التنمية البشرية.. أبرز محاور السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية

التنمية البشرية.. أبرز محاور السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
مع انطلاق أعمال الحكومة في العام الجديد، تواصل الدولة تكثيف جهودها لوضع مسار تنموي شامل يوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين جودة حياة المواطنين، مستندة إلى رؤية واضحة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها المتكامل.
وفي هذا الإطار، استعرض مجلس الوزراء، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي بمشاركة الدكتورة/ رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ملامح الإصدار الثاني من «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، التي تمثل إطارًا حاكمًا لسياسات النمو والتشغيل، وتعكس توجه الدولة نحو نموذج اقتصادي أكثر استقرارًا وتنافسية، يكون فيه المواطن محورًا وغايةً لجهود التنمية.
تضمين محور التنمية البشرية
وأوضحت الدكتورة/ رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن من أهم مميزات الإصدار الثاني هو تضمين محور التنمية البشرية في ضوء مخرجات المؤتمر العالمي للصحة والسكان والتنمية البشرية الذي كان يمثل منصة الحوار المجتمعي للحديث عن جهود التنمية البشرية في مصر.
مؤكدةً أن محور التنمية البشرية يتصدر الإصدار الثاني للسردية في ضوء ما توليه الدولة من أهمية كبيرة لتكثيف جهود التنمية البشرية، وتأكيدًا على أن المواطن هو الغاية والمحرك الرئيسي لجهود التنمية، لافتة إلى أننا نستهدف من خلال السردية تحقيق نقلة اقتصادية تنعكس على جودة حياة المواطن المصري.

وفي السياق ذاته، ذكرت الدكتورة/ رانيا المشاط أن السردية هي الإطار العام للتنمية المستدامة الشاملة الذي يُحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات القطاعية المحدثة، في ضوء المتغيرات المتسارعة التي فرضتها المستجدات الإقليمية والدولية، بهدف التحول نحو نموذج اقتصادي قائم على تكثيف الجهود الداعمة للتنمية البشرية لتحسين جودة الحياة.
مع التركيز بشكل أكبر على القطاعات الأعلى إنتاجية، والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، مستفيدة مما أُنجِز من بنية تحتية متطورة، فضلًا عن إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، لضمان تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، استكمالًا لمسار الإصلاح الاقتصادي وترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي.
خطة التنمية والإطار الموازني متوسط المدى
وفي سياق متصل، أوضحت الوزيرة أن السردية تتضمن برنامجًا تنفيذيًّا، هو خطة التنمية والإطار الموازني متوسط المدى الذي يجري إعداده، بمؤشرات أداء واضحة لكل الوزارات والجهات وفقًا لمنهجية البرامج والأداء، إلى جانب البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية.
وتابعت أن البرنامج التنفيذي يتضمن أهدافًا رأسية محددة لكل وزارة أو جهة، إلى جانب أهداف أفقية ومجموعة من الأولويات المشتركة التي تتطلب تنسيقًا بين مختلف الوزارات والجهات لضمان الاتساق والتكامل في التنفيذ.
فتح آفاق الاقتصاد بالتنسيق بين مختلف وزارات وجهات الدولة
وأكدت الوزيرة أن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية برنامج وطني بالكامل يستهدف فتح آفاق الاقتصاد بالتنسيق بين مختلف وزارات وجهات الدولة، وتعمل على تنفيذه أكثر من 50 وزارة وجهة بتكاتف وتكامل لتنفيذ إجراءاته كافة، موضحة أنه من خلال البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية استطعنا حشد 9.5 مليار دولار خلال 2023-2026 لدعم الموازنة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

كما نوهت بأن السردية في إصدارها الثاني، تتضمن ملخصًا تنفيذيًّا، إلى جانب محور التنمية البشرية، ثم استقرار الاقتصاد الكلي، والتنمية الصناعية، والاستثمار، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والقطاع المالي غير المصرفي، والتجارة الخارجية، والنظرة القطاعية، والتحول الأخضر، وكفاءة ومرونة سوق العمل، والتخطيط المكاني وتوطين التنمية الاقتصادية، والتعاون الدولي والشراكات، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، والمستهدفات الكمية، ثم البرنامج التنفيذي.
تحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص
كما أشارت وزيرة التخطيط خلال المؤتمر الصحفي إلى أن الحكومة تضع على رأس أولوياتها تحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص، مع الحفاظ على جودة النمو لينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال الأهداف الاستراتيجية للتنمية البشرية التي تستهدف توفير الرعاية الصحية الشاملة، وإتاحة خدمات التعليم للأطفال بجودة وتنافسية عالية، وتحسين إتاحة وجودة مخرجات التعليم الجامعي بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمكانية وتوفير الحماية الغذائية ومُتطلبات الأمن الغذائي، وغيرها من الأهداف التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالمواطن.
وقالت “المشاط”: إن السردية تستهدف أن يحقق الاقتصاد المصري نموًّا بنسبة 7.5% في عام 2030 مع التركيز على جودة النمو لينعكس على تحسن مستوى معيشة المواطنين، وكذلك رفع مساهمة الاستثمارات الخاصة الكلية إلى 72% في عام 2030 لتحقيق نمو يقوده القطاع الخاص.
زيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي
وأضافت: أن السردية، تستهدف زيادة مساهمة الصناعات التحويلية (البترولية وغير البترولية) في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول 2030، كما تستهدف زيادة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي لمستوى 17.7% في 2030، بالإضافة إلى مضاعفة أعداد السائحين لتكون 30 مليونًا بحلول 2030.
وبناءً عليه، يشير الإصدار الثاني من «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية» إلى تحول نوعي في نهج الدولة، فقد وضعت المواطن محورًا لكل السياسات التنموية، مع التركيز على التنمية البشرية باعتبارها أداةً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
ويتأتى ذلك من خلال تكامل جهود القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وربط الأداء المالي بالأداء التنموي، ومن ثمَّ تتضح رؤية شاملة توازن بين الطموح الاقتصادي وجودة حياة المواطن، مما يعكس إدراك الدولة بأن التنمية الحقيقية تقاس بمدى تحسين مستوى المعيشة وتوسيع الفرص للجميع.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن السردية الوطنية تجسد رؤية مصرية متكاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال التركيز على التنمية البشرية، وضمان الصحة الجيدة والتعليم الجيد، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل، مع حماية البيئة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمكانية، كما ترى ضرورة ربط السياسات الاقتصادية بالاحتياجات الفعلية للمواطن، وفي هذا الإطار تسعى الدولة لتحقيق توازن بين الاستقرار الاقتصادي وجودة الحياة، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 والتزاماتها الدولية تجاه التنمية المستدامة.




