خطى مستدامة

تقرير فيتش.. شهادة دولية على مسار مصر نحو نهضة دوائية وصحية مستدامة

تقرير فيتش

تقرير فيتش.. شهادة دولية على مسار مصر نحو نهضة دوائية وصحية مستدامة

في أغسطس 2025، سلّط تقرير صادر عن “وكالة فيتش للتصنيف الائتماني” الضوءَ على التحولات النوعية التي تشهدها صناعة الأدوية في مصر، وتحقيق إنجازات صحية ملحوظة؛ وهو تقرير يعكس جهود مصر ومكانتها الإقليمية في صناعة الدواء.

ذلك لأنَّ صناعة الأدوية في مصر قد شهدت طفرة نوعية خلال الأعوام الأخيرة، مدفوعة بإصلاحات تشريعية وتنظيمية شاملة، ودعم حكومي للاستثمار المحلي والأجنبي، وتبنّي معايير جودة صارمة تواكب الأسواق العالمية.

الاستدامة في صناعة الأدوية

مِن هنا يؤكد تقرير فيتش أنَّ هذه الإصلاحات لم تُسهم في تسريع تسجيل الأدوية وتطوير التصنيع الدوائي المحلي فقط، بل أيضًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالصحة الجيدة والرفاه؛ لذا يصبح من المهم استعراض تفاصيل هذه التحولات، وقياس مدى أثرها المباشر في الاقتصاد المصري والمنظومة الصحية، وهو ما تسعى إليه حماة الأرض في هذا المقال؛ فتابعوا القراءة.

إصلاحات تنظيمية في سوق الدواء

في البدء ينبغي أنْ نشير إلى أنَّ وزارة الصحة والسكان قد رحبت -في بيان رسمي عبْر صفحة مجلس الوزراء- بهذا التقرير، معتبرةً إياه دليلًا على أنَّ الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي أطلقتها الدولة بدأت تؤتي ثمارها على المستويين الاستثماري والصحي.

ومما يميز التجربة المصرية -بحسب تقرير فيتش- هو توفير إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يدعم دخول شركات الأدوية العالمية إلى السوق المصري. وهذه الثقة الدولية تعكس مدى استقرار السياسات الاقتصادية والتنظيمية، وهو عامل أساسي في أي نهضة صناعية مستدامة.

وتأتي تلك الجهود المصرية في الصناعات الدوائية على الرغم من أنَّ صناعة الدواء العالمية تتأثر بعوامل اقتصادية وتقنية معقدة، كما أنَّ مصر استطاعت أنْ تضع نفسها على الخريطة العالمية عبر تبنّي رؤية شاملة تمزج بين التطوير الصناعي وتحسين مؤشرات الصحة العامة، بما يتوافق مباشرةً مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه.

ومن بين النقاط التي حظيت بإشادة واسعة في تقرير فيتش: اختصار فترة تسجيل الأدوية الجديدة من مدة كانت تتراوح بين ثلاثة أعوام وخمسة إلى مدة لم تعد تتجاوز ستة أشهر! وهذا التحول الجذري أتاح للشركات العالمية تسريع إدخال منتجاتها إلى السوق المصري، بما يترجم مباشرة جهود تحسين وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة.

أيضًا أوضح التقرير أنَّ هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة استراتيجية واضحة لتبسيط الإجراءات البيروقراطية، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة؛ مما أسهم في تعزيز تنافسية السوق وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفي موازاة ذلك، أولت الدولة اهتمامًا خاصًّا بتعزيز التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير فرص عمل جديدة. وبالرغم من استمرار التحديات في مجال البحث والتطوير؛ فقد اتخذت الحكومة خطوات عملية لمعالجتها، أبرزها توقيع ثلاث اتفاقيات تمويل مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 36 مليون يورو؛ من أجل دعم تصنيع اللقاحات وتطوير البحث العلمي.

من مكافحة الأمراض إلى تحسين جودة الحياة

لم يقتصر تقرير فيتش على صناعة الأدوية في مصر، بل تطرّق أيضًا إلى إنجازات الدولة في تحسين المؤشرات الصحية للسكان. وأشاد بالمبادرات الرئاسية التي استهدفت الكشف المبكر والتوعية بمخاطر الأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، وهي أمراض تشكل عبئًا صحيًا واقتصاديًا على الدول.

كما نوَّه التقرير بالنجاحات الكبيرة في مكافحة الأمراض المعدية، حيث حصلت مصر على شهادات دولية من منظمة الصحة العالمية بخلوها من الملاريا والحصبة والحصبة الألمانية، إلى جانب التقدم الكبير في القضاء على التهاب الكبد الوبائي “C” و”B”.

ومن النقاط اللافتة أيضًا في ملف مكافحة مرض السكري، تنفيذ الدولة حملات واسعة للرصد والتشخيص المبكر، وتوزيع 3000 جهاز فحص “HbA1c” على وحدات الرعاية الصحية الأولية؛ مما ساعد على توحيد معايير الرعاية الطبية وفق أحدث الإرشادات العالمية.

وفي مجال مكافحة السرطان، سجلت مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية أكثر من 60 مليون زيارة منذ إطلاقها عام 2019؛ مما ساعد على خفض نسبة الحالات المتقدمة من السرطان بنسبة 58.9%، مع مضاعفة ميزانية علاج السرطان خلال ثلاث سنوات فقط.

وفي ملف فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز)، أشار التقرير إلى انخفاض معدل الانتشار في مصر مقارنة بالمنطقة، مع ضمان استمرارية العلاج المجاني وتوافر الأدوية دون انقطاع، وهو ما يعكس قوة واستدامة منظومة الرعاية الصحية في مواجهة التحديات طويلة الأمد.

الذكاء الاصطناعي أفضل من الأطباء

مؤشرات سكانية واعدة

ومِن بين أحد المؤشرات أهميةً ما ذكره تقرير فيتش من تراجع ملحوظ في معدلات الإنجاب بمصر من 3.44 مولود لكل سيدة عام 2015 إلى 2.10 مولود عام 2023. ويعكس هذا الانخفاض نجاح برامج الصحة الإنجابية، وارتفاع معدلات التعليم، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وهي جميعها عناصر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة.

من إنجازات الحاضر إلى استدامة المستقبل

إن قراءة متأنية لتقرير فيتش تكشف عن صورة شاملة لمصر وهي تتحرك بخطى واثقة نحو بناء منظومة دوائية وصحية متكاملة، تجمع بين التطوير الصناعي والابتكار الطبي وتوسيع نطاق الخدمات الصحية.

ذلك كله دعَا مؤسسة حماة الأرض إلى تسليط الضوء على هذه الطفرة في صناعة الأدوية المصرية؛ لأنها مثال حي على التكامل بين أهداف التنمية المستدامة، حيث يلتقي الابتكار الصناعي مع العدالة الصحية في خدمة الإنسان؛ مما يخلق نموذجًا يمكن أنْ يُحتذى به إقليميًّا ودوليًّا.

كما تؤكد هذه الإنجازات أن الصحة ليست قطاعًا منفصلًا، بل هي محور أساسي لأي خطة تنمية شاملة، حيث ترتبط مباشرة بجودة التعليم، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة، وهو ما يتسق مع رؤية حماة الأرض التي ترى أنَّ الاستدامة تبدأ من الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى