المحتوى الرقمي ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

المحتوى الرقمي ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
مع انتشار التكنولوجيا الرقمية وشبكات الإنترنت على نحوٍ بالغ السرعة أصبح المحتوى الرقمي إحدى الركائز الأساسية للمعرفة والتعلم والتواصل بين البشر، وكذلك أمسى المحتوى الرقمي أداة استراتيجية لتعزيز التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي عالم اليوم يمكن أنْ يدعم المحتوى الرقمي جهود الحكومات والمؤسسات في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة، التي تبلغ سبعة عشر هدفًا، من القضاء على الفقر، وتحقيق التعليم الجيد، إلى تعزيز المساواة بين الجنسين، والإسهام في الابتكار وبناء البنية التحتية المستدامة.
مِن هنا تجد مؤسسة حماة الأرض في هذا المفهوم فرصة لإلقاء الضوء على دور الرقمنة والمحتوى الرقمي جميعه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبما يتوافق مع محاور الأجندة الوطنية المصرية “رؤية مصر 2030″؛ فتابعوا القراءة.
تعريف المحتوى الرقمي
إنَّ المحتوى الرقمي هو أي معلومات مخزنة بصيغة رقمية، سواء كانت ثنائية الترميز أو تماثلية، وتحمل قيمة معرفية مضافة. وهذا التعريف الواسع يجعل المحتوى الرقمي أداة رئيسية لنقل المعرفة والتعليم، بما يتوافق مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة: التعليم الجيد، ويعزز الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد، وهذا من خلال تمكين الأفراد بالمعلومات والمهارات الرقمية اللازمة.

تاريخ المحتوى الرقمي
وقد ظهر المحتوى الرقمي بشكل مكثف مع تطور شبكة الإنترنت في أواخر القرن العشرين، ثم توسع مع تطبيقات الهواتف الذكية الحديثة، حتى جعلت هذه التطوراتُ المحتوى أكثر سهولةً في المشاركة والتحرير، غير أنَّ تحديات متعددة قد صاحبت هذه التطورات، ومنها حقوق الملكية الفكرية، والتحقق من المصادر، والإغراق المعرفي.
مع ذلك، يمثل نمو المحتوى الرقمي فرصة لتحقيق الهدف العاشر: الحد من أوجه عدم المساواة؛ لأنه يمكن أنْ يعمل على تقديم تعليم جيد ومعرفة صحيحة إلى شرائح أوسع من السكان، وبما يتيح تمكين المجتمعات المهمشة أو النائية.
أنواع المحتوى الرقمي وتأثيرها في التنمية
الصور والفيديو
وسائل بصرية للتثقيف ونشر التوعية، تدعم حملات الصحة العامة والبيئة، وتحقق الهدف الثالث: الصحة الجيدة، والهدف الثالث عشر: العمل المناخي.
الصوتيات
مثل البودكاست، وهي تعمل إيصال المعرفة والخبرات، خاصة في التعليم والتدريب المهني، وتحقق الهدف الرابع: التعليم الجيد.
النصوص الرقمية
مثل الكتب الإلكترونية والموسوعات، وهي أدوات تزيد من الوصول إلى المعلومات المفتوحة، وتعزز الهدف السادس عشر: السلام والعدالة والمؤسسات القوية، وهذا من خلال نشر المعرفة القانونية والاجتماعية.

تسعير المحتوى الرقمي
يتم تحديد أسعار المحتوى الرقمي غالبًا وفق سلوك المستهلكين، وليس على أساس الجودة. ومع ذلك يمثل هذا القطاع فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي؛ إذْ وصلت قيمة تجارة المحتوى الرقمي على مستوى العالم حوالي 37 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أنْ ينمو إلى 122.1 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مُركب يقارب 14% خلال الفترة المتوقعة.
وهذا النمو يعزز الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد، وأيضًا يدعم تطوير الاقتصاد الرقمي في الدول النامية، عن طريق إتاحة وظائف وفرص استثمارية في قطاعات الرقمنة والإبداع الرقمي وشتَّى مجالات المحتوى الرقمي.
صناعة المحتوى الرقمي في العالم العربي
وبالرغم من ذلك الاهتمام العالمي الواسع بالمحتوى الرقمي فإنَّ الإنتاج العربي محدود نسبيًّا، وهذا مقارنة بدول مثل إسبانيا؛ وسبب ذلك هو أنَّ تطويرَ المحتوى الرقمي في حاجة دائمة إلى استراتيجية شاملة تشمل الجامعات، مراكز البحوث، والمؤسسات الرسمية، وذلك حتى يمكن أنْ نضمن صناعة محتوى غني وذي جودة عالية.
وذلك يرتبط مباشرة بالهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والهدف الرابع: التعليم الجيد؛ إذْ يُعتبر المحتوى الرقمي ركيزة أساسية لتعزيز البحث العلمي والإبداع الرقمي، فإنَّ توفر قواعد البيانات الرقمية -على سبيل المثال- يسهل على الطلاب والباحثين تطوير حلول مبتكرة لمشكلات محلية وعالمية.
كما أنَّ المنصات الرقمية التعليمية تتيح التدريس عن بُعد، وتتيح كذلك تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل البرمجة، وتحليل البيانات؛ وذلك كله يدعم بناء اقتصاد معرفي مستدام. ومن جهة أخرى فإنَّ الاستثمار في البنية التحتية الرقمية يتيح إنتاج محتوى متقدم، ويحفز ريادة الأعمال الرقمية، ويعزز القدرة التنافسية الوطنية على المستوى الإقليمي والدولي.

وعلى ما سبق تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ المحتوى الرقمي أصبح اليوم أكثر من وسيلة لنقل المعلومات، وكذلك أصبح أداة استراتيجية لبناء مجتمع معرفي مستدام وقادر على مواجهة تحديات المستقبل؛ لأنَّ نمو إنتاج المحتوى الرقمي وانتشاره مما يفتح آفاقًا واسعة أمام جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بدءًا من تمكين الأفراد بالمعرفة والتعليم حتى تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين.




