هيئة المواصفات والجودة 2025: قيادة محلية ودولية لدعم التنمية الصناعية المستدامة

هيئة المواصفات والجودة 2025: قيادة محلية ودولية لدعم التنمية الصناعية المستدامة
تفرض علينا جميعًا التحولاتُ الاقتصادية العالمية التركيزَ على التنمية الصناعية المستدامة، وهي التنمية التي تسهم في خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز الإنتاجية الوطنية، ودفع عجلة الابتكار التكنولوجي، وتمكين الدول من بناء قاعدة صناعية متينة تقلل الاعتماد على الاستيراد، وترفع قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار تسعى الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة بقيادة الدكتور/ خالد صوفي إلى أنْ تصبح هيئة رائدة في تقديم خدمات المواصفات وتقييم المطابقة على مستوى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك عبر وضع رؤية شاملة ترتكز على القيمة المضافة لجميع أصحاب المصلحة، والترويج لاستخدام المواصفات وفق أفضل الممارسات الدولية.
وتقوم هذه الرؤية الشاملة لهيئة المواصفات والجودة على مجموعة من القيم المشتركة التي تشكل قاعدة عمل الهيئة؛ من أبرزها: النزاهة، التطوير والتحسين المستمران، الاستدامة الشاملة، وسهولة التواصل، وبناء الشراكات، والخبرة الفنية المتخصصة.
وعلى ذلك جاءت جهود الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة في عام 2025 ضمن سياسات التنمية الصناعية التي تتكامل مع أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مع التركيز على السلامة، والحفاظ على البيئة، وتشجيع الابتكار، بما يعكس التزام الدولة المصرية بتبني معايير عالمية تدعم التنمية الصناعية المستدامة، وهو الأمر الذي تدعو إليه الأجندة الوطنية “رؤية مصر 2030”.
وفي هذا المقال تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوءَ على ذلك الدور الوطني الذي تؤديه الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة برئاسة الدكتور/ خالد صوفي، مستكشفةً أبرزَ إنجازاتها التي شهدها عام 2025، الذي يعد بحق عام الريادة المصرية في التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
مواصفات قياسية ومعايير إنتاجية
لقد شملت جهود الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة في عام 2025 إصدارَ 252 مواصفة قياسية جديدة تُعد دفعة قوية للصناعة الوطنية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية، وهو قرار اتُّخذ خلال اجتماع مجلس الإدارة بحضور ممثلي القطاعات الصناعية وغرف التجارة؛ الأمر الذي كشف عن مدى التنسيق المشترك لدعم القطاع الصناعي وتطوير معايير الإنتاج.
دعم الصناعات المستدامة
كذلك استمرت الهيئة طوال عام 2025 في أداء دور محوري في دعم التنمية الصناعية الوطنية، بدءًا من مشاركتها في الاحتفال باليوم العالمي للمواصفات تحت شعار “رؤية مشتركة لعالم أفضل”، والذي أكَّدتِ الهيئةُ فيه أنَّ المواصفات لغة عالمية للتنمية، وأداة لتحقيق أهداف الاستدامة وتعزيز التعاون الدولي.
وكان الاحتفال باليوم العالمي للمواصفات برعاية معالي الفريق مهندس/ كامل الوزير “نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، ووزير الصناعة والنقل”، وبحضور قيادات حكومية ومنظمات دولية وممثلي الاتحاد الأوروبي وعدد من مسئولِي شركات القطاع الخاص، حيث تم تكريم الشركات والمؤسسات والأفراد المتميزين في تطبيق معايير الجودة والأداء البيئي.
وقد أكَّد جميع الحضور في تلك الاحتفالية المصرية أنَّ جودة المنتجات المصرية أداة أساسية لتمكين الصناعات في الأسواق المحلية والإقليمية، مع دعوة لتوطين تكنولوجيا الصناعات الخضراء، وتعزيز الاستثمار في تطبيقات الجودة؛ من أجل أنْ نضمن استدامة القطاع الصناعي المصري.
وحول ذلك أكد الدكتور/ خالد صوفي “رئيس الهيئة العامة للمواصفات والجودة” أنَّ التقييس والمواصفات القياسية أدوات تنظيمية وطنية، ودعامة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأنَّ وجود مصر على رأس عمل منظومة الجودة في المحافل الدولية يعكس الجهود الوطنية لدعم التنمية الصناعية، ورفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة العالمية.
وفي ذلك إشارة واضحة إلى انتخاب مصر بعضوية مجلس الإدارة ولجنة إدارة المواصفات التابعة للمنظمة الإفريقية للتقييس (ARSO)؛ وهو ما يعزز حضور الهيئة العامة للمواصفات والجودة في الفضاء الإقليمي للتقييس، ويُؤكد دورها القيادي في إفريقيا.

المعارض الصناعية لدعم الاستدامة
ومِن جهة أخرى، أبرزت هيئة المواصفات والجودة دورها في المعارض الصناعية الكبرى، مثل معرض Trans MEA 2025 ومعرض الصناعة MEA Industry، حيث شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي “رئيس مجلس الوزراء” في افتتاح المعرض، الذي ضم مشاركة الهيئة من خلال عرض خدماتها في مجال التقييس والجودة والارتقاء بجودة المنتجات.

أيضًا، شاركت الهيئة في فعاليات مؤتمر Egypt Stitch & Tex 2025 المتخصص في قطاع المنسوجات والمفروشات المنزلية، مُشدِّدةً على أهمية نشر ثقافة الجودة وتطبيق المواصفات القياسية المصرية والدولية لتعزيز قدرة قطاع الغزل والنسيج والمنتجات القطنية على المنافسة في الأسواق العالمية.
ثم استحوذت قضية البصمة الكربونية على اهتمام الهيئة خلال فعاليات معرض الصناعة للشرق الأوسط وإفريقيا 2025، حيث نظمت جلسة حوارية سلَّطت الضوءَ فيها على أهمية قياس البصمة الكربونية من حيث كونها أداة لمواجهة التغيرات المناخية، ومسارًا لتحقيق التنمية الصناعية الصديقة للبيئة، مؤكدةً أنَّ دمج الأبعاد البيئية بمنظومة المواصفات القياسية يعزز التحولَ نحو الاقتصاد المنخفض الكربون، ويسهم في تعزيز تنافسيةِ المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، خاصة مع متطلبات الأسواق الأوروبية.
مؤسسة حماة الأرض مِن شركاء النجاح
وفي إطار تعزيز الشراكات أبرمت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة بروتوكولَ تعاون استراتيجي بينها وبين مؤسسة حماة الأرض؛ من أجل دعم استدامة القطاع الصناعي، مع ربط الفوز بـ”درع حماة الأرض لاستدامة القطاع الخاص” بالحصول على علامة الجودة المصرية أو البصمة الكربونية.
وقد شمل البروتوكول تصميم مؤشرات بيئية لقياس الأداء، تشمل استهلاك الطاقة والمياه، وإدارة النفايات وجودة الهواء، مع فتح آفاق للتعاون البحثي والابتكاري والإقليمي والدولي؛ وهو ما وصفته الأطراف بأنه نموذج رائد لتكامل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، ويعزز تنافسية المنتج المصري، ويضع التنمية الصناعية الوطنية على مسار أكثر استدامة.

الفوز برئاسة منظمة الأيزو
وعلى الصعيد الدولي، حققت الهيئة إنجازًا تاريخيًّا بفوز مصر برئاسة المنظمة الدولية للتقييس “أيزو” للفترة 2026 – 2028، ليصبح الدكتور/ خالد صوفي أولَ عربي وثانيَ إفريقي يتولى هذا المنصب الدولي منذ تأسيس المنظمة عام 1947، وهو إنجاز يمثل ثقة المجتمع الدولي في الكفاءات المصرية في مجالات الجودة والتقييس.
وفي ضوء ما تحقق خلال عام 2025 يتضح أنَّ الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة أصبحت -برئاسة الدكتور/ خالد صوفي- رافدًا استراتيجيًّا لمجال التنمية الصناعية المستدامة في مصر والمنطقة كلها، وأنَّ دمج المواصفات القياسية مع الابتكار، ومعايير الاستدامة، وقياس الأداء البيئي -مثل البصمة الكربونية- قد أوجد نموذجًا متكاملًا يدعم الصناعات المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة العالمية، ويضع الجودة على رأس أولويات السياسات الوطنية.
وبالنظر إلى هذه الإنجازات كلها، يمكن القول إنَّ الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة أصبحت نموذجًا يحتذى به في صناعة المسارات الاستراتيجية في التنمية الصناعية المسئولة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا، وأنَّ مسارها يعكس رؤية وطنية متكاملة، تجمع بين النمو الاقتصادي، والابتكار الصناعي، والاستدامة البيئية، بما يجعل الصناعة المصرية قوة فاعلة ومستدامة على الساحة الإقليمية والدولية، وقادرة على الاستمرار في دعم “رؤية مصر 2030” وتحقيق التوازن بين التنمية والتنافسية وحماية البيئة.




