ملف الحفاظ على البيئة يتصدر أجندة جمعية الأمم المتحدة للبيئة في دورتها السابعة

ملف الحفاظ على البيئة يتصدر أجندة جمعية الأمم المتحدة للبيئة في دورتها السابعة
في ظل تصاعد النقاشات الدولية حول مستقبل العمل البيئي وملف الحفاظ على البيئة ومتطلبات الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، اختُتمت في نيروبي أعمال الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (UNEA-7)، بعد أسبوع من المداولات التي أسفرت عن اعتماد 11 قرارًا و3 مقررات وإعلان وزاري، جميعها تستهدف دفع حلول عملية تعزِّز الحفاظ على البيئة وتدعم بناء كوكب أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المتصاعدة.
وشهدت الدورة مشاركة واسعة ضمَّت أكثر من 6 آلاف مشارك من 186 دولة، اجتمعوا في مقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة لمناقشة سبل التصدي لما يُعرف بـ”الأزمة الكوكبية الثلاثية”، والمتمثلة في تغير المناخ، وتدهور النظم البيئية، وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، إلى جانب التلوث والنفايات، وفي مواجهة هذا الواقع المعقَّد، جاءت قرارات الجمعية محاولةً لترجمة القلق العالمي إلى مسارات عمل ملموسة.
قرارات بيئية ورسائل ملموسة
اعتمدت الجمعية خلال دورتها السابعة حزمةً من القرارات التي دفعت عمل الدول الأعضاء قدمًا في عدد من الملفات البيئية الحيوية بهدف الحفاظ على البيئة وحمايتها، وشملت:
- حماية النظم البيئية الهشة، وفي مقدمتها الشعاب المرجانية والأنهار الجليدية، والتعامل مع الظواهر البيئية المستجدة مثل تكاثر طحالب السارجاسوم البحرية.
- تحسين إدارة المواد الكيميائية والنفايات، والحد من مصادر التلوث بوصفها أحد أركان الأزمة الكوكبية الثلاثية.
- دعم التعاون الدولي لمكافحة حرائق الغابات، وتعزيز الجهود البيئية المرتبطة بمقاومة الميكروبات.
- الإقرار بأهمية الإدارة الرشيدة للتعدين والمعادن الضرورية لعملية التحول في قطاع الطاقة، بما يوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة.
- ترسيخ الاستخدام المستدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي، واستكشاف حلول مبتكرة للاستدامة عبر قطاع الرياضة.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة في سلطنة عُمان ورئيس الدورة السابعة للجمعية، أن ما تحقق خلال هذه الدورة يبرهن على قدرة العمل الجماعي متعدد الأطراف على حمل طموحات العالم نحو مستقبل أفضل.
وأضاف العمري أن ختام أعمال الدورة لا يعني نهاية المهمة المنشودة، مشددًا على أن نجاح الجمعية سوف يُقاس بما سيتحقق فعليًّا على أرض الواقع، من هواء أنظف ومياه أكثر نقاءً، ونظم بيئية سليمة، وفرص عمل خضراء، ومجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تحديات المستقبل.
الإعلان الوزاري وخطط العمل للمرحلة المقبلة
كما أصدرت الجمعية “إعلانًا وزاريًّا” يؤكد على التزام الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات ملموسة تدفع نحو حلول مستدامة، مع التشديد على تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقيات والأطر البيئية متعددة الأطراف.
كما شدد الإعلان على أهمية تعزيز المشاركة العادلة والشاملة في مختلف مسارات العمل البيئي، باعتبارها ركيزةً أساسيةً لضمان فعالية السياسات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع في ملف الحفاظ على البيئة.
وفي إطار ترجمة القرارات والإعلان الوزاري إلى خطوات عملية، أقرت “الاستراتيجية متوسطة الأجل” لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة للأعوام الأربعة المقبلة، إلى جانب برنامج العمل المنبثق عنها للعامين القادمين، بهدف تعزيز فاعلية التخطيط والتنفيذ ومتابعة الالتزامات المتفق عليها.
وتُعد هذه المسارات الإطار التنفيذي الذي يربط بين الطموحات السياسية والواقع العملي، من خلال دعم الشراكات، وتعبئة الموارد، وضمان استمرارية العمل البيئي على المستويين الإقليمي والدولي.
تقارير وفعاليات دولية مع زخم مجتمعي داعم
شهدت أعمال الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة سلسلة من التقارير والفعاليات الدولية التي عكست زخمًا مجتمعيًّا داعمًا لقضايا الحفاظ على البيئة، وأسهمت في توسيع دائرة المشاركة وتعزيز الحوار حول التحديات البيئية العالمية، وتشمل:
فعالية الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف
شهدت الدورة السابعة في اليوم الثاني تنظيم فعالية “الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف” (Multilateral Environmental Agreements)، المخصصة لمناقشة الاتفاقيات الدولية المعنية بأكثر القضايا البيئية إلحاحًا على المستويين العالمي والإقليمي، بوصفها أدوات محوريةً لحوكمة العمل البيئي وتعزيز جهود الحفاظ على البيئة وتطوير القانون البيئي الدولي.
تقرير “آفاق البيئة العالمية”
أُطلق خلال أعمال الجمعية الإصدار السابع من تقرير “آفاق البيئة العالمية – الإصدار السابع” (Global Environment Outlook)، الذي يُعد أشمل تقييم لحالة البيئة عالميًّا حتى الآن. وخلص التقرير إلى أن الاستثمار في استقرار المناخ، وصحة النظم الطبيعية والأراضي، وبناء عالم خالٍ من التلوث، يشكِّل مسارًا أساسيًّا لدعم ملف الحفاظ على البيئة، كما أنه بإمكانه تحقيق تريليونات الدولارات وإضافتها إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويجنب العالم ملايين الوفيات، ويسهم في انتشال مئات الملايين من براثن الفقر والجوع.
جمعية الشباب البيئية
وقبل انعقاد الجمعية عُقدت جمعية الشباب البيئية (Youth Enviroment Assembly)، التي جمعت أكثر من ألف شاب وشابة للدفاع عن إدماج الشباب وتمكينهم وضمان مشاركتهم الفاعلة في الحوكمة البيئية العالمية.
قمة المدن والأقاليم
سلَّطت قمة المدن والأقاليم (Cities and Regions Summit) الضوء على الدور الحاسم للحكومات المحلية والإقليمية في تقديم حلول متكاملة ودفع التحول البيئي بدءًا من المستوى المحلي وصولًا إلى السياسات الوطنية والدولية.
منتدى أصحاب المصلحة
شهد المنتدى الحادي والعشرون للمجموعات الرئيسية وأصحاب المصلحة العالميين (GMGSF) تبادلًا موسَّعًا للرؤى بين ممثلي المجتمع المدني، سواء فيما بينهم أو مع ممثلي الدول الأعضاء وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، حول سبل التعامل مع القضايا البيئية الأكثر إلحاحًا، وتعزيز دور الشراكات متعددة الأطراف في دعم جهود الحفاظ على البيئة على المستويات كافة.
جائزة أبطال الأرض 2025
احتفت أعمال الجمعية بتكريم الفائزين بجائزة أبطال الأرض لعام 2025 (UN Champions of the Earth)، وهي جائزة تمنحها الجمعية لتكريم الأفراد والمؤسسات التي تسهم في حماية البيئة، وقد مُنح خمسة أفراد هذه الجائزة تقديرًا لإسهاماتهم البارزة في مواجهة تغير المناخ.

مبادرات “الرايات العالمية لاستعادة النظم البيئية”
جرى الاحتفاء بأحدث مبادرات “الرايات العالمية لاستعادة النظم البيئية” (UN World Restoration Flagships) خلال فعالية رمزية حملت عنوان “حفل الأمل”. وهي مبادرة تهدف تسليط الضوء على أبرز المشروعات العالمية الرائدة في مجال استعادة النظم البيئية المتدهورة.
وشارك عدد من سفراء النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في فعاليات الدورة، في إطار دعم الرسائل الداعية إلى تبنِّي حلول عملية للتحديات البيئية العالمية، وتعزيز الوعي العام بأهمية التحرك الجماعي لحماية كوكب الأرض.
رئاسة UNEA-8 ورؤية المرحلة القادمة
كما انتخبت الجمعية رئيسًا جديدًا للدورة الثامنة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة (UNEA-8)، هو السيد ماثيو سامودا، وزير المياه والبيئة وتغير المناخ بدولة جامايكا، ليتولى رئاسة أعمال الدورة المقبلة.
وأكد “سامودا” أن أصوات الدول الأعضاء تعكس معاناة المجتمعات الواقعة تحت التهديدات المباشرة لتداعيات تغير المناخ، وهي مجتمعات لا تملك رفاهية التأجيل أو اللامبالاة. وتعهد، بصفته رئيسًا للجمعية، بالعمل على ترسيخ نهج يقوم على الشمولية والشفافية والتركيز على الإجراءات العملية، مع تعزيز الربط بين العلم وصنع السياسات، وتوسيع نطاق تمويل التكيف وبناء القدرة على الصمود، وتسريع التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك مستدامة، بما يدعم مسارات الحفاظ على البيئة.
وفي ختام الأعمال، حدَّدت الدول الأعضاء موعد انعقاد الدورة الثامنة للجمعية خلال الفترة من 6 إلى 10 ديسمبر 2027، في مقر برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالعاصمة الكينية نيروبي.
وفي كلمتها الختامية أمام الجمعية، دعت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الدول الأعضاء إلى الوفاء الكامل بالتزاماتها، بما يتيح للبرنامج ترجمة السياسات المعتمدة إلى نتائج ملموسة وأثر فعلي على أرض الواقع.
وأكدت أندرسن أن المشاركين سيغادرون قاعات التفاوض ليعودوا إلى عالم يواجه أزمات حقيقية، حيث تُزهق الأرواح، وتُدمَّر المنازل وسبل العيش، وتتضرر الاقتصادات، وتتسع فجوات عدم المساواة نتيجة بطء وضعف الاستجابة للتحديات البيئية.
ومن منظور مؤسسة حماة الأرض، تمثِّل مخرجات الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة خطوة مهمة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود القرارات، بل تتطلب تسريع التنفيذ وتحويل الالتزامات إلى سياسات فعَّالة على أرض الواقع؛ لذا تؤكد المؤسسة أن تبنِّي هذه المسارات يعزِّز الحفاظ على البيئة ويقوي قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الأزمات المتصاعدة.




