أخبار الاستدامة

تعاون جديد يجمع التعليم العالي والاتصالات لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

التحول الرقمي

تعاون جديد يجمع التعليم العالي والاتصالات لدعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

يشهد العالم تحولات تكنولوجية متسارعة كما تتداخل فيه التحديات التنموية، ولذلك بات التقدم يتطلب بناء شراكات فعالة بين مختلف القطاعات، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. فقد أصبحت الشراكات ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية، من خلال تبادل الخبرات وتكامل الموارد وتوحيد الرؤى، بما يعزز قدرة الدول على مواجهة التحديات المعقدة وصياغة مسارات تنموية أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ليكونا أدوات محورية لدعم كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار، بما يسهم في تحقيق نتائج أكثر دقة وفعالية. كما تمثل هذه التقنيات ركيزة أساسية في تطوير الخدمات وتحسين جودة الحياة، في ظل بيئة رقمية تتطلب سرعة الاستجابة والابتكار المستمر.

وتحرص الدول على تبني سياسات متكاملة تعزز من كفاءة مؤسساتها وتدعم الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب توسيع نطاق التعاون بين الجهات الحكومية والقطاعات المختلفة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصورة أكثر فاعلية. ويمتد هذا التوجه ليشمل بناء قدرات مستقبلية قادرة على مواكبة التغيرات العالمية، من خلال الاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا وتعزيز بيئات الابتكار، في إطار رؤية شاملة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

دعم التحول الرقمي والابتكار في التعليم الجامعي

ومن ثمَّ، عقد الدكتور/ عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس/ رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا موسعًا بمقر وزارة التعليم العالي بالعاصمة الجديدة، في خطوة استراتيجية نحو تعزيز التحول الرقمي في قطاع التعليم الجامعي؛ لمناقشة محاور العمل المشتركة لتطوير المنظومة التعليمية والبحثية باستخدام التقنيات الحديثة، وهو ما يمثل تطبيقًا عمليًّا لأهداف التنمية المستدامة الشاملة

دعم التحول الرقمي والابتكار في التعليم الجامعي

وتناول اللقاء أربعة محاور رئيسية تشمل بناء القدرات، الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، دعم الابتكار وريادة الأعمال، في إطار توجه متكامل يعكس حرص الدولة على الاستثمار في القدرات البشرية وتعزيز التكامل بين قطاعي التعليم العالي والاتصالات، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز تنافسية سوق العمل، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة الشاملة خاصة الهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، الهدف (17) عقد الشركات لتحقيق الأهداف.

وأكد الدكتور/ عبد العزيز قنصوة تبنِّي الوزارة نهجًا واضحًا لتوسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات، بما يدعم تطوير التعليم والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز الابتكار وتحسين جودة العملية التعليمية تماشيًا مع رؤية الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يتضمن توفير التعليم الجيد وتحقيق السلام والعدل وبناء المؤسسات القوية، مشددًا على أهمية تدريب المعيدين والمدرسين المساعدين لإعداد كوادر أكاديمية قادرة على توظيف التكنولوجيا بكفاءة، بما يسهم في الارتقاء بمخرجات التعليم وربطها بمتطلبات التنمية وسوق العمل.

ربط البحث العلمي بالصناعة وتعزيز الاقتصاد

أكد وزير التعليم العالي حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنفيذ مشروعات استراتيجية تدعم التحول الرقمي، مشيرًا إلى أهمية ربط الترقية بالتميز في البحث العلمي التطبيقي لتوجيه الأبحاث نحو احتياجات التنمية وتعظيم الاستفادة من مخرجاتها. كما شدد على ضرورة تحريك اقتصاد المعرفة من خلال توسيع انخراط أعضاء هيئة التدريس في الصناعة، بما يسهم في نقل الخبرات وتطبيق نتائج الأبحاث عمليًا، وإحداث تحول حقيقي في الثقافة الأكاديمية نحو مزيد من الارتباط بالواقع التنموي.

وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى خطة إنشاء أودية التكنولوجيا (Technology Park) داخل الجامعات لدعم الابتكار وتعزيز الربط بين البحث العلمي والصناعة، مؤكدًا أهمية تحويل مخرجات الأبحاث إلى تطبيقات عملية على غرار النماذج الدولية.

كما أوضح أن الوزارة تعمل على تهيئة بيئة محفزة للباحثين عبر توفير التمويل ودعم الابتكار، بالتوازي مع إطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة الاتصالات لدعم المشروعات التطبيقية بآليات تنافسية، إلى جانب الدور المحوري لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار في دعم هذه الجهود. وأكد أن تمكين الطلاب والخريجين يظل أولوية، من خلال توفير التدريب التكنولوجي المتقدم لخلق فرص عمل حقيقية تدعم الاقتصاد المعرفي.

قواعد بيانات لدعم اتخاذ القرار

كما تناول اللقاء العمل على إنشاء قواعد بيانات متكاملة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لدعم اتخاذ القرار، إلى جانب استقطاب علماء مصريين بالخارج لإنشاء مراكز تميز رقمية، معلنًا بدء تمويل مشروعات التخرج بشكل تنافسي اعتبارًا من العام الجامعي المقبل، مع تنظيم مسابقات في التكنولوجيا والابتكار على المستويات المحلية والإقليمية والدولية لتعزيز مهارات الطلاب وتنافسيتهم.

وأكد المهندس/ رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعزيز التعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بناء وتوسعة قاعدة المهارات البشرية في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيات البازغة مما يدعم تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وينمي الاقتصاد الرقمي ونسبة مساهمة القطاع في الناتج القومي وأن هذا يعتمد على المناهج التدريبية والتأهيلية وكذلك تنفيذ التحول الرقمي على مستوى جميع الجامعات المصرية بالإضافة إلى توافر بيئة داعمة للابتكار.

التوسع في برامج التدريب ضمن المناهج التعليمية

وخلال اللقاء، بحث الوزيران، التوسع في برامج التدريب من خلال دمج البرامج التدريبية التقنية ضمن المناهج الجامعية، استنادًا إلى تجربة التعاون الناجحة مع جامعة القاهرة في ريادة الأعمال مع ربط التدريب باحتياجات سوق العمل.

وناقش الوزيران، تعظيم دور المؤسسات الأكاديمية في تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي من خلال تنفيذ 11 مبادرة استراتيجية يتم قياس نجاحها عبر 21 مؤشرًا للأداء، ومن أهمها استهداف وصول المتخصصين في الذكاء الاصطناعي إلى 50 ألف متخصص خلال 5 سنوات، بالإضافة إلى تدريب 30 ألف محترف، والعمل على تعميم مقرر الذكاء الاصطناعي كمتطلب تخرج لجميع طلاب الجامعات.

وكذلك تطرق الجانبان إلى التعاون مع مركز الابتكار التطبيقي لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي، على رأسها الكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري مع المستشفيات الجامعية والكشف المبكر على سرطان الثدي للسيدات مع المعهد القومي للأورام والمستشفيات الجامعية.

وفى مجال التحول الرقمي، بحث الوزيران، تنفيذ عدة مشروعات منها مشروع إصدار شهادات التخرج الرقمية عبر منصة مصر الرقمية، وتطوير وإتاحة الخدمات التعليمية على المنصة باستخدام الهوية الرقمية، واستخدام أدوات تحليل البيانات لتوفير مؤشرات دقيقة حول احتياجات سوق العمل والتخصصات المطلوبة مستقبلًا والتوسع في تطبيق منظومة الاختبارات الإلكترونية وتطبيق أنظمة الإدارة المؤسسية داخل الوزارة والجامعات لتحسين كفاءة الإدارة وتعزيز الحوكمة ورفع كفاءة التشغيل.

الذكاء الاصطناعي أفضل من الأطباء

وختامًا، يعكس التعاون بين وزارتي التعليم العالي والاتصالات استراتيجية شاملة لتعزيز التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي، بما يدعم تطوير القدرات البشرية ويرتقي بجودة التعليم والبحث العلمي.

وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن التعاون بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، يمثل خطوة عملية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أبرزها التعليم الجيد، العمل اللائق والنمو الاقتصادي، الصناعة والابتكار والبنية التحتية، السلام والعدل والمؤسسات القوية، والشراكات لتحقيق الأهداف، مما يعزز التكامل بين المعرفة والتكنولوجيا والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى