مصر نموذج عالمي للتحول الأخضر بعد اختيارها ضمن الدول السبع لصندوق المناخ

مصر نموذج عالمي للتحول الأخضر بعد اختيارها ضمن الدول السبع لصندوق المناخ
في خطوة تؤكد التزام مصر الجاد بالتحول نحو اقتصاد أخضر مستدام، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن اختيار مصر ضمن سبع دول فقط حول العالم للاستفادة من برنامج صندوق الاستثمار في المناخ (CIF – Climate Investment Funds)، المخصص لدعم مشروعات خفض الانبعاثات في القطاع الصناعي بقيمة مليار دولار.
وهذا الصندوق العالمي -صندوق الاستثمار في المناخ- قد أُسِّس عام 2008 بمبادرة مشتركة من مجموعة الدول الصناعية الثماني (G8)؛ وتقوم أهدافه العالمية على تمويل جهود التحول الوطني نحو الاقتصاد المنخفض الكربون في الدول النامية، وفق أهداف التنمية المستدامة.
ومِن هنا يأتي هذا الاختيار بعد منافسة بين 26 دولة، وهو ما يعكس قوة الموقف المصري في ملف العمل المناخي، وقدرته على تقديم خطط تنفيذية واضحة تتوافق مع الأولويات البيئية العالمية. وكذلك يشكل هذا الإنجاز نقطة تحول مهمة؛ إذ يفتح المجال أمام مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الخضراء، وتعزيز بنيتها التحتية للطاقة النظيفة، والتوسع في المشروعات الوطنية التي تخدم أهداف التنمية المستدامة.

تقدم في المؤشرات العالمية للمناخ والطاقة المتجددة
ولكي ندرك مدى أهمية هذا الإنجاز فيمكن لنا قراءة المؤشرات المصرية خلال السنوات الأخيرة، تلك المؤشرات التي عكست تحسنًا ملحوظًا لمكانة مصر في مجالات المناخ والطاقة المتجددة؛ فقد تقدمت الدولة 6 مراكز في مؤشر تغير المناخ الصادر عن منظمة “GermanWatch“؛ لتصل إلى المركز العشرين عالميًّا عام 2025، مقارنةً بالمركز 26 عام 2014، وهو تقدم يعكس جدوى السياسات الحكومية في هذا المجال.
ومِن جهة أخرى ارتفع تقييم مصر في مؤشر الأداء البيئي الصادر عن جامعة “Yale” (من أقدم الجامعات الأمريكية)؛ ليصل إلى 43.7 نقطة عام 2024 مقابل 39.2 نقطة في 2014؛ مما يعكس تحسُّنًا ملحوظًا في إدارة الموارد الطبيعية وتقليل الملوثات.
ولم يقتصر التقدم على هذه المؤشرات، وإنما شمل أيضًا مؤشر التحول الفعال للطاقة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تقدمت مصر 5 مراكز، إضافة إلى تقدم مماثل في مؤشر “Ernst & Young” لجاذبية الاستثمار في الطاقة المتجددة (هو مؤشر يقيِّم أفضل 40 سوقًا عالميًّا من حيث جاذبية الاستثمار في الطاقة المتجددة، بناءً على حجم السوق، بيئة السياسات، البنية التحتية، الاتجاهات العالمية)؛ لتصبح في المركز 34 عالميًّا في يونيو 2024. هذه القفزات في الترتيب العالمي تمثل شهادة على نجاح السياسات المحلية في ربط النمو الاقتصادي بحماية البيئة وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
أطر استراتيجية تدعم التحول الأخضر
ولتحقيق ما سبق من مؤشرات إيجابية اعتمدت مصر على خطط استراتيجية واضحة لضمان استمرارية التحول الأخضر، بدأتها بإعادة تأسيس المجلس الوطني لتغير المناخ عام 2019 برئاسة رئيس الوزراء؛ ليصبح كيانًا قادرًا على قيادة الجهود الوطنية في هذا المجال، كما أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 التي تضع أهدافًا طموحة للتكيف مع التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات.
إلى جانب ذلك، وضعت مصر استراتيجية الطاقة المستدامة 2040 بهدف رفع إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 30% عام 2030، و60% بحلول عام 2040، وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون عام 2024 لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات.
مشروعات رائدة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
وقد استطاعت مصر أن تحقق قفزة في قدراتها المركبة في كثير من المشروعات الخضراء؛ من أبرزها:
الطاقة المتجددة
استطاعت مصر تعزيز خطواتها في مجال الطاقة المتجددة؛ لتصل إلى 7600 ميجاوات من مصادر شمسية ومائية ورياح، ومن أبرز المشروعات مجمع بنبان للطاقة الشمسية بقدرة 1465 ميجاوات، الذي يعد من أكبر المشروعات في إفريقيا، ومزرعة رياح جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، وقد خصصت الدولة مساحة 42.9 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
الهيدروجين
وفي مجال الهيدروجين، أبرمت مصر 16 مذكرة تفاهم مع مطورين عالميين، تلاها توقيع 7 اتفاقيات إطارية ملزمة مع المطورين أنفسهم؛ لتنفيذ مشروعات وقود أخضر. هذه الخطوات تجعل مصر مرشحة لأن تصبح مركزًا إقليميًّا رائدًا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، بما يدعم التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
أسواق الكربون الطوعية
كذلك أطلقت مصر أول سوق طوعي للكربون عام 2024، مما يوفر آلية جديدة لتمويل خفض الانبعاثات في مختلف القطاعات، ثم حققت الاستثمارات العامة الخضراء في مصر نموًّا كبيرًا، حيث ارتفعت نسبتها -من إجمالي الاستثمارات العامة المنفَّذة- من 15% عام 2020/2021 إلى 55% عام 2025/2026.
السندات الخضراء
كما أصدرت مصر أول طرح من السندات الخضراء في الأسواق العالمية بقيمة 750 مليون دولار، وهو ما يعزز حضورها في أسواق التمويل الدولية المخصصة للمشروعات البيئية.
تحول في قطاع النقل
وقد شهد قطاع النقل في مصر تحولًا جذريًّا مع تنفيذ مشروعات كبرى مثل:
- القطار الكهربائي السريع.
- القطار الكهربائي الخفيف.
- مونوريل شرق وغرب النيل.
وأيضًا تم تحويل أكثر من 600 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعي حتى منتصف 2025، مع خطة لتحويل 180 ألف سيارة أخرى بين نهاية 2025 و2028، وتم إطلاق التشغيل التجريبي للأتوبيس الترددي BRT في القاهرة الكبرى، في خطوة تمهد لتوسيع شبكة النقل العام الصديق للبيئة وتحسين جودة الهواء.

