استقبال وفد غرفة التجارة الأمريكية لتعزيز التعاون الصناعي والتجاري المتبادل
في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية وتتسارع فيه وتيرة التغيرات التكنولوجية، أصبحت العلاقات التجارية ركيزة أساسية لبناء شراكات استراتيجية تدعم النمو الشامل وتعزز من تنافسية الاقتصادات الوطنية. ويبرز التعاون الصناعي باعتباره أحد أهم أبعاد هذه العلاقات، لما له من دور محوري في نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وخلق فرص عمل، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنًا واستدامة.
وفي هذا الإطار، يتقاطع تعميق التعاون التجاري والصناعي مع أهداف التنمية المستدامة، حيث يسهم في دعم الهدف الثامن المتعلق بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق، والهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار، إلى جانب تعزيز أنماط الإنتاج المستدامة وفق الهدف الثاني عشر. ومن خلال تبني سياسات قائمة على الشراكة وتكامل سلاسل القيمة، تستطيع الدول توجيه استثماراتها نحو قطاعات أكثر كفاءة وابتكارًا، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق تنمية طويلة الأجل.
وفي هذا الإطار، عقد المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة اجتماعًا موسعًا مع وفد غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة برئاسة السيد/ عمر مهنا رئيس مجلس إدارة الغرفة، لبحث سبل تعزيز التعاون بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار الترتيبات الجارية لزيارة وفد الغرفة إلى واشنطن ضمن بعثة طرق الأبواب التي تنظمها الغرفة بشكل دوري، وقد حضر اللقاء عدد من قيادات وزارة الصناعة.
وفي مستهل اللقاء أكد الوزير قوة العلاقات التي تربط مصر والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تستند إلى تاريخ طويل من التعاون المشترك في مختلف المجالات، مؤكدًا أهمية إعادة وزارة التجارة الأمريكية النظر في الرسوم المؤقتة المفروضة مؤخرًا على واردات حديد التسليح المصرية إلى السوق الأمريكية بما يسهم في تعزيز صادرات مصر من الحديد للولايات المتحدة الأمريكية.
كما شدد على حرص الحكومة المصرية على تعميق أطر التعاون الصناعي والتجاري بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة في عدة سلع ومنتجات، وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المصرية، مشيرًا إلى أن المباحثات مستمرة بين مسئولي البلدين لدفع العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى آفاق جديدة بما يحقق المصلحة المشتركة للجانبين.
الاستثمار في مراكز البيانات والطاقة المتجددة
وفي السياق ذاته، قال الوزير إن الشركات الأمريكية لديها فرصة متميزة للاستثمار في مصر حاليًّا في مجال إنشاء مراكز البيانات لخدمة السوق المحلية والأسواق المجاورة، حيث ستجلب هذه المراكز العديد من الصناعات الأخرى وفي مقدمتها الصناعات القائمة على الذكاء الاصطناعي لخدمة قطاع الصناعة.
لافتًا إلى إمكانية مشاركة الشركات الأمريكية في تنفيذ محطات الطاقة المتجددة وتركيب وتشغيل أنظمة الطاقة في المناطق الصناعية، وذلك في إطار تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، ما يرتبط بشكل مباشر بالهدفين السابع والسابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعنيين بضمان حصول الجميع على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.
الذكاء الاصطناعي
تعزيز دور القطاع الخاص وتطوير الاستراتيجية الصناعية
وأوضح الوزير أن وزارة الصناعة تعتبر القطاع الخاص شريكًا رئيسيًّا في تحقيق مستهدفات الدولة للتنمية الصناعية، وهو ما يدفع الوزارة للتشاور مع القطاع الخاص في أي قرارات تمس مجتمع الصناعة، لافتًا إلى أن الوزارة تراجع حاليًّا الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة المصرية للخروج باستراتيجية متكاملة تلبي طموحات قطاع الصناعة وتراعي التغيرات الإقليمية والعالمية الحالية.
ويجري ذلك من خلال تحديد عدد من الصناعات الاستراتيجية؛ للتركيز عليها خلال المرحلة الحالية لاستعادة مكانة مصر على خريطة الصناعة العالمية، حيث سيكون دور الوزارة التسويق لهذه الصناعات لدى كبريات الشركات العالمية لجذبها وضخ استثمارات في هذه القطاعات في مصر؛ لدعم التعاون الصناعي.
آليات تمويل مستدامة لدعم القرى المنتجة
وأضاف الوزير أن الوزارة تتبنى أيضًا مفهوم القرى المنتجة استنادًا إلى المزايا النسبية في كل محافظة من خلال توفير ورش ومجمعات صناعية صغيرة وتمويل ميسر لصغار المستثمرين، إلى جانب توفير الدعم الفني لربط هذه الورش الصغيرة بالمصانع المتوسطة والصغيرة لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد من خلال الخريطة الصناعية التي ستحدد الميزة النسبية لكل قرية.
وقد نوَّه الوزير إلى إجراء تحديث لآلية تمويل جديدة، عبر تدشين الصناديق الاستثمارية الصناعية التي يسهم فيها المواطنون، بهدف تعزيز قدرة القطاع المالي على توجيه التمويل بشكل مباشر نحو المشروعات الصناعية الواعدة، مشيرًا إلى أنه متوقع دخول أول هذه الصناديق حيز التشغيل في الربع الأخير من العام الجاري.
وأكد الوزير أنه تم الاتفاق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على آلية عمل جديدة لربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الصناعة، من خلال إنشاء منتزه تكنولوجي (Technology Park)، بهدف دعم الابتكار وتحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات قابلة للتصنيع، وربط المؤسسات الأكاديمية بالقطاع الصناعي، لافتًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًّا على تفعيل دور مركز تحديث الصناعة لتقديم الدعم الفني والتكنولوجي.
وختامًا، يوضح هذا الاجتماع الموسع بين وزارة الصناعة ووفد غرفة التجارة الأمريكية أن التعاون الصناعي والتجاري بين مصر والولايات المتحدة هو إطار استراتيجي متكامل يربط بين الاستثمار والابتكار، فالتركيز على مراكز البيانات، والصناعات القائمة على الذكاء الاصطناعي، ومحطات الطاقة المتجددة، يعكس رؤية واضحة لتحويل مصر إلى نقطة جذب للاستثمارات التكنولوجية والصناعية المتقدمة، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
ومن جانبها تثمن مؤسسة حماة الأرض الحرص على تعزيز الشراكات الفاعلة، وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال القرى المنتجة، وربط البحث العلمي بالصناعة، وهو ما يؤسس لنهج تنموي شامل يدمج بين الإنتاجية والابتكار والاستدامة. كما ترى أن هذا التعاون يُترجم إلى منظومة صناعية متكاملة قادرة على خلق فرص عمل، جذب الاستثمارات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز مكانة مصر على خريطة الصناعة العالمية.