وزير الصحة يشهد احتفالية اليوم العالمي للأمراض النادرة لتعزيز الصحة الجيدة

وزير الصحة يشهد احتفالية اليوم العالمي للأمراض النادرة لتعزيز الصحة الجيدة
يمتد مفهوم دعم الصحة الجيدة ليشمل التعامل مع الأمراض النادرة إلى جانب الأمراض الأكثر شيوعًا، باعتبارها أحد معايير قوة النظم الصحية وقدرتها على الوصول إلى الفئات الأقل عددًا والأكثر احتياجًا. فهذه الأمراض، بما تحمله من تعقيدات تشخيصية وتكلفة علاجية مرتفعة، تمثل اختبارًا حقيقيًّا لشمول وعدالة السياسات الصحية على المستويين الوطني والدولي، كما تعكس الجهود الاهتمام المتزايد بتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه في توفير رعاية صحية شاملة وعادلة.
وفي هذا الإطار، يعكس الدور المصري في دعم الصحة الجيدة توجهًا متكاملًا يشمل الأمراض النادرة ضمن أولوياته الصحية، من خلال تبني مقاربات مؤسسية تجمع بين التشخيص المبكر، والتمويل المستدام، وبناء قواعد البيانات، والتعاون الدولي، بما يرسخ حق المريض في الحصول على رعاية صحية عادلة، بغض النظر عن طبيعة أو ندرة حالته.
اليوم العالمي للأمراض النادرة
وتعزيزًا لدور مصر الإقليمي والدولي لدعم الصحة الجيدة شهد الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، احتفالية اليوم العالمي للأمراض النادرة، تحت شعار «ارتقِ، ابتكر، فعِّل»، بحضور ممثلي منظمات دولية بارزة، مؤكدًا خلال كلمته أن الأمراض النادرة، التي تؤثر على نحو 300 مليون شخص حول العالم، تحولت من رمز للصمت والعزلة إلى محور للعلم والتضامن العالمي، مشددًا على ضرورة بناء أنظمة صحية متكاملة تتجاوز مجرد رفع الوعي، ويبرز التعاون الدولي والمنظمات العالمية أهمية الشراكات لتحقيق أهداف الصحة العالمية (الهدف 17).
كما استعرض الوزير جهود مصر الممتدة على مدى عقود، بدءًا من البرنامج القومي للكشف المبكر لحديثي الولادة الذي توسع تدريجيًّا، وصولًا إلى فحص 19 مرضًا وراثيًّا خلال أول 72 ساعة، فضلًا عن إطلاق المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض النادرة.

صندوق الأمراض النادرة والاستراتيجية الوطنية
وفي خطوة لتعزيز التمويل المستدام لدعم الصحة الجيدة كشف الوزير عن إنشاء صندوق الأمراض النادرة ليكون آلية تمويل مستدامة تضمن توفير العلاجات المنقذة للحياة بناءً على الاحتياج الطبي، مع تشكيل لجنة علمية عليا حددت 12 مرضًا نادرًا ذا أولوية وطنية استنادًا إلى عبء المرض وشدته واستدامة الدعم.
وكشف الوزير عن تفاصيل الاستراتيجية الوطنية المصرية للأمراض النادرة للسنوات الخمس المقبلة، التي تدمج التشخيص والتمويل ومسارات الرعاية ونظم البيانات والسجل الوطني في إطار متكامل قابل للقياس.
أول قرار تاريخي بجمعية الصحة العالمية
أما على الصعيد الدولي فإن مصر تعمل على تعزيز دورها الرائد في قيادة اعتماد أول قرار تاريخي بجمعية الصحة العالمية بشأن الأمراض النادرة، والذي يمهد لوضع خطة عمل عالمية لعشر سنوات، مؤكدًا استعداد مصر للإسهام الفاعل كشريك في إنتاج المعرفة وبناء القدرات وأبحاث الجينوم.
واختتم الدكتور/ خالد عبد الغفار، بالتأكيد على أن الحق في الصحة حق عالمي لا يقبل الاستثناء، وأن أجندة مصر تقوم على أسس مؤسسية وعلمية، مع التزام مستمر بالتعاون الدولي لضمان عدم ترك أي مريض خلف الركب بسبب ندرة حالته، ويتوافق هذا التوجه مع أهداف التنمية المستدامة الشاملة في بعدها الاجتماعي من خلال تحقيق الهدف (10) الحد من أوجه عدم المساواة.
استراتيجية وطنية وتحول مؤسسي
تواصل الدولة جهودها في ملف الأمراض النادرة من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية 2024–2030، وإصدار التشريعات المنظمة للحوكمة والتمويل، إلى جانب إنشاء السجل القومي، وتوسيع برنامج الكشف المبكر ليشمل 19 مرضًا وراثيًا. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 3.5% و6% من سكان العالم يعانون من أمراض نادرة، نحو 80% منها ذات أصل وراثي، في إطار توجه يستهدف تقديم خدمات صحية عادلة ومستدامة للمرضى وأسرهم.
يمثل إطلاق الاستراتيجية القومية للأمراض النادرة تحولًا مؤسسيًّا مستدامًا داخل المنظومة الصحية، مدعومًا بالإرادة السياسية والتقدم في البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي، بما يسهم في تحسين الوصول إلى التشخيص الدقيق والعلاجات المناسبة، والتعامل مع التحديات المعقدة المرتبطة بالأمراض النادرة.

وختامًا، في مواجهة الأمراض النادرة، يظهر كيف يمكن توسيع مفهوم الصحة الجيدة ليشمل جميع المواطنين، بما في ذلك الفئات الأقل عددًا والأكثر احتياجًا؛ من خلال استراتيجيات متكاملة تشمل التشخيص المبكر، التمويل المستدام، التحول المؤسسي، وبناء قاعدة بيانات وطنية، بما يضمن وصول الرعاية الصحية لكل من يحتاجها، وتؤكد التزامها بالعدالة وتقليل أوجه عدم المساواة. بما يعكس التوجه الوطني نحو تقديم رعاية صحية شاملة وعادلة، وهو ما يتوافق مع الهدف 3 الصحة الجيدة والرفاه والهدف 10 للحد من أوجه عدم المساواة ضمن أهداف التنمية المستدامة.
وتثمن مؤسسة حماة الأرض الدور المصري الريادي في قيادة اعتماد أول قرار تاريخي بجمعية الصحة العالمية بشأن الأمراض النادرة، والمشاركة الفعالة في البحث العلمي وأبحاث الجينوم، مما يعزز الشراكات والتعاون متعدد الأطراف في مجال الصحة.
وترى أن هذا التوجه يؤكد قدرة مصر على دمج الابتكار والمؤسسات القوية بمنظومة الرعاية الصحية، ويعكس الالتزام بالهدف 9 الابتكار والبنية التحتية والهدف 17 عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، بما يضمن أثرًا مستدامًا يعزز الصحة والرفاه على المستويين الوطني والدولي.




