أخبار الاستدامة

تحضيرا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه.. حوار تفاعلي موسع حول مستقبل الموارد المائية

الموارد المائية

تحضيرا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه.. حوار تفاعلي موسع حول مستقبل الموارد المائية

تُبرز المناقشات الجارية التحول المتزايد في النظرة الدولية لقضية المياه، بوصفها أحد المداخل الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة؛ إذْ ترتبط إدارة الموارد المائية ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف السادس المعنيّ بالمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلًا عن ارتباطها بأهداف العمل المناخي، وحماية النظم البيئية، والحد من مخاطر الكوارث.

ومن هذا المنطلق، باتت قضايا المياه تمثل عنصرًا حاسمًا في رسم السياسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية على المستويين الإقليمي والدولي؛ ولذا تلقي مؤسسة حماة الأرض الضوءَ في هذا المقال على أحدث جهود العالم في دعم قضايا المياه وذلك بمشاركة مصرية رفيعة المستوى.. فتابعوا القراءة.

مؤتمر الأمم المتحدة للمياه

ضمن فعاليات الاجتماع التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، المنعقد بالعاصمة السنغالية داكار، ترأس الدكتور/ هاني سويلم “وزير الموارد المائية والري” -بالاشتراك مع السيد/ كوجيما ماسارو “مساعد نائب وزير الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة بدولة اليابان”- افتتاح وإدارة المناقشات التحضيرية الخاصة بالحوار التفاعلي الثالث للمياه، والذي يُعقد تحت عنوان «المياه من أجل الكوكب»، وذلك في إطار الاستعداد لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده عام 2026.

ويأتي انعقاد هذا الحوار في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالأمن المائي عالميًّا، وما يشهده العالم من تغيرات مناخية متسارعة انعكست بصورة مباشرة على الموارد الطبيعية، وعلى قدرة الدول -لا سيما النامية- على تحقيق إدارة مستدامة لمواردها المائية.

أزمة المياة

ماذا عن مخرجات مؤتمر 2023؟

وفي كلمته أشار الدكتور/ هاني سويلم إلى أنَّ مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2023 -تحديدًا نتائج الحوار التفاعلي الثالث- قد عكست التزامًا دوليًّا واضحًا بالتعامل مع تحديات المياه وتغير المناخ، مؤكدًا أنَّ هذا الالتزام لم ينعكس بعد بالشكل الكافي على أرض الواقع، حيث لا تزال هذه التحديات قائمة، بل تشهد تفاقمًا ملحوظًا بعد مرور ثلاث سنوات، في ظل استمرار آثار التغيرات المناخية، وتزايد معدلات التدهور البيئي، إلى جانب تراجع مستويات التمويل الموجهة لقطاع المياه.

توسيع نطاق الحوار العالمي

وأوضح وزير الموارد المائية والري أنه في إطار الإعداد لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، جرى العمل على توسيع نطاق الحوار التفاعلي الثالث ليشمل مختلف القضايا البيئية المرتبطة بالمياه، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة التحديات المتشابكة التي يواجهها العالم، ويؤكد الحاجة إلى تبني رؤى أكثر شمولًا عند مناقشة قضايا الموارد المائية.

المياه حلقة وصل بين المناخ والتنوع البيولوجي

ثم أكد وزير الموارد المائية والري أنَّ المياه أصبحت عنصرًا محوريًّا يربط بين عدد من التحديات البيئية العالمية، من بينها تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدهور الأراضي، فضلًا عن تزايد مخاطر الكوارث الطبيعية؛ وهو ما يستدعي إعادة صياغة السياسات المائية في إطار متكامل يراعي هذه الروابط المتداخلة.

نهج متكامل لإدارة المياه

وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أنَّ مواجهة هذه التحديات المركبة تتطلب تبني نهج متكامل يقوم على استعادة النظم البيئية المتدهورة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر للحد من آثار الظواهر المناخية المتطرفة، وتحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية، إلى جانب تفعيل التعاون العابر للحدود في إطار القانون الدولي للمياه، مع التركيز على سد فجوات التمويل والحوكمة، لا سيما في الدول النامية والمناطق التي تعاني من ظاهرة شح المياه.

مشاركة دولية وأممية واسعة في الحوار

وشهدت جلسات الحوار مشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الأممية، حيث شاركت المبعوثة الهولندية الخاصة للمياه، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وأيضًا، تولى المدير التنفيذي لاتفاقية رامسار للأراضي الرطبة إدارة الجلسة، وهذا بمشاركة ممثلين عن مرفق البيئة العالمية، وتحالف التكيف العالمي للمياه، ومنظمة الأراضي الرطبة الدولية، فضلًا عن مشاركة حكومية من دولة كازاخستان.

أصحاب المصلحة في قلب النقاشات

وقد تضمنت المناقشات مداخلات من أصحاب المصلحة، شملت ممثلين عن مجموعات الأطفال والشباب، بما يعكس التوجه نحو توسيع قاعدة الحوار وإشراك مختلف الفئات المجتمعية، إلى جانب مساهمات من البنك الدولي تناولت التقرير العالمي المعني بجفاف القارات، فضلًا عن مشاركة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وهو ما أضفى على الحوار بعدًا تشاركيًّا واسعًا.

مخرجات الحوار تمهيدًا لرؤية دولية أكثر شمولًا

واختتم الدكتور/ هاني سويلم المناقشات بتأكيد أنَّ مخرجات الحوار التفاعلي الثالث ستسهم إسهامًا بالغًا في بلورة رؤية متكاملة تعكس أولويات الدول التي تعاني من شح المياه والهشاشة المناخية، كما ستدعم جهود حشد الشراكات والتمويل من خلال التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، تمهيدًا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، وبما يسهم في تحقيق نتائج عملية ذات أثر ملموس على أرض الواقع.

إذنْ، تؤكد نتائج الحوار التفاعلي الموسع حول المياه أنَّ إدارة الموارد المائية صارت محورًا استراتيجيًّا للتنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك مما يستدعي تحولًا نوعيًّا نحو مقاربة شاملة تتجاوز مجرد معالجة ندرة المياه، لتشمل حماية النظم البيئية، وتعزيز المرونة أمام الكوارث المناخية، وضمان العدالة في الوصول إلى الموارد.

وفي ضوء ذلك ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 يمثل فرصة لإطلاق رؤية متكاملة وقابلة للتنفيذ، تعكس توازنًا بين الأولويات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتضع المياه في قلب استراتيجيات التنمية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى