خطى مستدامة

مصر تحتفل بنصر أكتوبر.. السلام والعدل بروح التنمية المستدامة

السلام

مصر تحتفل بنصر أكتوبر.. السلام والعدل بروح التنمية المستدامة

في ذكرى السلام والعدل؛ الذكرى الثانية والخمسين لانتصار حرب أكتوبر المجيدة، تستعيد مصر واحدة من أعظم لحظات تاريخها الحديث، لحظة تجسَّد فيها الإيمان بالوطن والإصرار على استرداد الكرامة. غير أنَّ هذا النصر لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية مسار أعمق نحو السّلام والعدل وبناء المؤسسات القوية، وهو ما يشكِّل جوهر الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة: السّلام والعدل والمؤسسات القوية.

وانطلاقًا من رؤيتها الشاملة القائمة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ونشر الوعي بقضاياها، تُبرِزُ مؤسسة حماة الأرض هذا الجانبَ الجوهري في احتفالات نصر أكتوبر؛ حتى تؤكد أنَّ الحدث لا يقتصر على مجرد الانتصار العسكري، بل يشكّل تجربة وطنية متكاملة تُظهر أنَّ السّلام الحقيقي هو الاستثمار في قدرات الإنسان، وتقوية مؤسسات الدولة؛ فتابعوا القراءة.

السادات بطل السلام

لقد أدركت مصر منذ ساعات النصر الأولى عام 1973 أنَّ قوة الجيوش لا تكتمل إلا بقوة السّلام، وأنَّ النصر الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الدبابات أو الأميال المستعادة، بل بما يُترجم من استقرار وعدالة وتمكين للمواطنين.

من هنا جاء القرار التاريخي للرئيس الراحل محمد أنور السادات -بطل الحرب والسّلام- الذي اختار أنْ يحوِّل النصر العسكري إلى منصة للحوار، والحرب إلى بوابة للسلام، مقدِّمًا للعالم نموذجًا فريدًا في شجاعة القائد الذي يجرؤ على التغيير؛ من أجل مستقبل أفضل لشعبه وأمته.

ولم يكن طريق السادات سهلًا، فقد واجه تحديات عديدة، لكنه آمن بأنَّ العدالة والسّلام وجهان لعملة واحدة، وأنَّ بناء دولة قوية يستدعي مؤسسات عادلة تحفظ الحقوق وتؤسس لثقافة الحوار لا الصراع. وهنا يتجلّى المعنى الحقيقي للمؤسسات القوية: مؤسسات تحمي الوطن من الفوضى، وتمنح المواطن صوتًا ومكانة في منظومة الحكم الرشيد.

السلام والعدل وجهان للتنمية المستدامة

واليوم -في ظل الجمهورية الجديدة- تمضي مصر على خطى هذا النهج المتوازن، حيث تُعزِّز بناء مؤسساتها التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما يضمن الشفافية وسيادة القانون، وتواصل دعم منظومات العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتمكين الشباب والمرأة؛ كي تصبح العدالةُ الاجتماعية والسلامُ المجتمعي جزءًا من بنية التنمية المستدامة، لا شعارًا سياسيًّا عابرًا.

من أكتوبر 73 إلى المستقبل

إنَّ الاحتفال بذكرى أكتوبر هو احتفال بثقافة متجددة من الإيمان بالسّلام القائم على القوة والعدل، وبوطنٍ يُكرِّم شهداءه بالعمل والبناء، ويصون نصره بتعزيز المؤسسات التي تحمي حقوق الجميع.

وفي هذا السياق تمضي مصر بخطًى واثقة نحو تحقيق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، مستلهمةً من روحِ أكتوبر معنىَ الصمود، ومن الساداتِ نموذجَ الشجاعة في اتخاذ القرار، ومن مؤسساتِها الراسخة عزيمةَ البناء والتجديد. فكما كان أكتوبر نصرًا عسكريًّا يصون الأرض، فإنه اليوم رمزٌ لنصرٍ يُكرِّس قيم السّلام والعدل، ويبني المستقبل على أسسٍ من قوة الدولة وعدالة المجتمع.

وختامًا، فإنَّ الاحتفال بذكرى أكتوبر حدود الانتصار المادي؛ لأنَّ التجربة المصرية منذ عام 1973 تُظهر أنَّ الاستثمارَ في الإنسان، وتفعيلَ سيادة القانون، وتعزيزَ مؤسسات الدولة؛ يشكلانِ الركائزَ الحقيقية للتنمية المستدامة.

وفي ضوء ما سبق يمكن القول بأنَّ مصر اليوم تواجه مسئولية مزدوجة، وهي الحفاظُ على إرث أكتوبر رمز القوة والكرامة، وفي الوقت نفسه ضرورةُ تحويله إلى نموذج عملي للتنمية المستدامة، حيث تصبح العدالة والسّلام جزءًا لا يتجزأ من آليات الحكم الرشيد؛ من أجل بناء مستقبل مستقر يضمن للأجيال الحالية والقادمة الحقوق والفرص والمكانة التي يستحقونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى