أخبار الاستدامة

انعقاد الاجتماع الأول لمشروع التميز المصري في الرعاية الصحية

الرعاية الصحية

انعقاد الاجتماع الأول لمشروع التميز المصري في الرعاية الصحية

أصبحت الرعاية الصحية أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في مختلف الأعمار. وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها النظم الصحية عالميًّا، بات تحسين تجربة المرضى من الأولويات الاستراتيجية التي تسعى الدول إلى ترسيخها.

ومن هذا المنطلق تتجه مصر إلى تبني نماذج حديثة للرعاية الصحية المتمركزة حول المريض، من خلال تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الطبية، بما يدعم تطوير المنظومة الصحية ويقربها من تحقيق التغطية الصحية الشاملة وفق رؤية تنموية أكثر استدامة. وهذا ما نلقي الضوء عليه في السطور القادمة؛ فتابعوا القراءة.

تعاون مصري ياباني لتطوير الرعاية الصحية

في إطار الجهود المستمرة لتطوير جودة الخدمات الصحية في مصر، وتعزيز مبادئ التأمين الصحي الشامل؛ ترأس الدكتور/ أحمد السبكي “رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية” الاجتماعَ الأول للجنة التنسيقية المشتركة لمشروع “التميز المصري في الرعاية الصحية المتمركزة حول المريض – من المعايير إلى التطبيق (E-PaCC S2P)”.

تعاون مصري ياباني لتطوير الرعاية الصحية

وذلك في حضور عدد من القيادات الصحية وممثلي المؤسسات المعنية، من بينهم الدكتور/ أحمد طه “رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية”، والسيد/ يو إبيساوا “الممثل الرئيسي لمكتب جايكا” في مصر، إلى جانب ممثلين عن السفارة اليابانية والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص وأمانة المراكز الطبية المتخصصة.

وخلال هذا الاجتماع وقَّعتِ الأطراف على مصفوفة تصميم المشروع النهائية (PDM) بين الهيئة العامة للرعاية الصحية ووكالة التعاون الدولي اليابانية، بما يحدد إطار العمل التنفيذي للمشروع وخطواته المستقبلية، إلى جانب تأكيد الالتزام المؤسسي بتوحيد الجهود بين الشركاء الوطنيين والدوليين جميعًا.

ترسيخ الرعاية المتمركزة حول المريض

هناك أكد الدكتور/ أحمد السبكي أنَّ مشروع التميز المصري في الرعاية الصحية المتمركزة حول المريض يمثل مرحلة متقدمة من التعاون الدولي في القطاع الصحي، حيث يركز على نقل النظم اليابانية الحديثة وتوطين الخبرات المتخصصة بما يدعم استدامة تطوير الخدمات الصحية.

وكذلك أوضح أنَّ المشروع يستهدف التدريب والدعم الفني، ويسعى إلى إحداث إصلاح منهجي في طريقة تقديم الرعاية الصحية، بحيث يصبح المريض محور العملية الطبية ومرجعًا أساسيًّا في تصميم الخدمات الصحية واتخاذ القرارات العلاجية.

كما أشار الدكتور/ أحمد السبكي إلى أنَّ المشروع يستند إلى نموذج التوأمة مع المستشفيات اليابانية، ويتضمن برامج تدريبية للكوادر الصحية، وإيفاد بعثات تعليمية، إضافةً إلى تنفيذ آليات حديثة؛ من أجل تحسين تجربة المرضى داخل المستشفيات.

 22 مستشفى ضمن المرحلة الأولى

يستهدف المشروع تطبيق مفاهيم الرعاية الصحية المتمركزة حول المريض في 22  مستشفى من مختلف القطاعات الصحية، تشمل مستشفيات تابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية، وأخرى تابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، إضافةً إلى مستشفيات جامعية وخاصة.

وقد بدأت المرحلة الأولى من المشروع في ستة مستشفيات تابعة للهيئة ضمن محافظات المرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحي الشامل، حيث جرى إعداد خطط العمل، وتشكيل فرق فنية متخصصة، ثم تنظيم ورش عمل تدريبية حول آليات تطبيق الرعاية المتمركزة حول المريض.

تدريب الكوادر الصحية

تضمنت الأنشطة التنفيذية للمشروع تدريب30  كادرًا صحيًّا على تطبيق آلية «حوار رحلة المريض، إلى جانب تدريب29  متخصصًا على استخدام المسارات الإكلينيكية في تحسين جودة الخدمات الطبية.

كما شهدت المرحلة الأولى تنفيذ عشر حالات عملية لحوار رحلة المريض، وإجراء زيارات إشرافية لمتابعة التطبيق داخل المستشفيات، إضافةً إلى تنفيذ مسح أساسي لتقييم تجربة المرضى وثقافة سلامة المرضى داخل المنشآت الصحية.

100 يوم صحة

دعم معايير الجودة الصحية

من جانبه، أوضح الدكتور/ أحمد طه “رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية” (GAHAR) أنَّ المشروع يمثل امتدادًا لجهود الدولة في ترسيخ معايير الجودة داخل القطاع الصحي، مؤكدًا أنَّ تطبيق الرعاية المتمركزة حول المريض يسهم في تقديم خدمات صحية أكثر أمانًا وإنسانية، ويعزز ثقة المواطنين في النظام الصحي.

وأشار رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إلى أنَّ مشاركة منشآت صحية من القطاعات الحكومي والجامعي والخاص تعكس توجهًا نحو تكامل الخدمات الصحية، لافتًا إلى أنَّ معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تضع تجربة المريض في صدارة مؤشرات قياس الأداء.

جايكا نموذج تعاون دولي

وفي السياق نفسه أكَّد ممثلُ وكالة التعاون الدولي اليابانية في مصر أنَّ الوكالة تنظر إلى “مشروع التميز المصري في الرعاية الصحية المتمركزة حول المريض” على أنه نموذج رائد للتعاون الدولي القائم على تبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية.

وأوضح أنَّ التعاون مع مصر في القطاع الصحي أثمر نتائج إيجابية خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنَّ المشروع الجديد سيعمل على توسيع نطاق تطبيق أدوات تحسين الجودة في عدد أكبر من المستشفيات؛ من أجل ضمان استدامة تطوير الخدمات الصحية.

جايكا نموذج تعاون دولي

نحو تجربة مريض أكثر كفاءة واستدامة

واختُتم الاجتماع بتأكيد أهمية استمرار برامج التدريب وورش العمل خلال المراحل المقبلة، مع توسيع نطاق تطبيق أدوات تحسين الجودة في المزيد من المستشفيات حتى عام 2028، بما يعزز قدرة النظام الصحي على تقديم خدمات مستدامة تتماشى مع أهداف الإصلاح الصحي الشامل.

وفي ضوء ما سبق، يتضح أنَّ مشروع “التميز المصري في الرعاية الصحية المتمركزة حول المريض” يعكس تحوّلًا أعمق في فلسفة إدارة المنظومة الصحية في مصر؛ لأنَّ التوجه نحو جعل المريض محور عملية تقديم الخدمة الصحية يعيد صياغة العلاقة بين المؤسسة الطبية ومتلقي الخدمة، ويؤسس لنموذج أكثر إنسانية وكفاءة في آن واحد.

كما أنَّ الشراكة المصرية اليابانية في هذا المجال تكشف عن أهمية التعاون الدولي في نقل الخبرات الطبية، بما يتيح بناء قدرات وطنية قادرة على قيادة عملية التطوير الصحي بصورة مستدامة؛ ولذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ نجاح هذا المشروع يقاس بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في ثقافة الرعاية الصحية ذاتها؛ بحيث تصبح تجربة المريض وجودة حياته جزءًا أصيلًا من معايير الأداء الصحي، وهو ما ينسجم في النهاية مع رؤية التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى