العدالة الاجتماعية في مصر.. رؤية جديدة تقودها الدكتورة مايا مرسي

العدالة الاجتماعية في مصر.. رؤية جديدة تقودها الدكتورة مايا مرسي
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها مصر، تبرز العدالة الاجتماعية باعتبارها قيمة محورية تتقاطع مع جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، وفي حين تُواجه المجتمعات تحديات معقدة تتعلق بالهشاشة الاقتصادية وتفاوت الفرص، يواصل الأشخاص والهيئات الوطنية البارزة تطوير منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تقدم الدعم المباشر وتسعى إلى تمكين الأفراد والمجتمعات، وتعزيز مشاركتهم الفعالة في الحياة الاقتصادية والثقافية.
ومن بين الشخصيات التي تقوم بدور فعال في هذا السياق، تبرز الدكتورة/ مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي برؤية تنموية تُعلي من شأن العدالة الاجتماعية، وتُوجّه السياسات نحو مزيد من الشمول والاستدامة. وتتجلى ملامح هذه الرؤية في سلسلة من البرامج التي تبدأ بدعم الحرف اليدوية، وتمتد إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير شبكات حماية مرنة للفئات الأكثر هشاشة، ومن هذا المنطلق، تُسلّط حماة الأرض في هذا المقال الضوء على أبرز وأحدث هذه الجهود، موضحة أثرها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030.
افتتاح معرض ديارنا لدعم الحرف اليدية
يُعد دعم الحرف اليدوية والتراثية أحد المسارات المهمة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا اقتصاديًا، وهو ما توليه الدكتورة/ مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، اهتمامًا خاصًا، حيث حرصت على افتتاح معرض “ديارنا” للحرف اليدوية والتراثية، مؤكدة أنه يشكّل منصة حيوية تساعد الحرفيين وصغار المنتجين على عرض منتجاتهم، وفتح مجالات جديدة للبيع المباشر، بما يُسهم في تحسين دخلهم وتعزيز اندماجهم في الاقتصاد المحلي.

وبمشاركة أكثر من 500 عارض وعارضة، يقدّم معرض “ديارنا” مجموعة غنية من المنتجات التي تمثل تنوع التراث المصري من الخزف والنحاس والكروشيه إلى الزجاج والسجاد والخوص، مع مشاركة واسعة من محافظات مختلفة مثل أسوان وسوهاج وشمال سيناء، وهو ما يعكس رؤية الوزيرة في توفير العدالة الاجتماعية من خلال دعم كل مناطق الجمهورية، دون إغفال لأحد.
وتبرز جهود بنك ناصر الاجتماعي، برئاسة الدكتورة/ مايا مرسي، باعتباره شريكًا رئيسيًّا في تحقيق الشمول المالي من خلال رعاية المعرض، وتقديم دعم مباشر للمستفيدات من برنامج “مستورة”، بما يشمل تحمّل تكلفة المشاركة وتوفير الإقامة والتدريب على التسويق وتطوير المنتجات. ومن خلال هذا المعرض، يتم ترسيخ فكرة أن العدالة الاجتماعية لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل إتاحة الفرص، وتمكين الفئات المهمشة، وحماية الفنون التراثية من الاندثار.
تعويضات عاجلة لضحايا سنترال رمسيس
وفي امتداد لجهود تعزيز العدالة الاجتماعية، يبرز بُعد بالغ الأهمية يتعلق برعاية ضحايا الأزمات والاستجابة السريعة لاحتياجاتهم؛ ففي موقف يجسد الالتزام بالدعم الفوري وقت الشدائد، وجّهت الدكتورة مايا مرسي بصرف تعويضات عاجلة لأسر ضحايا ومصابي حريق سنترال رمسيس، وذلك بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد بلغت قيمة التعويضات مليونًا و100 ألف جنيه لأسرة كل ضحية، و175 ألف جنيه لكل مصاب، موزعة بين الشركة المصرية للاتصالات ووزارة التضامن.
وتُولي الدكتورة مايا مرسي أهمية خاصة لأن تكون استجابات الوزارة في مثل هذه الحوادث قائمة على مبادئ العدالة والإنصاف، حيث تم توجيه الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية بسرعة تنفيذ إجراءات صرف التعويضات، في خطوة تعكس جاهزية الوزارة وقدرتها على التعامل الفوري مع الأزمات.
توطين صناعة الأطراف الصناعية
وفي إطار التوسع في تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية على الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، تتابع الدكتورة/ مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن كثب خطوات مشروع توطين صناعة الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية في مصر، باعتباره أحد الملفات المحورية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقد اطلَّعتِ الوزيرة على تقرير مفصل حول زيارة وفد من إحدى الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال لعدد من مواقع مراكز التجميع والمواءمة في محافظات من بينها البحيرة وأسوان وأسيوط، وذلك في إطار التعاقد الموقع عبر الهيئة المصرية للشراء الموحد لتجهيز ستة مراكز متخصصة.

