أخبار الاستدامة

مشاركة مصر في دافوس.. دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز النمو الإفريقي

التنمية المستدامة

مشاركة مصر في دافوس.. دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز النمو الإفريقي

يشهد الاقتصاد العالمي حزمة تحولات عميقة، إلى جانب بعض التحديات المتزايدة أمام مسارات النمو التقليدية، ولذلك، تبرز أهداف التنمية المستدامة باعتبارها الإطار الاسترشادي لإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة، قائم على تعزيز الإنتاجية وبناء القدرات وخلق فرص العمل. وفي هذا الإطار، تحرص مصر على توظيف أدوات التعاون الدولي والتكامل الإقليمي لدعم جهود التنمية المستدامة، لا سيما داخل القارة الإفريقية، بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو.

ويعكس هذا التوجه المشاركة الفاعلة للدكتورة/ رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث استعرضت رؤية مصر لمستقبل إفريقيا والنمو الاقتصادي، القائمة على تعميق التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، ودفع التحول نحو نموذج نمو أكثر تنافسية واستدامة، يرتكز على الإنتاجية وخلق القيمة المضافة.

فرص حقيقية لقارة إفريقيا

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة/ رانيا المشاط، أن السياسات التي نشهدها اليوم بقوة تخلق فرصًا حقيقية للقارة الإفريقية، عبر تشجيع الشركات على التحول وإعادة توطين أنشطتها داخل القارة، والاستفادة من العائد الديموجرافي الكبير في ظل ضخامة السوق، خاصةً الشباب الإفريقي، والمهارات المتاحة، والقدرة على دفع حدود التصنيع إلى الأمام عبر التكنولوجيا.

كما أكدت أنه في الحالة المصرية فإن الاقتصاد المصري يتحول نحو نموذج اقتصادي يستفيد من البنية التحتية المتطورة التي جرى تنفيذها على مدار السنوات العشر الماضية، لخلق اقتصاد أكثر تنافسية قادر على توفير فرص العمل، وتشجيع الصناعة والاستثمار والتصدير، مشيرة إلى أن التجارة البينية الإفريقية ما زالت عند مستويات متواضعة مقارنة بالتكتلات الاقتصادية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يبرز الحاجة إلى تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي وتعميق الروابط التجارية داخل القارة.

الاقتصاد المصري

وأشارت إلى أن نظام المدفوعات يسهم بشكل كبير في نجاح منظومة التجارة البينية، وفي هذا الصدد لا بد أن نشيد بدور البنوك الإقليمية داخل القارة، بما في ذلك البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، الذي يؤدي كذلك دورًا محوريًّا من خلال تقديم التمويلات والضمانات والتسهيلات لتشجيع التجارة.

جهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية

وفي السياق ذاته، أشادت الوزيرة بجهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، المتمثلة في خلق توافق بين وزراء التجارة في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، حول قواعد المنشأ، لا سيما قطاعات المنسوجات والملابس وكذلك السيارات وأجزائها، بما يُعزز التجارة البينية بين دول القارة، وهو ما يعكس الجهود المصرية المستمرة لتحقيق التنمية المستدامة بالقارة وتشجيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول المختلفة، كما أشارت إلى انضمام مصر لنظام الدفع والتسوية الإفريقي الذي يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول القارة.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس

كما تطرقت “المشاط”، إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تُعد عنصرًا محوريًّا في استراتيجية مصر الخاصة باتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية وسلاسل القيمة الإقليمية، إذ تجمع بين القدرة على الإنتاج الصناعي والخدمات اللوجستية عالمية المستوى في نطاق جغرافي واحد بما يسهل على الشركات استيراد المدخلات، وإضافة القيمة، وإعادة التصدير بسرعة إلى الأسواق الإفريقية.

وتابعت المشاط: أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل المنصة التي تحول التكامل إلى واقع تجاري لتقليلها زمن الوصول إلى السوق، وتدعم الإنتاج على نطاق واسع للقطاعات القابلة للتداول، فضلًا عن أنها تساعد مصر على أن تكون نقطة تجميع ومعالجة وإعادة شحن تنافسية تربط الموردين والمستهلكين في إفريقيا عند اقترانها بالجمارك الرقمية وتيسير التجارة.

مستقبل النمو الاقتصادي العالمي

في سياق آخر، شاركت الدكتورة/ رانيا المشاط، في جلسة رفيعة المستوى بعنوان “مستقبل النمو”، لمناقشة التحولات الجارية في النظام الاقتصادي العالمي، في ضوء انحسار مرحلة من عدم اليقين العميق، وبروز ملامح نظام اقتصادي جديد، للتعامل مع التحديات العالمية المتشابكة، وذلك ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس 2026، الذي انعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير.

وشهدت الجلسة مشاركة رفيعة المستوى لعدد من كبار صناع السياسات والخبراء الاقتصاديين الدوليين، من بينهم د/ جيتا جوبيناث، أستاذة الاقتصاد بجامعة هارفارد، ود/ ريكاردو هاوسمان، الخبير الاقتصادي العالمي، ومؤسس ومدير مختبر النمو بجامعة هارفارد، إلى جانب أكاديميين بارزين من جامعات ومراكز بحثية دولية، ورؤساء مؤسسات مالية وشركات عالمية، فيما أدارت الجلسة السيدة/ سعدية زاهدي، المديرة التنفيذية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأكدت الدكتورة/ رانيا المشاط، أن المناقشات سلطت الضوء على انخفاض مستويات الجاهزية للمرونة الاقتصادية عالميًّا، مشددة على أن المرونة باتت شرطًا أساسيًّا لجذب الاستثمار وتعزيز الإنتاجية والتنافسية بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

الدور الاقتصادي

وفي ضوء ما سبق، تتأكد أهمية تبني نماذج تنموية جديدة قادرة على التكيف مع المتغيرات العالمية وتعظيم الاستفادة من الموارد والفرص المتاحة. وفي هذا السياق، تمثل أهداف التنمية المستدامة إطارًا عمليًّا لإعادة بناء مسارات النمو على أسس أكثر شمولًا واستدامة، توازن بين تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وتعكس الرؤية التي طرحتها مصر خلال مشاركتها في منتدى دافوس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وسعيًا لتعزيز دورها الإقليمي في دعم مسيرة التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية، عبر تعميق التكامل الاقتصادي، وتعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، بما يسهم في تحويل الإمكانات الإفريقية إلى قوة إنتاجية حقيقية.

وتثمن مؤسسة حماة الأرض جهود مصر الحثيثة لترسيخ موقعها باعتبارها شريكًا تنمويًّا رئيسيًّا في القارة السمراء، يعمل على دفع أجندة التنمية المستدامة من التنظير إلى التطبيق، ومن الطموح إلى واقع اقتصادي ملموس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى