أخبار الاستدامة

نمو قياسي للسياحة ومشروعات ضخمة.. خطوات مصرية جديدة نحو السياحة المستدامة

السياحة

نمو قياسي للسياحة ومشروعات ضخمة.. خطوات مصرية جديدة نحو السياحة المستدامة

شهدت السياحة العالمية والإقليمية في 2025 انتعاشًا ملحوظًا، مع تسجيل دول مثل مصر والمغرب وجنوب إفريقيا معدلات نمو مزدوجة الأرقام في عدد الزوار الدوليين، ما يعكس استعادة الثقة في القطاع بعد سنوات التباطؤ. وفي هذا السياق، أصبح مفهوم السياحة المستدامة أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث يجمع بين دعم الاقتصاد المحلي، والحفاظ على التراث الثقافي والبيئي، وتقديم تجربة سياحية متكاملة للمواطنين والزوار على حد سواء.

في مصر، تكتسب هذه الرؤية بعدًا عمليًّا من خلال المشروعات الكبرى مثل المتحف المصري الكبير، الذي يمثل نقطة جذب سياحي عالمية ويعزز مكانة مصر باعتبارها مركزًا ثقافيًّا وحضاريًّا، بينما يواكب اليوم الدولي للسياحة المستدامة التزام الدولة بأهداف التنمية المستدامة، من تعزيز المدن المستدامة إلى دعم الابتكار في البنية التحتية السياحية.

نمو السياحة العالمية والإقليمية في 2025

شهدت السياحة في 2025 تعافيًا ملحوظًا في معظم مناطق العالم، بعد سنوات من التباطؤ بسبب الجائحة وفق تقرير World Tourism Barometer الصادر عن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في يناير 2026. فقد سجلت قارة إفريقيا إجمالًا 81 مليون رحلة، بزيادة 8% مقارنة بالعام السابق، مع أداء قوي بمنطقة شمال إفريقيا بنسبة (+11%). مع تصدر المغرب قائمة الوجهات الإفريقية بنسبة نمو (+14%)، حيث اقتربت من حاجز 20 مليون زائر.

وفي هذا الإطار، تعكس الأرقام المسجلة في منطقة الشرق الأوسط تحولًا لافتًا في خريطة التعافي السياحي؛ فقد سجلت المنطقة إجمالًا نموًّا بنسبة 3%، أي ما يعادل 39% أعلى من مستويات ما قبل الجائحة وهي أقوى النتائج مقارنةً بعام 2019، مع تصدر مصر دول المنطقة في معدل نمو أعداد السياح الدوليين الوافدين بنسبة (+20%)خلال عام 2025، تليها الأردن (+12%) والبحرين (+11%)، بالإضافة إلى تسجيلها نموًا في عائدات السياحة بلغ 17%، لتكون ضمن الدول الأعلى عالميًّا في هذا المؤشر.

صناعة السياحة

المتحف المصري الكبير.. أيقونة جذب سياحي مستدام

لعب المتحف المصري الكبير دورًا كبيرًا في تعزيز الجذب السياحي الثقافي فحسب، كما امتد ليشكل نقطة تحول في مسار السياحة المستدامة في مصر. فالمشروع أسهم في إطالة مدة إقامة السائح، وتحويل الزيارة من تجربة سريعة إلى رحلة ثقافية متكاملة، وهو ما انعكس مباشرة على معدلات الإشغال الفندقي وحجم الإنفاق السياحي.

كما لعب المتحف دورًا محوريًّا في تنشيط التنمية السياحية بمنطقة غرب القاهرة والجيزة، حيث شهدت المنطقة المحيطة به توسعًا ملحوظًا في الاستثمارات الفندقية، وظهور أنماط جديدة من الإقامة السياحية تتماشى مع مفاهيم الاستدامة، سواء من حيث كفاءة الطاقة، أو إدارة الموارد، أو تحسين جودة الخدمات. هذا التطور عزز قدرة القطاع الفندقي على استيعاب الزيادة في أعداد الزائرين، مع الحفاظ على توازن بين النمو الاقتصادي والبعد البيئي.

وفي هذا السياق، يمثل المتحف نموذجًا عمليًّا لكيفية توظيف المشروعات الثقافية الكبرى في دعم السياحة المستدامة، من خلال خلق فرص عمل، وتحفيز سلاسل القيمة المرتبطة بالسياحة، وتعزيز التكامل بين البنية التحتية، والخدمات الرقمية، والقطاع الفندقي، بما يرسخ مكانة مصر باعتبارها وجهةً سياحيةً عالميةً قادرةً على النمو المستدام طويل الأمد، بما يتفق مع توجه الدولة نحو ربط المشروعات السياحية الكبرى برؤية تنموية أشمل، تعظم العائد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من كل رحلة سياحية.

المتحف المصري الكبير يحصل على شهادة إيدچ المتطورة

السياحة المستدامة في يومها العالمي

وفي هذا السياق، أعلنت الأمم المتحدة يوم 17 فبراير يومًا عالميًّا للسياحة المستدامة، في تأكيد على أهمية بناء قطاع سياحي يتمتع بالمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات والصدمات، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تقلبات اقتصادية وبيئية متسارعة.

كما يدعو هذا التوجه الدولَ إلى تبني استراتيجيات وطنية قائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتنويع الأنشطة والمنتجات السياحية، بما يعزز استدامة القطاع السياحي ويحافظ على دوره باعتباره محركًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

وختامًا، تعكس الخطوات المصرية الأخيرة في تطوير السياحة، بدءًا من المشروعات الكبرى مثل المتحف المصري الكبير وصولًا إلى تبني استراتيجيات السياحة المستدامة، قدرة الدولة على تحويل النمو السياحي إلى رافعة شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ فإن المتحف يمثل نموذجًا عمليًّا لكيفية دمج البنية التحتية، والخدمات الفندقية، والاستثمار المحلي مع معايير الاستدامة، بما يسهم في تعزيز فرص العمل المنتج، وتحفيز الاقتصاد المحلي، ورفع جودة التجربة السياحية لكل زائر.

وترى مؤسسة حماة الأرض أن هذا التوجه يبرز كيف يمكن لقطاع السياحة أن يكون أداةً مهمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف (8) المتعلق بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق، من خلال تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستفادة المباشرة من الإيرادات السياحية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وربط الاستثمارات السياحية بالحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى