خطى مستدامة

وكالة فيتش العالمية: توقعات إيجابية لقطاع التنمية العمرانية في مصر حتى عام 2035

التنمية العمرانية

وكالة فيتش العالمية: توقعات إيجابية لقطاع التنمية العمرانية في مصر حتى عام 2035

تلعب التنمية العمرانية دورًا محوريًّا في تعزيز النمو الاقتصادي ورفع جودة الحياة في مختلف الدول، إذ تمثل البنية الأساسية والمشروعات العمرانية محركًا رئيسيًّا لتوفير فرص العمل، وتحفيز الاستثمار، وتطوير المدن والمناطق الصناعية. وتسهم خطط التطوير الحضري في تنظيم التوسع السكاني وتلبية احتياجات المجتمعات المتزايدة، بما يضمن استدامة الموارد وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي مصر، يمثل التوسع الحضري المستمر وبرامج البناء جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير شبكات البنية التحتية، وتعزيز القدرة الاقتصادية للدولة، ودعم المشروعات الكبرى في قطاعات النقل والطاقة والمرافق. وتتيح هذه الجهود تعزيز الاستثمار الخاص والعام، وتوسيع نطاق التنمية العمرانية لتشمل المشروعات السكنية والتجارية والصناعية، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام على المدى المتوسط والطويل.

ويعكس هذا التوسع الحضري التزام الدولة بتحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، المتمثل في بناء مدن ومجتمعات مستدامة، من خلال توفير بنية تحتية متطورة ومساحات حضرية تلبي احتياجات السكان وتحقق التوازن بين التنمية العمرانية والبيئة.

آفاق قطاع البناء في مصر

وفي إطار متابعة كل ما يثار حول الشأن المصري أو يدخل في نطاق اهتمامه داخل مراكز الفكر والأبحاث الدولية، ومؤسسات التصنيف العالمية، ومختلف وكالات الأنباء والصحف والدوريات الأجنبية حول العالم، يسلط المقال الضوء على التقرير الصادر عن وكالة “فيتش سوليوشنز العالمية” تحت عنوان “آفاق قطاع البناء في مصر”.

ووفقًا للتقرير، فقد شهد قطاع التشييد والبناء في مصر تسارعًا كبيرًا خلال العامين الماليين 2025/ 2026، و2026/ 2027، مدعومًا بالنشاط القوي في مشروعات البنية التحتية؛ لا سيما في قطاعات الطاقة والمرافق والنقل، مشيرًا إلى أن هذا النشاط يعكس استمرار توجه الدولة نحو تطوير شبكات البنية الأساسية وتعزيز قدراتها الاقتصادية عبر الاستثمار في قطاعات استراتيجية.

وأشارت توقعات الوكالة إلى تسارع النمو الحقيقي لقطاع التشييد في مصر خلال السنوات المقبلة؛ حيث من المتوقع أن يرتفع من 4.1% في العام المالي 2024/ 2025 إلى 5.6% في العام المالي 2026/ 2027، ثم إلى 6.6% في العام المالي 2027/ 2028.

كما أشار التقرير إلى استمرار النشاط القوي في قطاع البناء في مصر، مدعومًا بمشروعات واسعة في مجالات التنمية الحضرية والصناعية، بما في ذلك المشروعات التي تسهم في توسيع نطاق التنمية العمرانية وتلبية الطلب المتزايد على المساحات السكنية والتجارية والخدمية.

لمحات من التحول الأخضر في صناعة البناء والتشييد

البنية التحتية لقطاع النقل

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن ينمو قطاع التشييد والبناء في مصر بمتوسط سنوي يبلغ 6.3% خلال الفترة (2026 – 2035)، نتيجة تفاعل عوامل التعافي الاقتصادي مع العوامل الهيكلية طويلة الأجل التي من أمثلتها التوسع الحضري والحاجة المتزايدة إلى شبكات النقل والطاقة والبنية الأساسية.

أما توقعات قطاع البنية التحتية للنقل فإنها تظل إيجابية، مدعومة باستثمارات مستمرة في محطات الحاويات ومشروعات توسعة الموانئ على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط؛ لتعزيز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا لإعادة الشحن والخدمات اللوجستية.

وفي السياق نفسه؛ تستمر مصر في عملية تطوير شبكات النقل الحضري والربط بين المدن عبر مشروعات السكك الحديدية الحديثة، بما في ذلك شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، التي تربط نحو 60 مدينة بسرعات تصل إلى 230 كيلو مترًا في الساعة بامتداد يبلغ 2000 كيلو متر، مما يعزز كفاءة النقل ويخفض زمن الرحلات بين المناطق المختلفة.

ويعزز الاستثمار في البنية التحتية للنقل تحقيق الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، عبر تطوير شبكات نقل فعَّالة ومستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتربط المدن والمناطق الصناعية ببعضها.

توسيع فرص الاستثمار في قطاع الطاقة والمرافق

وأوضح مركز المعلومات أن تقرير فيتش أشار إلى توسع فرص الاستثمار في قطاع الطاقة والمرافق؛ حيث يسهم التوسع في الطاقة المتجددة غير الكهرومائية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في دعم هدف الدولة المتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى أكثر من 60% بحلول عام 2040، ومن المرجح أن يدفع ذلك إلى إطلاق مشروعات جديدة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للمياه، بما في ذلك تحلية المياه ومعالجتها.

وتوقع التقرير أن تسهم تراجع معدلات التضخم وارتفاع استثمارات القطاع الخاص في دعم نشاط البناء، وعلى المدى الطويل، ستظل الاتجاهات الديموغرافية، والحوافز الحكومية لجذب الاستثمار الخاص، إضافة إلى العجز الكبير في المعروض السكني، من المحركات الأساسية لنشاط البناء.

الطاقة المتجددة

كما يسهم التوسع في الطاقة المتجددة في تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، بتوفير طاقة نظيفة، والهدف الثالث عشر عبر دعم جهود التكيف مع آثار تغير المناخ والتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية.

وأكد التقرير في ختامه أن مشروعات التنمية الحضرية الكبرى ستظل من المحركات الأساسية لنشاط البناء في مصر على المدى الطويل، ومن المتوقع أن تسهم المبادرات العمرانية الأخرى في توسيع خطوط المشروعات السكنية والتجارية والسياحية، بما يدعم استمرار نمو قطاع التشييد والبناء في مصر خلال السنوات المقبلة.

وختامًا، تمضي مصر في تنفيذ مشروعات تنمية عمرانية وبنية تحتية واسعة تعيد تشكيل خريطة التنمية الحضرية، وتدعم قدرة الاقتصاد على استيعاب التوسع السكاني وتعزيز النشاط الاستثماري في قطاعات النقل والطاقة والمرافق.

كما تشير التقديرات إلى مسار تصاعدي لقطاع التنمية العمرانية خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتنامي الاستثمارات في البنية الأساسية واستمرار المشروعات الحضرية الكبرى، وهو ما يعزز فرص النمو الاقتصادي طويل الأجل ويدعم التحول نحو أنماط تنمية أكثر استدامة. وترى مؤسسة حماة الأرض أن استمرار المشروعات الحضرية الكبرى وتزايد مشاركة القطاع الخاص، يسهم في تشكيل بيئة داعمة لنمو اقتصادي طويل الأجل يواكب التحولات العمرانية ومتطلبات الاستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى