التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة ضمن أبرز جهود وزارة التضامن الاجتماعي
لم يعد التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة إطارًا نظريًّا؛ فقد غدَا بوصلةً حاكمة لإعادة بناء المجتمعات على أسس أكثر عدالة واستدامة. وفي هذا المسار تتقدم قضايا الاستثمار في الإنسان، والحماية الاجتماعية، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، باعتبارها مدخلًا رئيسيًّا لتحقيق النمو الشامل، وتقليص الفجوات الاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، تأتي تحركات الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” لتعكس انتقالًا واعيًا من إدارة الاحتياج إلى بناء القدرة، عبر منظومة متكاملة تمتد من التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة إلى رعاية كبار السن، وتستند إلى شراكات دولية ومجتمعية تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة في بُعدها الاجتماعي والإنساني.
ولذلك سوف تتناول مؤسسة حماة الأرض في هذا المقال أبرزَ جهود وزارة التضامن الاجتماعي بقيادة الدكتورة/ مايا مرسي في ترجمة أهداف التنمية المستدامة إلى سياسات وبرامج واقعية تمس حياة المواطنين، من خلال توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم مجال التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، وتعزيز الشراكات الدولية؛ فتابعوا القراءة.
في إطار تعزيز الشراكات الدولية الداعمة لأجندة الحماية الاجتماعية، التقت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” وفدًا من أعضاء مجلس المستشارين الياباني، بحضور سفير اليابان لدى القاهرة، وعدد من قيادات الوزارة؛ وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك في عدد من الملفات الاجتماعية ذات الأولوية، خاصة ملف التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
وهناك أكد الجانبانِ عمقَ العلاقات الاستراتيجية بين مصر واليابان، وما تشهده من تطور نوعي في مجالات التنمية البشرية، وذلك إلى جانب استعراض عدد من المشروعات التنموية اليابانية المنفذة في مصر بدعم من هيئة التعاون الدولي اليابانية.
التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة
وقد شهد اللقاء استعراض نتائج التعاون المصري الياباني في المشروع القومي للطفولة المبكرة، والذي يُعد نموذجًا ناجحًا لتبادل الخبرات ونقل التجارب الدولية الرائدة، حيث تستفيد مصر من النموذج الياباني في التعليم المبكر، ونهج التعلم القائم على اللعب وتنمية المهارات الحياتية للأطفال.
كما أكَّدَ الطرفانِ مدى أهمية مشروع تحسين جودة الطفولة المبكرة، الذي يمثل أحد المحاور الأساسية لتطوير منظومة الحضانات، خاصة في ضوء تنفيذ أول حصر وطني شامل لدور الحضانة عام 2025، والذي كشف عن وجود أكثر من 48 ألف حضانة تضم ما يزيد على 1.7 مليون طفل، بما يشكل قاعدة بيانات محورية لتوجيه التدخلات المستقبلية بشكل أكثر كفاءة واستهدافًا.
ومن جانبهم، أعرب أعضاء الوفد الياباني عن تقديرهم للتجربة المصرية في تبني النموذج الياباني في الطفولة المبكرة، وأبدوا استعدادهم لتعميق التعاون مع مصر خلال المرحلة المقبلة في عدد من الملفات ذات الأهمية الكبرى.
تعاون بين الهلال الأحمر وجامعة عين شمس
وفي سياق دعم الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والعمل الإنساني، شهدت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي، ونائبة رئيس الهلال الأحمر المصري”، توقيعَ بروتوكول تعاون بين الهلال الأحمر المصري وجامعة عين شمس، إلى جانب افتتاح المركز التطوعي والمرصد المجتمعي بالجامعة.
ويستهدف البروتوكول تعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق الميداني، بما يسهم في نشر ثقافة العمل التطوعي المنظم بين طلاب الجامعة، وإعداد كوادر شبابية قادرة على الإسهام الفعال في خدمة المجتمع والاستجابة للأزمات.
وحول ذلك التعاون أكدت الوزيرة أنَّ هذه الشراكة تمثل نموذجًا عمليًّا لتكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز مشاركة الشباب في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة التحديات.
دعم الرعاية الأسرية
وأمَّا عن مجال دعم الرعاية الأسرية فقد عقدت اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة اجتماعها الدوري في مقر وزارة التضامن الاجتماعي؛ من أجل متابعة ملفات الكفالة، وتطوير منظومة الرعاية البديلة. وقد أكَّد الاجتماع أنه تم تسليم 613 طفلًا وطفلة إلى أسر بديلة كافلة منذ يوليو 2024 وحتى تاريخه، ليصل إجمالي عدد الأطفال المكفولين داخل أسر بديلة إلى 12,275 طفلًا، بإجمالي 12,016 أسرة كافلة على مستوى الجمهورية.
اليوم العربي لكبار السن
ثم شهدت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” الاحتفالَ باليوم العربي لكبار السن، حيث تم تكريم عدد من الرواد تقديرًا لمجهوداتهم، قبل أنْ تتفقد الوزيرة معرضَ الأسر المنتجة، الذي يضم منتجات نفذها أفراد من كبار السن، مؤكدةً أنَّ رعاية المسنين واجب اجتماعي وقيمة إنسانية وأخلاقية، وهي ركيزة أساسية في بناء مجتمع متوازن يحترم ماضيه ويصون حاضره ويؤمن مستقبله.
وفي ضوء هذا المشهد المتكامل يتضح أنَّ التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة نقطة ارتكاز لإعادة تشكيل مسار التنمية الاجتماعية كله؛ فالمقاربة التي تتبناها وزارة التضامن الاجتماعي تعكس تحولًا هيكليًّا من سياسات التدخل المحدود إلى بناء منظومات مستدامة تستثمر في الإنسان عبر دورة حياته، بدءًا من السنوات الأولى، مرورًا بتمكين الشباب، وصولًا إلى رعاية كبار السن وحماية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.
وعليه، فإنَّ ما تشهده منظومة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة -جنبًا إلى جنب مع ملفات الرعاية الأسرية وتمكين الشباب- يعكس رؤية أوسع لإدارة التنمية المستدامة باعتبارها عملية تراكمية طويلة الأمد؛ لذلك تُثمِّن مؤسسة حماة الأرض هذه الجهود الوطنية، حيث الإنسان في قلب معادلة الاستدامة، لا على هامشها.