تحركات دبلوماسية وتنموية واسعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتحقيق التنمية

تحركات دبلوماسية وتنموية واسعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتحقيق التنمية
تتصاعد أهمية سياسات التضامن الاجتماعي والحماية الاجتماعية والتنمية المحلية بوصفها ركائز محورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الأول المعني بالقضاء على الفقر، والهدف الثالث الخاص بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف الرابع المتعلق بالتعليم، والهدف الثامن المتصل بفرص العمل اللائق.
ومِن هذه الزاوية تعمل السياسات الوطنية وبرامج الدعم الاجتماعي على معالجة فجوات العدالة، وإتاحة الفرص أمام الفئات الأكثر هشاشة؛ مما يجعل وزارة التضامن الاجتماعي شريكًا أساسيًّا في تحويل الالتزامات الدولية إلى واقع ملموس.
وعلى ذلك تمضي وزارة التضامن الاجتماعي بقيادة الدكتورة/ مايا مرسي في تفعيل خطوات عملية تُعزِّز جودة حياة المواطنين، وتوسع نطاق الحماية الاجتماعية، وذلك وفق مستهدفات “رؤية مصر 2030”. وفي هذا التقرير تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على أحدث تلك الخطوات الوطنية؛ فتابعوا القراءة.
تعزيز الشراكات الدولية لحقوق الإنسان
في الأيام القليلة الماضية جاءَ أحدثُ جهود وزارة التضامن الاجتماعي في سياق انفتاح مصر على تعاون دولي أوسع في ملفات الحماية الاجتماعية وحقوق الإنسان، حيث استقبلت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان “كايسا أولونجرين” في العاصمة الإدارية.

وشهد اللقاء استعراضًا موسعًا لملفات الدعم النقدي، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة، الذي بات واحدًا من أبرز برامج التحويلات الاجتماعية في المنطقة، بعد أنْ وصل أثره خلال عقد إلى نحو ثمانية ملايين أسرة.
كما تطرَّق الاجتماع إلى جهود الوزارة في دعم كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذي يقوم به الهلال الأحمر المصري في تقديم المساعدات الإنسانية؛ وهو ما جعل ممثلة الاتحاد الأوروبي تُبدي تقديرها لجهود مصر، مؤكدةً تطلعها إلى توسيع التعاون خلال المرحلة المقبلة.
جولة تنموية مكثفة في محافظة الغربية
ثم شهدت محافظة الغربية نشاطًا موسعًا للدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي”، حيث زارت عددًا من المشروعات الخدمية والتنموية برفقة وزراء ومسئولين محليين ودوليين، من بينهم وزير الأوقاف الدكتور/ أسامة الأزهري.
وقد بدأت الجولة بافتتاح مركز العزيمة لعلاج الإدمان بقرية دمنهور الوحش، وهو المركز الذي يستهدف علاج وتأهيل ما يقرب من 3000 مريض سنويًّا من أبناء الغربية والمحافظات المجاورة، مع تشغيل 90 شابًّا من أبناء المنطقة؛ تعزيزًا لنهج التشغيل المحلي في المشروعات التنموية.

وخلال الافتتاح أكدت الدكتورة/ مايا مرسي أنَّ المركز الجديد يمثل حلقة مهمة في منظومة علاج الإدمان، التي توسعت خلال السنوات الأخيرة لتضم35 مركزًا في 21 محافظة، ضمن الاستراتيجية القومية 2024/ 2028.
كما أشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أنَّ الدولة تتعامل بجدية مع الانتشار العالمي للمخدرات، في ظل التقارير الأممية التي تكشف عن اتساع فجوة العلاج، خاصةً بين النساء؛ ولهذا أعلنت عن بدء تشغيل أقسامٍ للعلاج الإلزامي في القاهرة والإسكندرية؛ من أجل التعامل مع الحالات غير المستبصرة بمرضها.

التضامن الاجتماعي في مراكز العزيمة
من ناحية أخرى -على هامش زيارة محافظة الغربية- كرَّمت وزيرةُ التضامن الاجتماعي الدكتورةَ/ غادة والي “المديرة التنفيذية السابقة لمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة”؛ تقديرًا لمسيرتها الدولية وإسهاماتها المؤسسية في إطلاق مراكز العزيمة خلال توليها مسئولية الوزارة سابقًا.
وأكدت الوزيرة أنَّ الدكتورة/ غادة والي استطاعت أنْ تترك إرثًا مهنيًّا راسخًا، باعتبارها أول عربية وإفريقية تتولى هذا المنصب الأممي الرفيع، فضلًا عن كونها صاحبة أحد أبرز البرامج الوقائية الدولية التي حظيت مصر بالفرصة الأولى لتطبيقها في العالم.

شراكة مصرية يابانية في الطفولة المبكرة
وفي إطار تعزيز التعاون الدولي استقبلت الدكتورة/ مايا مرسي “وزيرة التضامن الاجتماعي” نائبةَ رئيس هيئة التعاون الدولي اليابانية “JICA” يوكو ميتسوي، وهذا في أول زيارة رسمية لها للقاهرة بعد توليها منصبها.
وتناول اللقاء سبل دعم مشروعات تنمية الطفولة المبكرة التي تنفذها الهيئة اليابانية ضمن شراكة ممتدة بين البلدين في مجالات التعليم والبحث العلمي. وهناك أوضحت الدكتورة/ مايا مرسي أنَّ وزارة التضامن الاجتماعي انتهت مؤخرًا من الحصر الوطني للحضانات، وبدأت في تطبيق النموذج الياباني المتعلق بإنشاء مراكز رعاية الأطفال داخل عدد من الوزارات.

وفي ختام هذا التقرير يطيب لمؤسسة حماة الأرض أنْ تلفت الانتباه إلى أنَّ ما شهدناه خلال هذا الأسبوع من حراك دبلوماسي وتنموي لوزارة التضامن الاجتماعي يبرز لجميع المصريين ذلك التحول الملحوظ في طريقة إدارة ملف التضامن الاجتماعي والحماية الاجتماعية الشاملة داخل الدولة.
وأيضًا تكشف هذه التحركات عن أنَّ الاستثمار في الفئات الأكثر احتياجًا أصبح ضرورة استراتيجية لضمان القدرة الوطنية على مواجهة التحديات المتسارعة، كما تؤكد أنَّ بناء منظومة حماية مستدامة يتطلب ربط الدعم الاجتماعي بسياسات التشغيل والتعليم والصحة، بما يحول الخدمات من مساعدات مالية فقط إلى مسارات حقيقية للتمكين.
وفي ضوء ذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ اللحظة الحالية تُحتِّم تطوير آليات التقييم والرقابة، وتعزيز الشفافية، وتوسيع المشاركة المجتمعية ليظل مفهوم التضامن الاجتماعي مسارًا تشاركيًا شاملًا؛ لأنَّ المعيار الحقيقي لنجاح هذه الجهود هو قدرتها على إحداث أثر مستدام يشعر به المواطن في حياته اليومية، ويعزّز قدرته على الصمود والارتقاء.