وتؤكد الدكتورة/ مايا مرسي أن هذا المشروع لا يقتصر على توفير الأجهزة التعويضية، وإنما يتجاوز ذلك نحو بناء قدرات وطنية حقيقية عبر توطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويدعم الدمج المجتمعي على أسس مستدامة، وقد شملت المرحلة التحضيرية زيارات ميدانية لمعاينة المواقع ومتابعة الجوانب الهندسية والفنية، تمهيدًا لتوريد المعدات وبدء برنامج تدريبي تقني في سبتمبر المقبل، وهو ما تعتبره الوزيرة خطوة استراتيجية على طريق تحقيق تكافؤ الفرص وتحويل الدعم إلى أدوات تمكين فعلية.
شراكات تنموية تعزز العدالة الاجتماعية
وفي هذا السياق، استقبلت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، السيد/ أليساندرو فراكاسيتي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، في لقاء وداعي بمناسبة انتهاء فترة عمله بالبلاد. وقد عبّرت الوزيرة خلال اللقاء عن تقديرها العميق لسنوات التعاون المثمر بين البرنامج والوزارة، خاصة في مجالات دعم القدرات المؤسسية وتطوير البرامج الاجتماعية، مشيدة بدوره الفعّال في دفع مسار الشراكة نحو مزيد من التأثير والاستدامة، كما أعربت عن تمنياتها له بالتوفيق في مهامه المقبلة.

ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص وزارة التضامن الاجتماعي على ترسيخ مسار تنموي متوازن يقوم على تبادل الخبرات وتعميق الشراكات الدولية، بوصفها أدوات فعالة لدعم الإصلاح المؤسسي وتعزيز كفاءة برامج الحماية الاجتماعية، كما يعكس اللقاء التزام الوزارة بالاستفادة من الخبرات الأممية الرائدة في صياغة سياسات أكثر شمولًا وعدالة، تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030؛ لضمان استدامة النمو وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
تحالفات وطنية لمكافحة الإدمان
وفي تطور نوعي على مستوى ملف الصحة الاجتماعية، عقدت الوزيرة/ مايا مرسي اجتماعًا مع الدكتورة/ حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط؛ لمناقشة تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإدمان وتعاطي المخدرات، وتؤكد الوزيرة أن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان يعد نموذجًا رياديًّا في الوطن العربي، بفضل استراتيجياته متعددة المحاور.
وأشارت الوزيرة إلى أن مراكز “العزيمة” التابعة للصندوق تمثل ترجمة فعلية للحق في العلاج والدمج، حيث توفر بيئة تعافٍ قائمة على الدعم النفسي والاجتماعي، وقد أشادت الدكتورة/ حنان بلخي بهذه التجربة، مؤكدة أنها تستحق أن تُنقل إلى دول أخرى في الإقليم. ويعكس هذا التعاون بُعدًا جوهريًّا في رؤية الدكتورة/ مايا مرسي، يقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره الأساس لتحقيق العدالة الاجتماعية، حيث تُمنح الفئات المتعافية فرصة حقيقية للعودة إلى الحياة والمشاركة في الإنتاج ضمن منظومة متكاملة من الحماية والدعم.
زيادة جديدة في دعم “تكافل وكرامة”
وفي استمرار لمسار العدالة الاجتماعية وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، أعلنت الدكتورة/ مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بدء صرف الدعم النقدي لشهر يوليو ضمن برنامج “تكافل وكرامة” لنحو 4.7 مليون أسرة، اعتبارًا من 15 يوليو، متضمنًا الزيادة التي أُقرت في إبريل الماضي بنسبة 25%.
وأوضحت الوزيرة أن الزيادة تأتي استجابة لتداعيات الأوضاع الاقتصادية؛ لترتفع الموازنة السنوية للبرنامج إلى 54 مليار جنيه، بما يدعم نحو 18 مليون مواطن من الفئات الأكثر احتياجًا، وتُتابَع عمليات الصرف من خلال غرفة عمليات مركزية بالتنسيق مع المحافظين، لضمان وصول الدعم بيسر إلى مستحقيه.
وختامًا، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن جهود الدكتورة/ مايا مرسي، تمثل نموذجًا متكاملًا لسياسات اجتماعية ترتكز على العدالة والتمكين لا على الرعاية وحدها؛ فهذه المبادرات المتعددة -من دعم الحرف التراثية إلى صرف المساعدات النقدية، ومن رعاية ذوي الإعاقة إلى مواجهة الإدمان- تعبّر عن رؤية واضحة نحو حماية اجتماعية مُستنيرة، تستهدف الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.
ومن خلال ذلك تصبح العدالة الاجتماعية ممارسة مؤسسية مدروسة تُعلي من شأن الكرامة الإنسانية، وتعزز قدرة المجتمع على الصمود والتطور، ومع تكامل الشراكات الدولية، وتصاعد كفاءة التدخلات المحلية، تتبلور أمامنا ملامح تجربة وطنية رائدة يمكن البناء عليها وتطويرها.




