التعليم المستدام.. جامعة الإسكندرية الأكثر استدامة في إفريقيا 2025

التعليم المستدام.. جامعة الإسكندرية الأكثر استدامة في إفريقيا 2025
في عصر السعي نحو التحول الأخضر في القطاعات كافة، أصبح التعليم المستدام معيارًا رئيسيًّا لقياس تقدم الجامعات، ودورها في استخدام البحث العلمي لخدمة المجتمع والبيئة معًا، فقد أصبح البحث العلمي أداة لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الأثر البيئي، وبناء مستقبل أكثر توازنًا، فالجامعات التي تتبنى التعليم المستدام تعمل على دمج المعرفة بالسياسات البيئية والممارسات اليومية داخل الحرم الجامعي وخارجه.
وفي السياق ذاته يعد توفير التعليم الجديد أحد أبرز أهداف التنمية المستدامة الشاملة فيما يتعلق بالمحور الاجتماعي، ولذلك تبذل الجامعات المصرية دورًا كبيرًا لتحويل أهداف الاستدامة إلى ممارسات عملية، ولإثبات قدرتها على توجيه البحث العلمي نحو حلول بيئية مبتكرة.
الجامعة الأكثر استدامة في إفريقيا لعام 2025
وفي هذا الإطار، حصلت جامعة الإسكندرية على لقب الجامعة الأكثر استدامة في إفريقيا لعام 2025 وفق تصنيف UI Green Metric من بين 97 جامعة إفريقية، بما يعكس تميزها في تطبيق معايير الاستدامة العالمية، وتنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة، وتبني السياسات الصديقة للبيئة داخل الحرم الجامعي بما يخدم منظومة التعليم المستدام داخل الجامعة.
ويعد هذا الفوز خطوةً بارزة، تعكس التزام الجامعة بتحويل أهداف الاستدامة إلى ممارسات عملية، وتؤكد قدرتها على توجيه البحث العلمي نحو حلول بيئية مبتكرة. هذا الإنجاز يضع الجامعة في موقع قيادي بين المؤسسات التعليمية الإفريقية، ويظهر كيف يمكن للبحث العلمي أن يتكامل مع التعليم المستدام لتحقيق تأثير ملموس.
تصنيف UI Green Metric
إنَّ تصنيف UI Green Metric هو معيار عالمي لتقييم أداء الجامعات في الاستدامة البيئية. أطلقته جامعة إندونيسيا منذ عام 2010، ويقيس ستة محاور رئيسية: الطاقة والتغير المناخي، المياه، إدارة النفايات، النقل المستدام، البنية التحتية الخضراء، والتعليم والبحث في الاستدامة.
وتقدم كل جامعة بيانات دقيقة عن أنشطتها البيئية، وتحوَّل إلى درجات رقمية تُجمع لتحديد ترتيبها العالمي. يشارك في التصنيف آلاف الجامعات حول العالم، ويهدف إلى تشجيع المؤسسات الأكاديمية على تحسين ممارسات التعليم المستدام وتطبيق الحلول البيئية بفاعلية.

ويأتي فوز جامعة الإسكندرية تتويجًا لتفوقها في جميع هذه المحاور، بدءًا من إدارة الطاقة والمياه، مرورًا بترشيد استهلاك الموارد وإدارة النفايات، وصولًا إلى النقل المستدام والبنية التحتية الخضراء. وقد ركزت الجامعة على دمج التعليم المستدام داخل البحث العلمي، من خلال مشروعات ودراسات تطبيقية تهدف إلى خدمة البيئة المحلية وحل المشكلات الواقعية. إن هذا النهج يجعل الإنجاز ليس مجرد نتيجة جهد إداري، بل ثمرة مسار علمي متكامل يشمل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء.
هيمنة مصرية على المشهد التعليمي القاري
ولا يقتصر التفوق على جامعة الإسكندرية وحدها، فقد أظهرت نتائج التصنيف هيمنة مصرية غير مسبوقة على المشهد التعليمي في قارة إفريقيا، إذ نجحت الجامعات المصرية في اقتناص 17 مركزًا ضمن قائمة المراكز العشرين الأولى على مستوى إفريقيا، مؤكدًا نجاح الخطط الاستراتيجية التي تنتهجها وزارة التعليم العالي المصرية لتحسين بيئة العمل الجامعي ورفع كفاءة المؤسسات التعليمية لتكون نماذج رائدة إقليميًّا في التنمية المستدامة الشاملة.
إن هذا التفوق الدولي هو ثمرة جهود متواصلة لتعزيز القدرة التنافسية للجامعات المصرية إقليميًّا ودوليًّا، من خلال دمج أبعاد التنمية المستدامة بالعملية التعليمية وخدمة المجتمع.
ويسهم هذا المسار في رفع جودة الحياة الجامعية للطلاب والباحثين على حد سواء، مما يجعل من الجامعات المصرية حجر زاوية في دعم الجهود العالمية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر استدامة، مع الحفاظ على صدارتها كمنارات للعلم والابتكار في المنطقة.

وفي الختام، إن تصدر جامعة الإسكندرية لقمة الجامعات الإفريقية الأكثر استدامة يمثل إعادة تعريف العلاقة بين المعرفة والبيئة في السياق الأكاديمي. فالتعليم المستدام هنا فلسفة متكاملة تحوِّل البحث العلمي إلى أدوات فعلية للتغيير، وتغذي المجتمع بالحلول العملية.
إن هذا التتويج يظهر أن الجامعات الرائدة هي التي تحوِّل المعرفة إلى ممارسات حياتية مؤثرة، مبدعة في دمج العلوم والتطبيق، وبناء نموذج فريد للاستدامة لا يمكن نسخه أو تطبيقه في أي مؤسسة أخرى بنفس التوازن بين التعليم، البحث، والمجتمع.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذا الانتصار يضع جامعة الإسكندرية في قلب التجربة الإفريقية للإبداع المستدام، ليصبح كل مشروع بحثي وكل مبادرة بيئية شاهدة على أن التغيير الحقيقي يبدأ من الحرم الجامعي، وينتقل إلى العالم الخارجي بما يحقق أهداف التنمية المستدامة الشاملة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.




