شراكة جديدة مع برنامج الأغذية العالمي لتنفيذ برامج التدريب على المهن الخضراء

شراكة جديدة مع برنامج الأغذية العالمي لتنفيذ برامج التدريب على المهن الخضراء
تُعد الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية من الركائز الأساسية لدعم جهود التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العديد من الدول. وتسهم هذه الشراكات في تبادل الخبرات وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ البرامج التنموية التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتعزيز فرص العمل، لا سيما للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الاستثمار في تنمية المهارات والتدريب المهني باعتباره أحد الأدوات الفعالة لتمكين الشباب ورفع كفاءتهم، بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل المتغير. كما يسهم تعزيز برامج التدريب والتأهيل في دعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير العمل اللائق، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وفد برنامج الأغذية العالمي
ومن هذا المنطلق، استقبل السيد/ حسن رداد وزير العمل، بمقر ديوان عام الوزارة، وفدًا من برنامج الأغذية العالمي في مصر، برئاسة السيدة/ رود الحلي مديرة مكتب البرنامج في مصر، وبمشاركة المهندسة/ دعاء عرفة رئيسة قطاع الحماية الاجتماعية، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، وتناول اللقاء مناقشة عدد من الملفات، التي تحظى باهتمام مشترك بين وزارة العمل وبرنامج الأغذية العالمي، في مقدمتها مجالات التدريب والتأهيل وتنمية المهارات، ودعم جهود الدولة في تمكين الشباب وخلق فرص عمل لائقة.

كما ثمن الوزير الجهود والأنشطة المشتركة التي جرى تنفيذها بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي خلال الفترة الماضية، خاصة في مجالات التدريب المهني والتشغيل، إلى جانب تنفيذ بوابة المعلومات الجيومكانية لسوق العمل، التي تُعد أداة مهمة لدعم التخطيط وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في توفير العمل اللائق للشباب وتعزيز كفاءة منظومة التدريب والتشغيل.
ويعكس هذا التركيز على التدريب وتنمية المهارات التزام الوزارة بتحقيق (الهدف 4) من أهداف التنمية المستدامة، الذي يسعى إلى توفير تعليم جيد وفرص تعلم مستمرة تُمكِّن الشباب من اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل.
استراتيجية محددة لاستمرار البرنامج
وشدد الوزير خلال اللقاء على أهمية وضع استراتيجية محددة للاستمرار في التعاون المشترك مع البرنامج، تقوم على تحديد توقيتات زمنية واضحة لإنجاز الملفات والمشروعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وجرى التأكيد خلال اللقاء على أهمية تكثيف الجهود في مجال التدريب على المهن الخضراء، باعتبارها من المهن المستقبلية التي يزداد الطلب عليها في سوق العمل، وأن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًّا بتدريب الشباب وتأهيلهم على المهارات الحديثة التي تتماشى مع متطلبات التنمية المستدامة. وعلى أن تتضمن الاستراتيجية أيضًا التركيز على عدد من المناطق لتكون مرحلة أولية لتنفيذ برامج التدريب والتأهيل، تمهيدًا للتوسع في هذه التجربة خلال المراحل المقبلة، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وخلق فرص عمل جديدة للشباب.
ومن جانبها، أعربت السيدة/ رود الحلي مديرة مكتب البرنامج في مصر، عن تقديرها الكبير للتعاون القائم مع وزارة العمل المصرية، مؤكدة حرص البرنامج على تعزيز الشراكة مع الوزارة خلال الفترة المقبلة، ودعم المبادرات والبرامج التي تستهدف تنمية مهارات الشباب وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا.
التدريب على المهن الخضراء
ولكي تُصنَّف الوظائف ضمن المهن الخضراء، وفقًا لتعريف منظمة العمل الدولية، يجب أن تكون وظائف لائقة تُسهم في الحفاظ على البيئة أو إصلاحها، من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمواد الخام، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقليل النفايات والتلوث قدر الإمكان، إلى جانب حماية النظم الإيكولوجية وإصلاحها، ودعم جهود التكيف مع آثار تغيُّر المناخ.
ويأتي التركيز على المهن الخضراء انسجامًا مع (الهدف 13) من أهداف التنمية المستدامة، العمل المناخي، إذ يعزز قدرات الشباب على العمل في وظائف تسهم في حماية البيئة ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتأتي هذه الشراكة تماشيًا مع رؤية الدولة لتعزيز قدرة القوى العاملة على اكتساب المهارات اللازمة لتلبية متطلبات القطاعات المستدامة الناشئة، مثل الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وكفاءة الموارد الزراعية. ويبرز هذا التوجه في توقيت يشهد فيه سوق العمل العالمي تغيرات عميقة نتيجة الابتكار التكنولوجي والتحديات المناخية، ما يجعل الاستثمار في رأس المال البشري أداة رئيسية لتحقيق انتقال عادل نحو الاقتصاد الأخضر.

عن برنامج الأغذية العالمي
الجدير بالذكر أن برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة هو أكبر منظمة إنسانية في العالم تتولى إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ وتستخدم المساعدة الغذائية من أجل تمهيد السبيل نحو السلام والاستقرار والازدهار للناس الذين يتعافون من النزاعات والكوارث وآثار تغير المناخ.
ويعمل البرنامج على تحسين التغذية لدى النساء والأطفال، ودعم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة من أجل تحسين إنتاجيتهم وتقليل خسائرهم، ومساعدة البلدان والمجتمعات على الاستعداد للصدمات المناخية والتعامل معها، وتعزيز رأس المال البشري من خلال برامج التغذية المدرسية.
وختامًا، تمثل الشراكة بين وزارة العمل المصرية وبرنامج الأغذية العالمي لتنفيذ برامج التدريب على المهن الخضراء نموذجًا واضحًا لكيفية الدمج بين الجهود الحكومية والدولية لبناء رأس مال بشري مؤهل لمواجهة تحديات المستقبل. إذ إنها تمتد لتشمل خلق فرص عمل لائقة، وتعزيز التنمية المحلية، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بما يحقق استدامة الموارد وحماية البيئة.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذا التعاون يدل على أن الاستثمار في الإنسان هو حجر الأساس لأي استراتيجية تنموية مستدامة، حيث يجمع بين تمكين الشباب، وتعزيز كفاءاتهم، والاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة، مع تحقيق أثر بيئي إيجابي من خلال المهن الخضراء، كما ترى أن هذه الشراكة تعد خطوة استراتيجية نحو مستقبل متكامل ومستدام يربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بطريقة فريدة ومتكاملة.



