منتدى الأعمال المصري السويسري يرسم مسار تعزيز الشراكة نحو التنمية المستدامة

منتدى الأعمال المصري السويسري يرسم مسار تعزيز الشراكة نحو التنمية المستدامة
يعد تعزيز الشراكات الفعَّالة بين الدول والمؤسسات ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى جانب التركيز على الاستثمار في القدرات الوطنية وتنمية القطاعات الاقتصادية بشكل يضمن استقرارًا ونموًّا طويل الأمد.
وكذلك تنمية البنية التحتية، ودعم الابتكار، وبناء القدرات البشرية هي عناصر أساسية لخلق بيئة اقتصادية متوازنة تسهم في تحقيق رفاهية المجتمعات.
ولا شك أن التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين مختلف الأطراف يسهم في فتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز القدرة التنافسية، بما يضمن استفادة الجميع من الفرص الاقتصادية بطريقة عادلة وشاملة. كما أن هذا النهج يشجع على الابتكار والتطوير المستمر، ويدعم مسار التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.
المنتدى الاقتصادي المصري السويسري
وفي هذا الإطار شارك المهندس/ حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في فعاليات المنتدى الاقتصادي المصري السويسري الذي نظمته غرفة التجارة السويسرية في مصر، وذلك بحضور الدكتور/ خالد عبد الغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، والدكتور/ أندرياس بوم، سفير سويسرا في القاهرة، والسيدة/ هيلين بودليجر أرتيدا، أمينة الدولة السويسرية للشئون الاقتصادية، والمهندس/ كمال عبد المالك، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة السويسرية في مصر.
وأكد المهندس/ حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الشراكة بين مصر وسويسرا تمثل نموذجًا متميزًا للتعاون المشترك بما يضمن تحقيق أحد محاور التنمية المستدامة اقتصاديًّا وخاصةً الهدف المتعلق بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، لا سيما في ضوء ما تتمتع به العلاقات الثنائية من قوة وتنوع، خاصة في مجالات الصناعات الدقيقة، والصناعات الدوائية، والصناعات الثقيلة، موضحًا أن هذه الشراكة تعكس تكاملًا حقيقيًّا بين القدرات الصناعية والتكنولوجية للبلدين.

مصر الشريك المحوري لأوروبا
وأشار الخطيب إلى أن دول قارة أوروبا، في ظل سعيها لتعزيز قدرتها التنافسية وإعادة تموضع سلاسل الإمداد، أصبحت في حاجة إلى شراكات أقرب جغرافيًّا وأكثر مرونة، لافتًا إلى أن مصر تمثل شريكًا محوريًّا في هذا السياق بما تمتلكه من موقع استراتيجي وقدرات إنتاجية متنامية.
وأوضح الوزير أن العلاقات التجارية بين مصر وسويسرا تشهد حاليًّا زخمًا ملموسًا؛ فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي نحو 2.3 مليار دولار، مع تحقيق فائض لصالح مصر، معتبرًا أن هذا المؤشر يعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين
وأضاف الخطيب أن السوق المصرية تستضيف أكثر من 100 شركة سويسرية تعمل في مجالات صناعية وتكنولوجية متقدمة، تمثل منصات إنتاج وتصدير عالية الكفاءة، مؤكدًا أن هذا الوجود يعكس ثقة متراكمة في الاقتصاد المصري ويفتح المجال أمام تعزيز الشراكات وتنمية الاقتصاد بما يشمل التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.
وقال الوزير: إن الدولة نفذت استثمارات كبيرة في مشروعات البنية التحتية، شملت شبكات الطرق، والموانئ، والطاقة النظيفة، إلى جانب إنشاء أكثر من 22 مدينة مستدامة جديدة جديدة. وهو ما يعكس الاهتمام الكبير من جانب الدولة المنصب تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة في محاورها كافة.

حزمة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية
كما أكد الوزير أن الدولة أطلقت قبل نحو عام ونصف حزمةً متكاملةً من الإصلاحات الاقتصادية التي استهدفت تعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، موضحًا أن التركيز انصب على النتائج الفعلية للسياسات، بما يحقق استقرارًا اقتصاديًّا حقيقيًّا.
وأشار الخطيب إلى أنه على صعيد السياسة النقدية تبنت الحكومة نهجًا يستهدف خفض معدلات التضخم بدلًا من استهداف سعر الصرف، لافتًا إلى أن هذه السياسة أسفرت عن خفض التضخم من مستويات قاربت 40% إلى نحو 12.3% خلال عام ونصف، مع توقعات البنك المركزي بالوصول إلى معدلات تتراوح بين 7% و9%.
وأضاف الوزير أن المؤشرات المالية الأخرى تعكس نجاح برنامج الإصلاح، حيث ارتفعت الأصول الأجنبية من نحو 18 مليار دولار إلى ما يقرب من 30 مليار دولار، فيما تجاوزت الاحتياطيات النقدية 51 مليار دولار.
وأوضح الخطيب أن السياسة المالية شهدت تحولًا نوعيًّا؛ فقد تبنت وزارة المالية نهج التبسيط وتقليل الأعباء على المستثمرين، مشيرًا إلى أنه رغم عدم زيادة الضرائب، ارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة 35% خلال عام واحد، وهي أعلى زيادة منذ عام 2005، بما يعكس تحسن كفاءة الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية.
تيسير التجارة وخفض العوائق
وبالنسبة إلى الجهود المبذولة لتيسير التجارة، فقد أوضح الوزير أن مصر تستهدف أن تكون واحدة من أفضل 50 دولة عالميًّا في تنافسية التجارة، من حيث خفض تكلفة ومدة الإفراج الجمركي، لافتًا إلى أنه خلال عام واحد تم تقليص الوقت والتكلفة بنسبة 65%. إذ إن هذا التحسن أسفر عن وفرة مباشرة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وأكد الخطيب التزام الحكومة بإزالة العوائق غير الجمركية، والعمل مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية ذات الصلة، وفتح صفحة جديدة في ملف الاستثمارات.

ومما سبق نرى كيف تتحرك مصر بخطوات عملية لربط الاستثمار والشراكات الاقتصادية بأهداف التنمية المستدامة، باعتبارها مسار عمل واضحًا من خلال المشاركة الفاعلة في منتدى الأعمال المصري السويسري. فالتركيز على البنية التحتية، وتطوير الصناعة، ودعم القطاع الخاص وتعزيز الشراكات الاقتصادية، يعكس توجهًا يسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي حقيقي يوفر فرص عمل ويعزز الاستقرار على المدى الطويل.
ومن جانبها ترى مؤسسة حماة الأرض أن هذا النهج يؤكد أن تحقيق التنمية المستدامة الشاملة في مصر يرتكز على شراكات فعَّالة، وإصلاحات مستمرة، ورؤية تربط بين النمو الاقتصادي واحتياجات المجتمع، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.




