اعتماد المستشفيات الجامعية يعزز جاهزية التأمين الصحي الشامل في مصر

اعتماد المستشفيات الجامعية يعزز جاهزية التأمين الصحي الشامل في مصر
يأتي ملف اعتماد المستشفيات الجامعية في سياق التحول المؤسسي المصري الذي تشهده المنظومة الصحية الحكومية؛ لأنَّ هذا الملف هو أحد الركائز الجوهرية التي تعمل على ضمان جودة الخدمات الطبية واستدامتها، وذلك وفق رؤية الدولة لتعزيز التكامل بين قطاعات الصحة والتعليم العالي، بما يواكب أهداف التنمية المستدامة، ويعزز حق المواطن في الحصول على خدمة صحية آمنة وعادلة.
وتمثل المستشفيات الجامعية -تحديدًا- أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه؛ لما تضطلع به هذه المستشفيات من دور مزدوج يجمع بين تقديم الرعاية الطبية المتخصصة، وتأهيل الكوادر الصحية، ودعم البحث العلمي الطبي.
ومن هذا المنطلق، يصبح تطوير المستشفيات الجامعية واعتمادها -وفق معايير دولية معترف بها- خطوة استراتيجية ترتبط بتحسين الأداء الصحي، وإرساء بنية تحتية مستدامة تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الحوكمة، ودعم مسار أهداف التنمية المستدامة الشاملة.
اعتماد المستشفيات الجامعية والتأمين الصحي
في هذا الإطار شهدت العاصمة الإدارية الجديدة لقاءً جمع بين الدكتور/ أحمد طه “رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية” (جهار)، والدكتور/ عبد العزيز قنصوة “وزير التعليم العالي والبحث العلمي”؛ من أجل بحث آليات تسريع اعتماد المنشآت الصحية الجامعية وفق المعايير الوطنية المعتمدة دوليًّا.
وخلال اللقاء أكد رئيسُ الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية أنَّ اعتماد المنشآت الجامعية خطوة استراتيجية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي، وضمان الالتزام بمعايير الجودة وسلامة المرضى، بما يعزز جاهزيتها للاندماج الفعَّال ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل.

أرقام تعكس تقدمًا في اعتماد المستشفيات الجامعية
ثم أوضح الدكتور/ أحمد طه أنَّ 20 منشأة جامعية موزعة على 11 محافظة حصلت بالفعل على الاعتماد الكلي أو المبدئي، وتشمل 15 مستشفى جامعيًّا، إلى جانب مركزين طبيين متخصصين، ومعملين، ووحدة رعاية أولية.
ويعكس هذا الإنجاز توسعًا نوعيًّا في تطبيق معايير الجودة الصادرة عن الهيئة، والمعترف بها من قِبل المنظمة الدولية لاعتماد مؤسسات الرعاية الصحية (ISQua)؛ ما يمنح المنظومة الصحية المصرية بُعدًا دوليًّا في معايير التقييم والاعتماد.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في ضوء التوجيهات الصادرة عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الارتقاء بالمستشفيات الجامعية من حيث كونها ركيزة أساسية للخدمات العلاجية المتخصصة؛ إذْ تسهم بنسبة كبيرة من إجمالي الرعاية المقدمة إلى المواطنين.
خارطة طريق متكاملة لتسريع الاعتماد
أيضًا تناول اللقاء وضع إطار تنسيقي موسع بين الهيئة ووزارة التعليم العالي، يتضمن إعداد بروتوكول تعاون شامل مع المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، ويركز على برامج تدريبية متخصصة، وتقديم الدعم الفني، ومراجعة التصميمات المعمارية للمنشآت الجديدة والقائمة؛ لضمان توافقها مع اشتراطات الجودة منذ مراحل التخطيط الأولى.
تكامل مؤسسي لتعزيز مكانة مصر الطبية
من جانبه أكد وزير التعليم العالي التزام الوزارة بدعم مسار الاعتماد وتسريع وتيرته، مشيرًا إلى أنَّ عددًا كبيرًا من المنشآت الجامعية بات قريبًا من استيفاء متطلبات الاعتماد؛ الأمر الذي يعكس رؤية مشتركة تهدف إلى بناء نموذج صحي أكاديمي وعلاجي متكامل، يعزز تنافسية مصر إقليميًّا ودوليًّا.
وختامًا، فإنَّ تسريع اعتماد المستشفيات الجامعية يمثل تحولًا نوعيًّا في فلسفة إدارة الرعاية الصحية، يقوم على الجودة والحوكمة والمساءلة. ومع استمرار التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية تتبلور ملامح منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على تلبية احتياجات المواطن، ودعم نجاح التأمين الصحي الشامل.

وفي تقدير مؤسسة حماة الأرض، فإنَّ تطوير المستشفيات الجامعية وتطويرها ينبغي النظر إليه باعتباره استثمارًا استراتيجيًّا في رأس المال البشري وصحة الأجيال القادمة؛ فحين تُدار هذه المؤسسات وفق معايير جودة معترف بها دوليًّا تتحول إلى منصات إنتاج معرفة طبية مستدامة، ومراكز إشعاع مجتمعي تعزز ثقافة الوقاية، وترشد استخدام الموارد، وتحد من الهدر الصحي والبيئي داخل المنظومة العلاجية.
وترى المؤسسة أنَّ نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل يرتبط مباشرة بقدرة المستشفيات الجامعية على ترسيخ نموذج حوكمة رشيد، يوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ويجعل من سلامة المرضى وجودة الخدمة معياراً لا يقبل التنازل.
وعليه، فإنَّ المرحلة المصرية المقبلة تتطلب تعميق الشراكة بين قطاعات الدولة والجامعات والهيئات الرقابية، لتوسيع نطاق الاعتماد الصحي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وصون حق المواطن في خدمة طبية آمنة، عادلة، وذات جودة عالمية.




