خطى مستدامة

نشء شمال سيناء في زيارة إلى “الفيروز”.. أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط

الفيروز

نشء شمال سيناء في زيارة إلى “الفيروز”.. أكبر مشروع للاستزراع السمكي في الشرق الأوسط

في مشهد يعكس روح التنمية التي تسعى الدولة المصرية إلى ترسيخها بين الأجيال الجديدة، نظّمت وزارة الشباب والرياضة، من خلال “الإدارة المركزية لتنمية النشء – الإدارة العامة للبرامج والأنشطة”، زيارة ميدانية لـ50 من النشء بمحافظة شمال سيناء إلى مشروع “الفيروز” العملاق للاستزراع السمكي بشرق بورسعيد.

مشروع “الفيروز” يُعد أحد أكبر مشروعات الثروة السمكية في الشرق الأوسط، ويُجسد تحولًا استراتيجيًّا نحو الاقتصاد الأخضر، وتوظيف الموارد المائية في إنتاج غذاء آمن، يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع من كفاءة سلاسل الإمداد الغذائي. ومن خلال هذه الزيارة، فتحت الوزارة نوافذ المعرفة أمام النشء؛ ليدركوا كيف تتحول الأرض والمياه إلى قيمة مضافة في مستقبل وطنهم.

فعاليات الزيارة

وتضمنت الزيارة عدة فعاليات؛ منها:

جولة ميدانية شاملة داخل مرافق المشروع

فقد أُتيحت الفرصة للشباب للاطلاع على أحدث تقنيات الاستزراع السمكي، بدءًا من مراحل التفريخ، مرورًا بالتغذية، ووصولًا إلى الحصاد، كما استمعوا إلى شروحات تفصيلية من القائمين على المشروع حول سبل تحسين الإنتاج وتطبيق المعايير البيئية في مختلف المراحل التشغيلية.

هذه التجربة الميدانية لم تكن فقط درسًا في التنمية، وإنما كانت فرصة لترسيخ الانتماء؛ فالاحتكاك المباشر مع هذا النوع من المشروعات يعزز لدى النشء الإحساس بالمسئولية، ويشجعهم على التفكير في سبل المشاركة في مشروعات مماثلة مستقبلًا، سواء بالعمل أو التطوير أو حتى بالمبادرة المجتمعية، وهو ما يمثل نواة لمجتمع مستدام أكثر وعيًا وإنتاجًا.

لقاءات تعريفية بأهداف المشروع

خلال اللقاءات التعريفية التي عُقدت ضمن الزيارة، تعرّف المشاركون على أهداف المشروع الاستراتيجية، التي تتجاوز حدود إنتاج الأسماك لتشمل إحداث أثر اجتماعي واقتصادي أوسع؛ فقد أوضح مسئولو المشروع كيف يسهم “الفيروز” في خفض فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظات، مع إرساء دعائم لنظام إنتاج غذائي قائم على التوازن البيئي.

جلسات التوعية عن أهمية المشروعات الإنتاجية

كما شملت الفعاليات جلسات توعية حول أهمية المشروعات الإنتاجية في صعيد تنمية سيناء، باعتبارها أحد أهم المناطق الواعدة في الخريطة التنموية للدولة. وتم تسليط الضوء على كيف يمكن لمشروعات مثل “الفيروز” أن تكون نموذجًا يُحتذى به في باقي المحافظات، لا سيما في المناطق الحدودية التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات التنموية الموجهة.

هذا النوع من الفعاليات يُعزّز مفاهيم جديدة لدى النشء، مثل الاقتصاد الأزرق، والاستزراع المستدام، وإدارة الموارد الطبيعية بشكل رشيد. ومن خلال التجربة، يخرج المشاركون بمعرفة جيدة، كما يخرجون بإلهام يدفعهم للتفكير في المستقبل بشكل مسئول.

الثروة السمكية

دور وزارة الشباب والرياضة في بناء الجيل الجديد

هذه الزيارة تأتي ضمن سلسلة من البرامج والأنشطة التي تتبناها وزارة الشباب والرياضة بهدف تنمية وعي النشء وربطهم مباشرة بالواقع التنموي الذي تشهده البلاد؛ فالوزارة -من خلال إدارتها المركزية لتنمية النشء- تعمل على تحويل مفاهيم التنمية إلى تجارب حية تُزرع في عقول الشباب وتُثمر لاحقًا في قراراتهم وسلوكهم.

إن إشراك النشء في فعاليات كهذه لا يقتصر على الترفيه فقط، وإنما هو استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري؛ فعندما يتلمّس الشباب واقع المشروعات الإنتاجية، يدركون التحديات والفرص، ويتحولون من متلقين سلبيين للمعلومات إلى مشاركين فعليين في صياغة الحاضر والمستقبل.

وتأتي أهمية هذه البرامج أيضًا في كونها تُسهم في الحد من التهميش الذي قد تعانيه بعض المناطق مثل شمال سيناء، عبر إشراك شبابها في برامج وطنية جامعة، تعكس انتماءهم وتمنحهم أدوات التفكير والعمل والتنمية. وقد تجلّى ذلك في تفاعل المشاركين مع تفاصيل المشروع وحرصهم على طرح الأسئلة ومناقشة الحلول.

نحو مستقبل مستدام

مشروعات الاستزراع السمكي الحديثة مثل “الفيروز” تعتمد على تقنيات متقدمة تضمن كفاءة استخدام المياه، وتقلل من الانبعاثات، وتُعزز من دورة الإنتاج في ظل الاعتبارات البيئية، وهذا يضعها ضمن فئة المشروعات الخضراء التي تفي بمعايير الاقتصاد المستدام، وتُعدّ رافعة مهمة لأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف (2) “القضاء على الجوع”، والهدف (12) “الاستهلاك والإنتاج المسئولان”.

في الختام، تقدم زيارة نشء شمال سيناء إلى مشروع “الفيروز” نموذجًا فعّالًا لربط الشباب مباشرةً بقضايا التنمية، وتوسيع إدراكهم لأهمية الأمن الغذائي والاستثمار البيئي في بناء مستقبل أكثر استقرارًا؛ فالمشروع لا يمثّل فقط طفرة في قطاع الاستزراع السمكي، وإنما يعكس تحوّلًا في طريقة توظيف الموارد الطبيعية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم دورهم في هذا التحول.

ومِن هنا، فإنَّ مشروع “الفيروز” يمثل مثالًا متقدمًا على المشروعات الإنتاجية الخضراء، التي تنجح في الدمج بين التكنولوجيا والبعد الاجتماعي والوعي الاقتصادي والبيئي؛ ولذلك تشدد مؤسسة حماة الأرض على ضرورة إشراك النشء في مثل هذه التجارب الواقعية، لبناء مجتمع يعرف قيمة موارده، ويشارك أفراده بوعي ومسئولية في رسم ملامح المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى