خطى مستدامة

اليوم العالمي للمياه.. مبادرات جديدة لدعم الموارد المائية في مصر

الموارد المائية

اليوم العالمي للمياه.. مبادرات جديدة لدعم الموارد المائية في مصر

في سياق الجهود العالمية المتصاعدة لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، تبرز قضية المياه باعتبارها أحد أهم التحديات التنموية في القرن الحادي والعشرين، لا سيما في الدول التي تواجه ضغوطًا مائية متزايدة مثل مصر.

مِن هنا يكتسب الاحتفال باليوم العالمي للمياه لعام 2026 زخمًا يعكس توجهًا دوليًّا متناميًا نحو الربط بين إدارة الموارد المائية وقضايا العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة، بوصفهما عنصرين أساسيين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق جاءت احتفالية هذا العام باليوم العالمي للمياه، التي كانت من ضمنها مبادرات جديدة في مجالي الموارد المائية في مصر، وتمكين المرأة اقتصاديًّا. وذلك ما نلقي الضوء عليه في السطور القادمة؛ فتابعوا القراءة.

الموارد المائية في مصر

في إطار اليوم العالمي للمياه شهد الدكتور/ هاني سويلم “وزير الموارد المائية والري” احتفالية نظمتها الوزارة بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، وهي الاحتفالية التي عُقدت تحت شعار “دور المياه في تحقيق المساواة بين الجنسين”؛ وذلك من أجل دعم الموارد المائية في مصر.

وقد شارك في الفعالية الدكتورة/ منال عوض “وزيرة التنمية المحلية والبيئة”، والمهندس/ خالد هاشم “وزير الصناعة”، والأستاذ/ حسن رداد “وزير العمل”، والدكتور/ شريف فاروق “وزير التموين”، والدكتورة/ هالة السعيد “مستشارة رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية”، إلى جانب السفيرة/ أنجلينا إيخهورست “رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر”، وعدد من القيادات الحكومية والأكاديمية والإعلامية.

الموارد المائية في مصر

“ورد الخير” لتمكين المرأة اقتصاديًّا

ومِن بين ما شهدته احتفالية اليوم العالمي للمياه إطلاقُ مبادرة “ورد الخير لتمكين المرأة في مجال المياه وتدوير ورد النيل”، وهي التي تستهدف تحويل أحد التحديات البيئية إلى فرصة اقتصادية مستدامة، من خلال تدريب السيدات الريفيات على إعادة تدوير نبات ورد النيل، ثم تحويله إلى منتجات يدوية متنوعة.

وتهدف المبادرة إلى الربط بين الإدارة الرشيدة للموارد المائية في مصر وتمكين المرأة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، بما يسهم في توفير مصادر دخل للأسر الأكثر احتياجًا، مع تعزيز الاستفادة البيئية من النبات الذي كان يُعد أحد التحديات البيئية في المجاري المائية.

كذلك شهدت الاحتفالية تنظيم حوار مفتوح بعنوان “المياه كمسار لتمكين المرأة”، وقد شارك فيه عددٌ من السيدات اللاتي عرضن تجاربهنَّ وقصص نجاحهنَّ في تحويل ورد النيل إلى منتجات حِرفية بعد حصولهنَّ على التدريب اللازم.

الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر 2.0

في احتفالية اليوم العالمي للمياه لدعم الموارد المائية في مصر استعرض وزير الري ملامح الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر (2.0)، والذي يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المحدودة، إلى جانب تطوير قدرات الكوادر العاملة في القطاع، وتعزيز وعي المواطنين بقضايا المياه.

ثم أوضح الدكتور/ هاني سويلم أنَّ هذا الجيل الجديد يقوم على عشرة محاور رئيسية، وتشمل:

  • معالجة المياه والتحلية
  • الإدارة الذكية
  • التحول الرقمي
  • تأهيل البنية التحتية
  • التكيف مع التغيرات المناخية
  • تعزيز الحوكمة
  • تنمية الموارد البشرية
  • ضبط نهر النيل وفرعيه
  • التوعية المجتمعية
  • العمل الخارجي

رقمنة المساقي وتعزيز الحوكمة المائية

أيضًا، استعرض الوزير نتائج ورشة العمل رفيعة المستوى الخاصة بوضع خريطة طريق لمنظومة المياه 2.0، التي أسفرت عن تحديد عدد من المشروعات ذات الأولوية، من بينها مشروع رقمنة المساقي الخاصة، ودراسة الشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية في منطقة غرب الدلتا، وذلك بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي سياق متصل أشار الدكتور/ هاني سويلم إلى أنَّ المرحلة الأولى من مشروع رقمنة المساقي الخاصة شهدت إدخال بيانات أكثر من 20 ألف مسقى بطول إجمالي يقارب 16 ألف كيلومتر، من خلال منصة رقمية متخصصة تم تطويرها، وبالتعاون بين وزارتي الموارد المائية والري والزراعة واستصلاح الأراضي.

وأوضح أنَّ هذه المنصة تسهم في تمكين الجهات المعنية من متابعة حالة المساقي، وتحديد المواقع التي تحتاج إلى أعمال تطهير، إضافة إلى دعم خطط تطوير المساقي غير المطورة، وتعزيز دور روابط مستخدمي المياه في إدارة الموارد المائية.

استراتيجيات إدارة المياه

شراكات دولية لدعم إدارة المياه في مصر

من جانبها أكدت السفيرة/ أنجلينا إيخهورست “رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر”، أنَّ التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال إدارة المياه يمثل نموذجًا للشراكات الدولية الفعالة، مشيرة إلى أنَّ تمكين المرأة في قطاع المياه عامل أساسي لتعزيز الابتكار، وبناء القدرة على الصمود، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

إذنْ، تكشف احتفاليةُ اليوم العالمي للمياه -وما يتبعها من مبادرات- عن تحول مهم في فلسفة إدارة الموارد المائية في مصر، وهذا بالتركيز على المعالجة التقنية للأزمات، وتبني مقاربة تنموية شاملة تربط بين البيئة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية؛ لأنه حين يتحول تحدٍ بيئي مثل ورد النيل إلى فرصة للإنتاج والعمل، تصبح إدارة المياه مدخلًا للحفاظ على الموارد الطبيعية، وفرصة لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، وتحقيق تنمية محلية أكثر استدامة.

ومن خلال الشراكات الدولية وتكامل السياسات بين الوزارات يبدو أنَّ الجيل الثاني لمنظومة المياه في مصر -وفق رؤية مؤسسة حماة الأرض– يسعى إلى بناء نموذج متكامل لإدارة الموارد المائية، وهو نموذج يوازن بين الأمن المائي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الوقت نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى