هيئة الرعاية الصحية.. نجاح تقنية طبية جديدة بمستشفى النصر التخصصي ببورسعيد

هيئة الرعاية الصحية.. نجاح تقنية طبية جديدة بمستشفى النصر التخصصي ببورسعيد
شهدت منظومة الرعاية الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا برؤية شاملة تستهدف بناء نظام صحي متكامل يضمن إتاحة الخدمات الطبية بجودة عالية وعدالة جغرافية واجتماعية. وقد اتجهت الدولة إلى التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات ووحدات الرعاية الأولية، وتحديث البنية التحتية الصحية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري من خلال التدريب المستمر وتأهيل الكوادر الطبية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويُعد هذا التوجه ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث ترتبط الرعاية الصحية ارتباطًا وثيقًا بجودة الحياة، والإنتاجية الاقتصادية، والتنمية البشرية الشاملة. كما تعكس منظومة التأمين الصحي الشامل نموذجًا عمليًّا لدمج البعد الاجتماعي مع الاقتصادي، من خلال إتاحة خدمات صحية متقدمة دون أعباء مالية، بما يعزز مبدأ العدالة الصحية ويؤكد التزام الدولة بتحقيق تنمية مستدامة تضع الإنسان في قلب أولوياتها.
تقنية علاجية جديدة لأول مرة بإقليم القناة
وفي إنجاز طبي جديد يعكس التطور النوعي في مستوى الخدمات الصحية المقدمة داخل منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية بقيادة الدكتور/ أحمد السبكي أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن نجاح إجراء تدخل طبي دقيق ومتقدم يُعرف باسم “كيُّ العقد العصبية Cardio Neuroablation”، وذلك لأول مرة داخل إقليم القناة، تحت مظلة منظومة التأمين الصحي الشامل، بمستشفى النصر التخصصي بمحافظة بورسعيد.
وأوضحت الهيئة أن هذا التدخل الطبي المتقدم أُجري لسيدة كانت تعاني من نوبات إغماء متكررة نتيجة التباطؤ الشديد في ضربات القلب، حيث تُعد تقنية كيُّ العقد العصبية من أحدث الأساليب العلاجية العالمية المستخدمة في حالات الإغماء المرتبطة بزيادة نشاط العصب الحائر، دون الحاجة إلى زراعة منظم دائم لضربات القلب.

تدخل طبي دقيق تحت مظلة التأمين الصحي الشامل
ومن جانبه، أوضح الدكتور/ أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، أن هذا الإجراء يتم من خلال القسطرة القلبية، ويعتمد على كيِّ نهايات العصب الحائر بعد تقييم دقيق وشامل للحالة، بما يضمن اختيار المرضى الأكثر ملاءمة لهذا النوع من التدخل، مؤكدًا أن التقنية تمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات نظم القلب.
وأشار الدكتور/ أحمد السبكي إلى أن تكلفة هذا التدخل الطبي المتقدم تصل إلى نحو 400 ألف جنيه خارج التغطية الصحية الشاملة، وقد أُجري بالكامل تحت مظلة التأمين الصحي، في إطار التزام الهيئة بتوفير أحدث التقنيات الطبية العالمية للمواطنين دون تحميلهم أي أعباء مالية، وبما يرسخ مبدأ العدالة الصحية.
تطور ملحوظ في مستوى التجهيزات الطبية والقدرات الفنية
وأكد رئيس هيئة الرعاية الصحية أن نجاح هذا التدخل يعكس التطور الملحوظ في مستوى التجهيزات الطبية والقدرات الفنية الذي تشهده مستشفيات الهيئة والتقدم الكبير في مستويات الرعاية الصحية، إلى جانب توافر الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة على أعلى مستوى، بما يسهم في توطين التدخلات الدقيقة داخل المحافظات وتقليل الحاجة إلى الإحالة خارج الإقليم.
لافتًا أن امتلاك الهيئة كوادر طبية مؤهلة ومدربة على أعلى مستوى يُعد الركيزة الأساسية لنجاح توطين التقنيات العلاجية المتقدمة داخل منشآت الهيئة، مشيرًا إلى أن الاستثمار المستمر في التدريب والتعليم الطبي المستمر ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة، ويُمكِّن الفرق الطبية من تنفيذ أدق التدخلات الطبية وفق أحدث المعايير العالمية، بما يضمن أمان المرضى وتحقيق أفضل النتائج العلاجية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.

نخبة من الخبراء والمتخصصين في كهربية القلب
وقد أُجري هذا التدخل الطبي الدقيق تحت إشراف ومشاركة نخبة من المتخصصين في كهربية القلب، على رأسهم الدكتور/ أحمد طاهر، أستاذ الحالات الحرجة وكهربية القلب بوحدة شريف مختار بالقصر العيني، والدكتور/ محمد عطا، استشاري كهربية القلب بمستشفى النصر التخصصي، إلى جانب فريق التمريض المتميز بالمستشفى، والذي ضم الأستاذة/ آية إبراهيم الغريب، اختصاصية تمريض، والأستاذة/ ميادة ناصر لاوندي، فني تمريض.
وختامًا، يعكس هذا الإنجاز الطبي الدقيق التحول الكبير الذي تشهده منظومة الرعاية الصحية في مصر، فلم تعد التقنيات العلاجية المتقدمة حكرًا على مراكز محدودة، وقد أصبحت جزءًا من خدمات صحية متكاملة تصل إلى المواطنين داخل أقاليمهم.
ويصور نجاح إجراء كيِّ العقد العصبية بمستشفى النصر التخصصي قدرة منظومة التأمين الصحي الشامل على استيعاب أحدث الممارسات الطبية العالمية، وتوطينها داخل مستشفيات الدولة بكفاءة وأمان.
ومن جانبها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن الاستثمار في البنية التحتية الصحية والكوادر الطبية المؤهلة يشكِّل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الصحية، ودعم أهداف التنمية المستدامة الشاملة التي تضع الإنسان في قلب أولوياتها خاصةً الهدف المتعلق بتوفير الصحة الجيدة والرفاه، عبر نظام صحي حديث يوازن بين جودة الخدمة، واستدامتها، وإتاحتها دون أعباء مالية، بما يعزز الثقة في المؤسسات الصحية الوطنية.