جهود خفض التلوث وزيادة المساحات الخضراء
وبشأن مواجهة التلوث فقد انخفضت نسبة التلوث بالجسيمات الصلبة في القاهرة الكبرى والدلتا بنسبة 35% منذ عام 2015، وهو إنجاز يعكس فاعلية الإجراءات الرقابية ومشروعات التشجير، وفي إطار المبادرة الرئاسية “100 مليون شجرة”، تم زراعة 1.5 مليون شجرة خلال العامين الأولين، مما يسهم في امتصاص الكربون وتحسين المناخ المحلي.
كما تم ربط 95 منشأة صناعية بالشبكة القومية لرصد الانبعاثات، وتنفيذ أكثر من ألف حملة لفحص عوادم المركبات. هذه الجهود -بالإضافة إلى تجنب أكثر من 334 ألف طن انبعاثات في مواجهة “السحابة السوداء”- تعكس التزام الدولة بالحفاظ على البيئة، ودعم أهداف التنمية المستدامة.

وفي ضوء هذه الإنجازات المتسارعة والتحولات العميقة التي تعيشها مصر على طريق التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام، تتجلى قدرتها على صياغة معادلة دقيقة بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، لتصبح التجربة المصرية مرجعًا ملهمًا في ساحة العمل المناخي الإقليمي والعالمي.
وبالنظر إلى رأي مؤسسة حماة الأرض، فسوف نجد أنَّ اختيار مصر ضمن الدول السبع المستفيدة من صندوق الاستثمار في المناخ شهادة على أنَّ المسار المصري الوطني يقوم على رؤى استراتيجية متكاملة؛ لذا تؤكد حماة الأرض أنَّ هذا التوجه يعكس التزامًا واعيًا بخفض الانبعاثات، وتطوير منظومات النقل المستدام، وتعزيز الاستثمارات الخضراء؛ تحقيقًا لجميع أهداف التنمية المستدامة.




