المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة في مصر.. قفزة نحو الشفافية والكفاءة

المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة في مصر.. قفزة نحو الشفافية والكفاءة
تُعَدُّ المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة في مصر إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية التحول الرقمي الشامل، وتسعى الحكومة المصرية من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في آليات الشراء الحكومي، لا سيما في ظل ما يعيشه العالم الآن من اهتمام بالغ بمفاهيمَ الحوكمة الرشيدة، والشفافية المؤسسية.
ذلك كله يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث إنَّ هذا المشروع الطموح لا يقتصر على مجرد رقمنة عمليات الشراء الحكومي، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين كافةً، بل يمثل رؤية متكاملة لإصلاح نظام المشتريات الحكومية بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
انطلاقًا مما سبق تستعرض مؤسسة حماة الأرض في هذا المقال ملامح هذه المنظومة وأهدافها الاستراتيجية، وترصد المؤشرات التي تثبت جدواها الاقتصادية، كما ستناقش المؤسسة التحديات التي تواجه تطبيقها والآفاق المستقبلية التي تَعِدُ بها في ضوء سعي الدولة المصرية إلى تعزيز بيئة الاستثمار، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة تحقق التنمية
إنَّ جهود الحكومة المصرية وخطواتها المتسارعة لاستكمال مشروع المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة، ليس إلَّا إدراكًا لأهمية هذا المشروع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتأتي هذه الجهود في إطار خطة تطوير شاملة لنظام المشتريات الحكومية، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ هي:
- التحديث التشريعي
- تنظيم الإجراءات العامة
- التطوير التقني.
أمَّا الإطار القانوني لنظام المشتريات العامة في مصر فقد حظي بإشادة دولية؛ إذْ أشار تقرير صادر عن بنك التنمية الجديد لدول البريكس إلى توافق القانون المصري للتعاقدات العامة مع السياسات وأفضل الممارسات العالمية.
ويتيح هذا التوافق إمكانيةَ تطبيق الأحكام والضوابط والإجراءات المصرية للمشتريات العامة في المشروعات التنموية التي يمولها البنك، مما يعكس الثقة الدولية في الإصلاحات التي تقوم بها مصر في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية -السيد/ أحمد كجوك- أهميةَ مناقشة توصيات التقرير من خلال مجتمع الأعمال والجهات الحكومية المعنية، مع التنسيق مع بنك التنمية الجديد والهيئة العامة للخدمات الحكومية.
أهداف المنظومة ومزاياها
تهدف المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني والمستثمرين؛ من أبرزها:
تبسيط الإجراءات
تقليل البيروقراطية والإجراءات المعقدة، التي كانت تعيق التعاقدات الحكومية، بما يوفر الوقت والجهد للجهات الحكومية والموردين في آنٍ معًا.
تعزيز الشفافية والحوكمة
رقمنة جميع مراحل عملية التعاقد، بدءًا من الإعلان عن المناقصات حتى اختيار العقود، بما يقلل من فرص الفساد ويعزز مبادئ الحوكمة الرشيدة.
تيسير دخول المستثمرين
إتاحة فرص التعاقدات الحكومية إلكترونيًّا للمستثمرين المحليين والأجانب؛ حتى يتم توسيع قاعدة الموردين وزيادة القدرات التنافسية.
تحقيق الكفاءة الاقتصادية
ضمان أفضل العروض من حيث الجودة والسعر عبر زيادة المنافسة بين الموردين.
تنمية الكوادر البشرية
تدريب الموظفين الحكوميين والموردين على استخدام المنظومة؛ من أجل رفع كفاءتهم، ومواكبة التطورات التكنولوجية.
دور المنظومة في تعزيز الاستثمار
تُعَدُّ المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة أداة أساسية لتعزيز بيئة الاستثمار، من خلال تبسيط الإجراءات، كما أنها توفر الشفافية المؤسسية؛ مما يشجع الشركات -خاصة الصغيرة والمتوسطة- على المشاركة في المناقصات الحكومية، فضلًا عن تنويع قاعدة الموردين، وتعزيز المنافسة بين الشركات، وهو ما ينعكس على جودة الخدمات والمنتجات.
كما أنَّ التزام الحكومة المصرية بالحياد التنافسي يعكس توجهًا نحو بيئة أعمال عادلة، مع فتح قنوات حوار مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية؛ لتبادل الخبرات ذات الصلة، وتطبيق أفضل الممارسات الاستثمارية؛ مما يعزز جهود مصر في بناء اقتصاد رقمي حديث ومستدام.
التحديات والآفاق المستقبلية
مِن هنا، يجب أنْ ندرك أنَّ هناك بعض التحديات التي تواجه المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة، مثل ضرورة استمرار الدعم الفني، وتوفير البنية التحتية التكنولوجية في جميع الجهات الحكومية، وتكثيف التوعية الشعبية.
مع ذلك، فإنَّ الآفاق المستقبلية لهذه المنظومة تبشِّر بنتائج إيجابية، من حيث جذب الاستثمارات، وتحسين ترتيب مصر في مؤشرات ريادة الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين، وفتح آفاق واسعة للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي ختام هذا المقال، يظهر لنا كيف أنَّ المنظومة الإلكترونية للتعاقدات العامة في مصر اختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحويل مبادئ الشفافية والحوكمة إلى واقع محسوس. لكن يتوقف نجاح هذه المنظومة الإلكترونية على التطويرين التقني والتشريعي، مع استخدام مؤشرات أداء واضحة، وآليات مُساءلة مستقلة، وثقافة مؤسسية تُوازن بين الابتكار والانضباط.
وإذْ ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ المسار الأمثل للمنظومة يمر عبر استقرار السياسات، وبناء كوادر بشرية قادرة على استثمار البيانات في صنع القرار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ فإنها تؤكد أنَّ التكنولوجيا أداة لإعادة تعريف النزاهة والكفاءة المؤسسية، باعتبارها ركيزة من ركائز التنمية المستدامة الشاملة.





