100 يوم صحة.. 59 مليون خدمة طبية مجانية تعزز الاستدامة الصحية في مصر

100 يوم صحة.. 59 مليون خدمة طبية مجانية تعزز الاستدامة الصحية في مصر
تشهد مصر تجربة رائدة في مجال تعزيز الصحة العامة من خلال مبادرة «100 يوم صحة» التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان تنفيذًا لتوجيهات الدكتور/ خالد عبد الغفار “نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان”؛ ففي أقل من أربعين يومًا نجحت المبادرة في تقديم أكثر من 59 مليون خدمة طبية مجانية للمواطنين، وهو رقم ضخم يعكس حجم الجهد المبذول، ويؤكد مدى الإصرار المصري على تطوير المنظومة الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
ذلك لأننا أصبحنا في عالم تتزايد فيه التحديات الصحية والبيئية، وصار الاستثمار في الصحة العامة أساسًا لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة؛ فالوصول إلى خدمات صحية عادلة ومجانية حق إنساني، كما أنه لبنة أساسية لبناء مجتمع قادر على مواجهة أزمات المستقبل، بدءًا من الجوائح وحتى التغيرات المناخية وآثارها الصحية.
إنجازات قياسية تعكس رؤية استراتيجية
منذ انطلاقها في 15 من يوليو 2025، حققت حملة «100 يوم صحة» أرقامًا لافتة؛ إذ قدّمت خلال 39 يومًا ما يزيد عن 59 مليون خدمة طبية مجانية. هذه الأرقام تحمل دلالات واضحة على اتساع نطاق الحملة وقدرتها على الوصول إلى فئات واسعة من المواطنين في مختلف المحافظات. وما يلفت النظر أن الحملة لم تقتصر على الخدمات العلاجية فقط، وإنما شملت الرعاية الأساسية، والصحة النفسية، والطب الوقائي، وخدمات الإسعاف، وهو ما يعكس شمولية الرؤية وعمقها.
إنّ هذا الحجم من الإنجازات في فترة وجيزة يكشف عن وجود تخطيط دقيق وتعبئة شاملة للموارد البشرية والطبية؛ فقد تمكّنت وزارة الصحة من توجيه جهود 12 قطاعًا مختلفًا للعمل بتناغم وتكامل، بحيث يغطي كل قطاع جانبًا محددًا من الخدمات. يمثل هذا النمط من العمل التكاملي نموذجًا يُحتذى به في كيفية إدارة المبادرات القومية، ويؤكد أن الصحة العامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التعاون والتنسيق.

في ضوء أهداف التنمية المستدامة، يتوافق هذا الإنجاز بشكل مباشر مع الهدف (3) المعني بـ “الصحة الجيدة والرفاه”، حيث إن توفير هذا الكم من الخدمات الطبية المجانية يسهم في تحسين حياة ملايين المواطنين، ويحد من الفوارق الصحية بين الفئات الاجتماعية المختلفة.
تنوع القطاعات وتكامل الأدوار
ما يميز حملة «100 يوم صحة» هو مشاركة قطاعات متعددة، حيث قدّم قطاع الرعاية الأساسية وحده ما يقارب 30 ألف خدمة، في حين تجاوزت خدمات الرعاية العلاجية 172 ألف خدمة، كما أسهمت المبادرات الرئاسية للصحة العامة بأكثر من 44 ألف خدمة، وهو ما يعكس حرص الدولة على ربط المبادرات القومية ببعضها لتحقيق الأثر المضاعف.
الطب الوقائي كان حاضرًا أيضًا عبر أكثر من 6 آلاف خدمة، في وقت أثبتت جائحة كورونا أنّ الوقاية هي خط الدفاع الأول لأي منظومة صحية. كما لم تهمل الحملة الجانب النفسي؛ إذ جاءت مبادرة “صحتك سعادة” لتقديم قرابة 10 آلاف خدمة في مجال الصحة النفسية، إدراكًا بأن الصحة العقلية جزء أساسيّ من الصحة الشاملة.
وتوضح الأرقام أن مستشفيات التأمين الصحي، وأمانة المراكز الطبية المتخصصة، والمؤسسة العلاجية، أدت أدوارًا محورية في تقديم عشرات الآلاف من الخدمات، فيما أسهمت هيئة الإسعاف بآلاف التدخلات الطارئة التي أنقذت حياة مواطنين في لحظات مصيرية. هذا التكامل بين المؤسسات يجسد بوضوح مفهوم المنظومة الصحية المستدامة، حيث يصبح التعاون والتوزيع المتوازن للأدوار شرطًا أساسيًّا لضمان كفاءة الخدمة الصحية واستمراريتها.

بناء وعي مستدام
لا تكتمل أي مبادرة صحية دون بُعد توعوي؛ لذا لم تقتصر مبادرة «100 يوم صحة» على تقديم خدمات علاجية وتشخيصية، بل شملت أيضًا جهودًا توعوية كبيرة استهدفت أكثر من 56 ألف مواطن في النوادي، والمراكز التجارية، والمناطق العامة. هذه الجهود تسعى إلى تغيير السلوكيات الصحية الخاطئة، وتحفيز المواطنين على تبني أنماط حياة صحية أكثر استدامة.
التثقيف الصحي ليس مجرد محاضرات أو منشورات، وإنما هو استثمار طويل الأمد في وعي الأجيال؛ فمن خلال الأنشطة التفاعلية والندوات التي تنظمها فرق التواصل المجتمعي، يتم ترسيخ قيم الوقاية، وتعزيز أهمية الكشف المبكر، وغرس ثقافة الاعتماد على الأنماط الصحية السليمة، وهذه الجهود تنعكس مباشرة على المدى الطويل في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وتخفيف الأعباء عن النظام الصحي.

إنَّ مبادرة «100 يوم صحة» تقدم برهانًا عمليًّا على أنَّ الاستثمار في صحة الإنسان يشكِّل قاعدةً صلبةً لبناء مجتمع متماسك ومسار تنموي متوازن؛ فالأثر يتجاوز الأرقام والخدمات إلى تعزيز وعي جديد يضع الصحة في قلب التنمية المستدامة، باعتبارها حقًّا أصيلًا وموردًا وطنيًّا أساسيًّا؛ لذا تثمن مؤسسة حماة الأرض هذه الجهود الوطنية التي قادتها وزارة الصحة من خلال نموذج متكامل يجمع بين خدمة المواطن والرؤية المصرية المستقبلية المعنية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاعات كافةً.




