينعكس إيجابًا على تحسين جودة الحياة.
وتؤيد مؤسسة حماة الأرض وجود نموذج اقتصادي مصري يقوم على الإنتاجية وتشجيع قطاع ريادة الأعمال وخلق استثمارات جديدة في مجالات حيوية، مثل الزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما ينعكس إيجابًا على تحسين جودة المعيشة، بما يتماشى مع أهداف التنمية الشاملة المستدامة ورؤية مصر 2030.




