التعلم من أجل الاستدامة.. انضمام 3 مدن مصرية جديدة إلى شبكة اليونسكو

التعلم من أجل الاستدامة.. انضمام 3 مدن مصرية جديدة إلى شبكة اليونسكو
في عصر أصبح فيه تقدم المدن يقاس بمدى قدرتها على الاستثمار في أعظم مواردها وهو الإنسان، وفي ظل عالم دائم التغير برز مفهوم “مدن التعلم” لتصبح المعرفة هي المحرك الأول لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للعبور نحو المستقبل، حين يتحول الفضاء العام إلى ساحة كبرى لا تتوقف فيها عملية اكتساب المعرفة عند حدود المدرسة أو الجامعة.
وفي هذا الإطار تسير مصر بخطى متسارعة لبناء مجتمع الابتكار والمعرفة تعزيزًا لمكانتها الدولية في ملفات التعليم والتنمية المستدامة، تُوجت مصر بإنجاز جديد يضاف إلى سجل ريادتها الإقليمية يتمثل في إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو عن انضمام ثلاث مدن مصرية جديدة إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم.
هذا الانضمام، الذي شهده وزيرا التعليم العالي والتنمية المحلية، هو إعلان رسمي عن تحول هذه المدن إلى بيئات ابتكارية نابضة، تجعل من “التعلم مدى الحياة” ركيزة أساسية لتحسين جودة حياة المواطن، ومحركًا استراتيجيًّا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ثلاث مدن جديدة تنضم إلى شبكة اليونيسكو
شهد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، احتفالية انضمام ثلاث مدن مصرية جديدة إلى شبكة اليونسكو لمدن التعلم لعام 2025.
جاء ذلك بحضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، والمهندس عادل النجار محافظ الجيزة، ولفيف من قيادات الوزارتين ونواب السادة المحافظين واللجنة الوطنية المصرية لليونسكو.

الاختيار جاء ثمرة الجهود النشطة
وفي هذا السياق هنأ الدكتور أيمن عاشور كلًّا من الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، والدكتور إبراهيم صابر عرب محافظ القاهرة، واللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، واللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الجهود النشطة للمحافظات والدور الفاعل للجنة الوطنية المصرية لليونسكو.
كما أشار إلى أن اختيار المدن الثلاث جاء بعد تقييم دقيق لملفات 15 مدينة مصرية تقدمت للانضمام إلى الشبكة، وأوضح أن اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو هي الجهة الرسمية المعنية بترشيح المدن المصرية لشبكات اليونسكو المختلفة، وتقييم جاهزيتها وفق المعايير الدولية.

تعزيز التعلم الشامل، وترسيخ ثقافة الابتكار
وبهذا فإن مصر قد أصبحت تضم 10 مدن ضمن شبكة اليونسكو لمدن التعلم، لتصبح نموذجًا رائدًا على المستوى الإقليمي في تعزيز التعلم الشامل، وترسيخ ثقافة الابتكار والمعرفة في المجتمعات المحلية، ولن يحول هذا الإنجاز دون مجهودات اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو بالتعاون مع منظمة اليونسكو في تعزيز التعلم مدى الحياة، ودعم برامج التعليم المبتكر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تتفق مع رؤية مصر 2030 لنرتقي إلى المكانة التي نستحقها ضمن مصاف الدول الرائدة في التعليم والمعرفة والابتكار عالميًّا كما كانت دائمًا منارة للعلم والتعلم عربيًّا وإقليميًّا.
خطوة مهمة تعكس الجهود المؤسسية المتكاملة
ومن جانبها أعربت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة عن امتنانها لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والشركاء والجهات الوطنية والدولية التي شاركت في الحصول على هذا الاعتماد مشيرةً إلى تكاتف الجهود المؤسسية التي شاركت فيها الوزارة.
وكذلك استعرضت الوزيرة الدور الذي لعبته الوزارة في إعداد وتنسيق ملفات الترشيح وفق معايير اليونسكو، إلى جانب تنظيم ورش عمل لبناء القدرات المحلية في مجال سياسات التعلم مدى الحياة، ودعم مشروعات تربط التعليم بالتنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، مثل تنمية المهارات الرقمية، والتعلم في مواقع العمل، وتعزيز الإدماج المجتمعي.
شبكة وطنية مصرية لمدن التعلم
وبهذه المناسبة أعلنت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة عن إنشاء شبكة وطنية مصرية لمدن التعلم، تستهدف تبادل الخبرات والممارسات الجيدة بين المحافظات، وبناء قدرات العاملين بالإدارات المحلية، وتقديم الدعم الفني للمدن المنضمة أو الراغبة في الانضمام لشبكة اليونسكو، فضلًا عن توفير منصة رقمية وطنية للتواصل والتخطيط المشترك.
كما تتولى تقديم الدعم الفني للمدن المنضمة والمدن الراغبة في الانضمام لشبكة اليونيسكو العالمية لمدن التعلُّم، وتوفير منصة رقمية وطنية للتواصل والتخطيط المشترك بين المحافظات.

الجدير بالذكر أنه بانضمام المدن الثلاثة الجديدة ارتفع عدد المدن المصرية المنضمة إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم إلى عشر مدن، وهو ما يعكس التزام مصر المستمر بتعزيز التعلم مدى الحياة باعتباره ركيزةً أساسيةً للتنمية المستدامة الشاملة.
ومن هنا ترى مؤسسة حماة الأرض أن مدن التعلم هي منصات حية تُنمِّي قدرات الإنسان، وتدعم الابتكار، وتقوِّي الروابط المجتمعية، وتوفر فرص تمكين لجميع فئات المجتمع. ومن هذا المنظور، يصبح التعلم أداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة، إذ يُدمج التعلم مع أهدافها الشاملة بمحاورها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ليضمن بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، ويؤسس لمدينة مستدامة يكون الإنسان فيها محور كل قرار وتخطيط.




