معرض “إيفات السعودية 2026”: رؤية جديدة للاستدامة وتطوير التكنولوجيا البيئية

معرض “إيفات السعودية 2026“: رؤية جديدة للاستدامة وتطوير التكنولوجيا البيئية
تُعد التكنولوجيا البيئية أحد محاور التنمية المستدامة، التي هي إطار عالمي هادف ويسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، والحفاظ على البيئة؛ من أجل ضمان تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.
وفي عالم يزداد فيه الضغط البشري على الموارد والطبيعة، أصبحت التنمية المستدامة عنصرًا أساسيًّا في سياسات الدول والشركات والمجتمع المدني، كونها طريقًا لضمان مجتمع عادل؛ وذلك مما تدركه الدول العربية التي تصنع لها مكانًا في سياسات التنمية، وهو ما يتمثل في احتضان المملكة العربية السعودية لفعاليات معرض “إيفات السعودية 2026″، الذي نلقي الضوء عليه في السطور الآتية؛ فتابعوا القراءة.
تعزيز التكنولوجيا البيئية الحديثة
في الرياض انعقدت فعاليات معرض “إيفات السعودية 2026” خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير، ليكون منصة رائدة تجمع بين الخبراء، صناع القرار، والشركات العالمية في مجال التكنولوجيا البيئية وإدارة الموارد البيئية.
وذلك بمشاركة مصرية، تمثلت في وفد مصري رفيع المستوى برئاسة المهندس/ شريف الشربيني “وزير الإسكان”؛ رغبةً في تعزيز التواصل مع الشركات الدولية الكبرى، وبحث فرص توطين الصناعات المتعلقة بقطاع المياه والصرف الصحي داخل مصر، والاطلاع على النماذج التطبيقية الناجحة التي يمكن نقلها لتطوير منظومة البنية التحتية والمرافق في المحافظات والمدن الجديدة.
ويعكس المعرض التزامَ المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما الهدف السادس الخاص بالمياه النظيفة والصرف الصحي، والهدف الثاني عشر المتعلق بالاستهلاك والإنتاج المسئول، من خلال تعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا البيئية الحديثة.

منصة عالمية تجمع الحكومات والصناعة
ويُعد “إيفات السعودية 2026” النسخة المحلية من المعرض العالمي الشهير، ويركز على:
- حلول إدارة المياه
- معالجة الصرف الصحي
- مراقبة الموارد
- إدارة النفايات
- إعادة التدوير
ويشهد المعرض مشاركة أكثر من 450 شركة عارضة من أكثر من 35 دولة، إلى جانب 12 جناحًا دوليًّا تعرض أحدث الابتكارات التقنية والممارسات البيئية المستدامة، فيما يشارك فيه آلاف الزوار المحترفين من مختلف أنحاء العالم.
رعاية حكومية واستراتيجية التحول البيئي
وتقام الفعالية تحت رعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، لتكون منصة استراتيجية تجمع صانعي القرار الحكومي، كبار التنفيذيين، المستثمرين، والخبراء التقنيين؛ من أجل مناقشة آفاق التنمية البيئية وربطها بالأهداف الاقتصادية الوطنية.
وخلال الافتتاح تم تسليط الضوء على جهود المملكة العربية السعودية في إدارة المياه، ومعالجة الصرف، وإعادة الاستخدام، إضافةً إلى المبادرة السعودية الخضراء، التي تسهم إسهامًا بالغًا في تعزيز مجال التكنولوجيا البيئة وتحقيق رؤية المملكة 2030.
القمة رفيعة المستوى وأهداف التنمية
وتتضمن فعاليات المعرض قمة رفيعة المستوى توفر منصة حوار بين الحكومات والمستثمرين لتطوير السياسات الوطنية في قطاعات المياه وإدارة النفايات، وموازنة النمو الاقتصادي مع حماية الموارد البيئية. كما تركز القمة على حلول الاقتصاد الدائري، وتشجيع الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا المتقدمة، بما يدعم التحول نحو تنمية مستدامة.
ابتكارات وتجارب عملية
كذلك يقدم المعرض تجاربَ عمليةً تُشرك الزوار في التوعية البيئية، مثل تحديات تصنيف النفايات والتجارب التفاعلية في مساحات تعليمية؛ مما يعكس الدور الحيوي للمعرض في تعزيز الوعي البيئي، وتشجيع الابتكار في القطاع.
كما عمل معرض “إيفات السعودية 2026″على توفير مساحة للشركات الناشئة؛ لتقديم حلول مبتكرة في مجالات إدارة المياه وإعادة التدوير؛ إسهامًا في دفع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ودعم الابتكار المحلي والإقليمي.
مِن هنا، يعكس معرض “إيفات السعودية 2026” نموذجًا حيًّا لكيفية دمج التكنولوجيا، الابتكار، والسياسات الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني والإقليمي؛ لأنه -أي إيفات السعودية 2026- حاضنة للفكر المستدام، والتعاون الدولي، ونقل الخبرات العملية؛ مما يمكّن الحكومات والشركات من تبني حلول عملية للتحديات البيئية.

وبمتابعة هذه التجارب والممارسات، يمكن رسم خريطة طريق واضحة نحو اقتصاد دائري متكامل، وموارد مستدامة، ومجتمع واعٍ بيئيًّا؛ الأمر الذي يجعل الحدث محطة رئيسية لتوحيد جهود القطاعين العام والخاص نحو مستقبل بيئي مستدام ومزدهر.
هذا التوجه -وفق رؤية مؤسسة حماة الأرض– يعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية، ويؤسس لنهج استراتيجي يجمع بين الاستثمار الاقتصادي والحفاظ على البيئة والعدالة الاجتماعية. وفي النهاية يعتمد النجاح في التنمية المستدامة على التعاون الدولي، التكامل المؤسسي، والوعي المجتمعي؛ حتى تكون كل مبادرة بيئية خطوة مهمة نحو عالم أكثر استقرارًا واستدامة للأجيال القادمة.




