أخبار الاستدامة

المصريون بالخارج.. محور اقتصادي واجتماعي لدعم التنمية المستدامة في مصر

المصريون بالخارج

المصريون بالخارج.. محور اقتصادي واجتماعي لدعم التنمية المستدامة في مصر

يُمثل المصريون بالخارج ركيزة اقتصادية واجتماعية تعزز استقرار الوطن وتدعم قدرته على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة. ومن القاهرة، حيث انطلقت النسخة السادسة من مؤتمر المصريين بالخارج يومي 3 و4 أغسطس 2025، تحركت الدولة نحو إعادة بناء علاقتها بأبنائها في الخارج عبر رؤية متكاملة تستند إلى الاستثمار في الإنسان وتوسيع رأس المال البشري.

وجاءت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المصريين بالخارج بحضور الوزير/ محمد جبران وزير العمل، والفريق/ كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، والمهندس/ شريف الشربيني وزير الإسكان، حيث أكدوا في كلماتهم أن رعاية المصريين بالخارج تقوم على رؤية وطنية شاملة تجمع بين حماية حقوق العمالة وتوسيع الفرص الاستثمارية والعمرانية وربط الجاليات المصرية بمسار التنمية المستدامة.

التنمية المستدامة

منظومة متكاملة لحماية العمالة المصرية بالخارج

استعرض الوزير/ محمد جبران في كلمته الجهود المؤسسية لحماية العمالة المصرية بالخارج، موضحًا أن الوزارة ومكاتبها الخارجية نجحت خلال الفترة من إبريل 2024 وحتى يونيو 2025 في توفير أكثر من 76 ألف فرصة عمل، واعتماد نحو 36 ألف عقد بعد مراجعة صحتها. كما أشار إلى استعادة ما يزيد على مليار و388 مليون جنيه من مستحقات العمالة المصرية، عبر تسوية المنازعات ومعاشات الضمان الاجتماعي، بما يعكس تطور سياسات الدولة من الخدمات الفردية إلى بناء شبكة أمان اقتصادية واجتماعية متكاملة.

وتعزيزًا لجودة العمالة الوطنية في الأسواق العالمية، أشار الوزير إلى أن الدولة ركزت على تطوير منظومة التدريب المهني ورفع كفاءة العامل المصري لتلبية احتياجات أسواق العمل الخارجية. وجاء تدشين “وحدة توجيه ما قبل المغادرة” بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة باعتباره خطوة عملية لتزويد العمالة المصرية بالدعم الثقافي واللغوي والمعلوماتي قبل السفر، في مسار يعكس الاستثمار في الإنسان باعتباره أداة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وتوسيع قاعدة الكفاءات الوطنية.

استعرض الوزير/ محمد جبران في كلمته الجهود المؤسسية لحماية العمالة المصرية

مسارات آمنة للهجرة وربط إلكتروني للقضاء على السماسرة

وأوضح الوزير/ محمد جبران أن الوزارة عملت على بناء مسارات منظمة للهجرة من خلال توقيع اتفاقيات ثنائية مع دول رئيسية واستحداث آليات حوكمة حديثة، وتم الانتهاء من مشروع الربط الإلكتروني مع الأردن، ويجري التوسع في التجربة مع السعودية والكويت ولبنان، بما يعزز شفافية انتقال الأيدي العاملة ويحمي حقوقها.

كما جرى تفعيل دور مكاتب التمثيل العمالي في الدول ذات الكثافة العمالية المصرية؛ لتصبح منصة مؤسسية متكاملة تربط العمالة بالدولة بشكل مباشر، بما يضمن حماية حقوقهم وتوفير قنوات دعم فنية وقانونية، ويسهم هذا الربط في تعزيز استقرار تحويلات المصريين بالخارج وتوظيفها باعتبارها أداة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني وترسيخ مسار التنمية المستدامة.

التنمية الصناعية والمصريين بالخارج في رؤية شاملة

وفي كلمته، أوضح الفريق/ كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، أن تطوير قطاع النقل والبنية الصناعية يفتح آفاقًا جديدة لاستثمارات المصريين بالخارج، مؤكدًا أن الدولة تعمل على جعل مصر مركزًا إقليميًّا للنقل واللوجستيات عبر تحديث البنية التحتية وتوطين التكنولوجيا الصناعية.

وأشار إلى أن هذه الخطط تفتح آفاقًا لدمج خبرات الجاليات المصرية في قطاعات النقل وسلاسل الإمداد بما يسهم في توفير فرص عمل نوعية ويدعم الاقتصاد الوطني في إطار رؤية متكاملة تربط البعد الصناعي بسياسات العمل والإسكان؛ لتتحول مشاركة المصريين بالخارج إلى محور مهم لبناء اقتصاد قادر على تحقيق التنمية طويلة الأمد.

قطاعات النقل وسلاسل الإمداد

مبادرات الإسكان والاستثمار لربط المصريين بالخارج بوطنهم

ومن جانبه، أوضح الوزير/ شريف الشربيني وزير الإسكان أن مبادرات الوزارة الموجهة للجاليات المصرية بالخارج، وفي مقدمتها “بيت الوطن” و”بيتك في مصر”، تعمل على تعزيز الروابط الوطنية وجذب تحويلات دولارية تدعم استقرار السوق العقارية، وأعلن عن طرح المرحلة الثانية من مبادرة “بيتك في مصر” في سبتمبر 2025؛ لتوفير نحو 3000 وحدة ضمن 19 مشروعًا في 12 مدينة جديدة.

وأشار الوزير/ الشربيني إلى أن التنمية العمرانية في مصر تعتمد على رؤية تخطيطية مستدامة تجمع بين إنشاء مدن ذكية وإحياء المناطق التراثية، بما يوفر فرصًا استثمارية متنوعة للمصريين في الداخل والخارج. وتبرز هذه المبادرات باعتبارها نموذجًا عمليًّا لدمج الجاليات المصرية في مشروعات التنمية وتحويل الاستثمار العقاري إلى أداة لربط الداخل بالخارج، وهو ما يعكس تطور النظرة الوطنية إلى دور المصريين بالخارج في صياغة مستقبل التنمية.

يعكس مؤتمر المصريين بالخارج تحولًا في إدارة هذا الملف نحو رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في صدارة العملية التنموية، ويؤكد الجمع بين حماية العمالة، وتطوير البنية الصناعية، وتوسيع الفرص الاستثمارية والعمرانية، أن الدولة تعمل على دمج الجاليات المصرية في الداخل والخارج ضمن مشروع تنموي واحد يستند إلى مفاهيم التنمية المستدامة.

التنمية العمرانية

ومن هنا، ترى مؤسسة حماة الأرض أن هذا التوجه يعزز دور المصريين بالخارج باعتبارهم شريكًا رئيسيًّا في صياغة المستقبل، حيث تتحول خبراتهم وتحويلاتهم إلى أدوات لدعم الاقتصاد الأخضر وتحقيق التوازن بين النمو والعدالة الاجتماعية، ومع تطور هذه السياسات تتشكل شبكة مترابطة تعبر الحدود وتربط المصريين في كل مكان بمشروع وطني واحد يسعى إلى بناء اقتصاد ومجتمع أكثر مرونة واستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى