أخبار الاستدامة

انطلاق فعاليات معرض عالم الذكاء الاصطناعي – AI Everything الشرق الأوسط وإفريقيا

الذكاء الاصطناعي

انطلاق فعاليات معرض عالم الذكاء الاصطناعي – AI Everything الشرق الأوسط وإفريقيا

أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم معيارًا حاسمًا لقياس قوة الدول وقدرتها على صياغة مستقبلها الاقتصادي والمعرفي. وفي عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية بوتيرة غير مسبوقة، تتجه الأنظار نحو الدول التي تمتلك رؤية واضحة لتوظيف هذه التقنيات في دعم التنمية وتعزيز التنافسية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وفي هذا السياق، تعكس استضافة مصر لأول قمة إقليمية لـ “عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything” توجهًا استراتيجيًّا يضع القاهرة في موقع متقدم على خريطة الابتكار الإقليمي، نظرًا لكون الحدث محطةً مهمة ضمن مسار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، إلى جانب تأكيده سعي الدولة إلى ترسيخ مكانتها باعتبارها مركزًا إقليميًّا للتكنولوجيا المتقدمة، وجذب الاستثمارات، وتنمية المواهب القادرة على قيادة التحول الرقمي في مختلف القطاعات.

مصر منصة إقليمية لصناعة الذكاء الاصطناعي

وفي هذا الإطار، أكد المهندس/ رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كلمته التي ألقاها نيابةً عنه المهندس/ أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) أن استضافة مصر لأول قمة إقليمية لـ”عالم الذكاء الاصطناعي”AI Everything تعكس حرصها على أن تكون المنصة الإقليمية للابتكار والاستثمار وتنمية المواهب الدافعة للتحول القائم على الذكاء الاصطناعي.

كما لفت إلى جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطوير مجموعة من التطبيقات الوطنية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات بما في ذلك الكشف المبكر عن الأمراض، والتعليم، والترجمة الآلية، ودعم الخدمات الحكومية، وتحويل الصوت إلى نَص مكتوب.

مصر منصة إقليمية لصناعة الذكاء الاصطناعي

تبادل الخبرات واستكشاف الفرص وتعزيز الشراكات الدولية

وقد أُقيمت فعاليات قمة ومعرض “عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything” – الشرق الأوسط وإفريقيا على مدار يومي 11-12 فبراير بمشاركة نخبة من صناع القرار، وقادة شركات التكنولوجيا العالمية، وأكثر من 100 مستثمر، والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال من أكثر من 30 دولة.

الذكاء الاصطناعي قدرة وطنية لتحقيق الأثر

وأوضح المهندس/ رأفت هندي أن مصر الرقمية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره قدرة وطنية لتحقيق الأثر، تنطلق من المصلحة العامة، وتستجيب للاحتياجات المجتمعية، وتتوافق مع أولويات التنمية، مضيفًا أن هذا النهج يُقدم من خلال إطار متكامل متعدد المحاور، حيث يمثل كل محور بُعدًا عمليًّا لكيفية انتقال الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية إلى المعنى، وصولًا إلى القيمة الحقيقية في حياة الناس.

ويستهدف المحور الأول: “الذكاء”، بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير نماذج تفهم اللغة العربية، وطبيعة المؤسسات الوطنية، والسياق الثقافي المصري. ولذلك أعلن عن إطلاق نموذج لغوي وطني ضخم ليكون جزءًا من البنية التحتية الرقمية العامة وهو نموذج “كرنك” الذي يعد أعلى نموذج لغوي عربي تصنيفًا في فئة 30–40، و70- 80 مليار باراميتر -وهي وحدة قياس سعة البيانات التي يستخدمها نموذج الذكاء الاصطناعي لتوليد المعلومات للمستخدم وتزداد السعة مع الاستخدام- ليشكل أساسًا يتيح فرصًا أوسع للشركات الناشئة والقطاع الخاص لبناء تطبيقات باستخدام الذكاء الاصطناعي تلبي احتياجات المجتمع المصري.

تلبية الاحتياجات العامة وحوكمة الخدمات

وأضاف أن المحور الثاني يرتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تنطلق من احتياجات المجتمع، وليس من التكنولوجيا ذاتها. معلنًا عن إطلاق النسخة الأولى من التطبيقين الوطنيين الرائدين بالاعتماد على نموذج “كرنك”، هما: “سيا”: معلم ذكي شخصي لدعم الطلاب والمعلمين في مقررَي اللغة العربية والتاريخ المصري بالمرحلة الثانوية، والثاني هو مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي، لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة في فهم الأطر التنظيمية.

أما المحور الثالث فقد أوضح الوزير أنه يتمثل في الحوكمة في الخدمات العامة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منصة خدمات مصر الرقمية؛ مشيرًا إلى تطبيق AcQua الذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية، ورصد أي معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية، إلى جانب إطلاق تطبيق REACT كمساعد ذكي قائم على النماذج اللغوية لدعم موظفي مراكز خدمة العملاء.

تعزيز الإتاحة وبناء القدرات في منظومة الذكاء الاصطناعي

أما المحور الرابع الإتاحة فيركز على توسيع الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير محركات ذكية للكشف المبكر عن أمراض العين وسرطان الثدي باستخدام بيانات محلية، مع نقل هذه الخبرات إلى الدول العربية والإفريقية عبر مبادرة AI-Share.

كما أن المحور الخامس القدرات يحوِّل الذكاء الاصطناعي إلى أداة عملية للمواطن والدولة، عبر تطبيقات وطنية مثل “ترجمان” للترجمة الآلية و”بالمصري” لفهم اللهجة العامية وتحويل الصوت إلى نص والعكس، مما يعزز كفاءة المؤسسات الحكومية والوصول إلى المعلومات. ويهتم المحور الخامس الكفاءات ببناء رأس المال البشري من المهارات الرقمية الأساسية إلى الهندسة المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مع برامج تدريبية وتطبيقات مثل “لغات” لتمكين القوى العاملة وفتح فرص جديدة في الاقتصاد الرقمي.

الذكاء الاصطناعي

الاستراتيجية الوطنية وأثرها على الاقتصاد والمجتمع

وتجدر الإشارة إلى تقدم مصر 60 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي، ما يعكس جهود الدولة في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الوطنية.

هذا، وقد أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2019، لتدمج التقنية في قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة والتعليم والعدالة والخدمات الحكومية. ومع المرحلة الثانية 2025–2030، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الاقتصاد الوطني ضمن إطار حوكمة أخلاقي، بهدف تحقيق النمو المستدام وتحويل التقنية إلى قيمة عملية تؤثر في حياة المواطنين وتفتح آفاقًا للاستثمار والتطبيقات المحلية.

فعاليات المعرض وفرص التعاون العالمي

ضم المعرض أكثر من 350 شركة ناشئة ومتخصصة، بمشاركة أكثر من 100 مستثمر وخبير ورواد أعمال من 30 دولة، ليشكل منصة لتعزيز الشراكات التكنولوجية وجذب الاستثمارات. وتضمنت الفعاليات مسابقات للشركات الناشئة، وبرامج تدريب عملي مع شهادات معتمدة، إضافة إلى هاكاثون لتسليط الضوء على التطبيقات الذكية في القطاعات الحيوية، مع جلسات وورش عمل حول فرص الاستثمار والتوسع في إفريقيا.

كما شهدت الفعاليات حضور مسئولين من القطاعين الحكومي والخاص، سفراء وخبراء من أكثر من 30 دولة، ما يعكس الطابع الدولي للقمة. ويبرز هذا الحضور حرص مصر على تعزيز التعاون الدولي واستثمار الفعاليات لتوطيد مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي ومسرّع للابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة.

ويتجلى مما سبق مدى اهتمام الدولة المصرية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية خاصة الهدف (11) مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (17) عقد الشركات لتحقيق الأهداف، إلى جانب الهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.

 وختامًا، تعكس قمة ومعرض “AI Everything” دور مصر الريادي في تبني الذكاء الاصطناعي كأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أنه من خلال الاستراتيجية الوطنية والتطبيقات العملية، تؤكد الدولة التزامها بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية تخدم المواطن، وتعزز الابتكار، وتفتح آفاقًا للاستثمار والشراكات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى