اليوم العالمي للمياه دعوة عاجلة لإنقاذ مواردنا المائية

اليوم العالمي للمياه دعوة عاجلة لإنقاذ مواردنا المائية
الماء هو العنصر الأساسي الذي تقوم عليه الحياة على كوكب الأرض، من المحيطات والأنهار إلى البحيرات والمياه الجوفية، تعتمد جميع الكائنات الحية على هذا المورد الحيوي لضمان بقائها واستمرارها. ومع ذلك فإن العالم يواجه أزمة متزايدة تتعلق بنقص المياه، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.2 مليار إنسان لا يستطيعون الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، وهو ما يعكس حجم المشكلة التي تتطلب حلولًا مستدامة وعملًا جماعيًّا عالميًّا.
وانطلاقًا من التزامها برصد القضايا البيئية وتعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة، تسلط حماة الأرض الضوء في هذا المقال -بالتزامن مع اليوم العالمي للمياه- على الدور الحيوي للمياه، والتحديات المائية المتزايدة وعلاقتها بتغير المناخ، والحلول الممكنة التي تضمن استدامة الموارد المائية للأجيال القادم؛ فتابعوا القراءة.
لماذا يحتفل باليوم العالمي للمياه؟
يُحتفل باليوم العالمي للمياه في 22 مارس من كل عام منذ عام 1993، بناءً على مبادرة أطلقتها الأمم المتحدة بهدف تسليط الضوء على أهمية المياه العذبة وتعزيز الوعي العالمي بضرورة إدارتها بشكل مستدام، وتهدف هذه المناسبة إلى حث الحكومات والمؤسسات والأفراد على اتخاذ إجراءات فعالة للحد من هدر المياه والتلوث، وضمان توزيع عادل لهذا المورد الأساسي، وتشهد الفعاليات المرافقة لهذا اليوم نقاشات عن التغير المناخي وتأثيراته في الموارد المائية، باعتباره أحد العوامل الرئيسية التي تعيق تحقيق الأمن المائي في العديد من الدول.
التغير المناخي وتأثيره في الموارد المائية
يعد التغير المناخي من أخطر التهديدات للمياه العذبة عالميًّا، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة تبخر المياه، وتراجع مواردها، إلى جانب الظواهر المناخية المتطرفة كالفيضانات التي تُزيد من هذه الأزمة، ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة(UNEP) قد يؤثر التغير المناخي على أكثر من 50% من مصادر المياه العذبة بحلول 2050؛ مما يهدد الأمن الغذائي والصحي لملايين البشر.
كما تسهم التغيرات المناخية في نضوب الأنهار، وارتفاع ملوحة المياه الجوفية، واضطراب التوازن البيئي. ومن أخطر تداعيات ذلك تسارع ذوبان الأنهار الجليدية؛ مما يعرض العديد من المناطق إلى مخاطر جسيمة كالفيضانات. وإدراكًا لهذه المخاطر أعلنت الأمم المتحدة سنة 2025 “السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية” للحد من تأثيرات الاحتباس الحراري في الموارد المائية.
ولا تقتصر أزمة المياه على حدوث فيضانات بفعل ذوبان الأنهار الجليدية، وإنما تمتد إلى عدم العدالة في الحصول عليها؛ فرغم اعتراف الأمم المتحدة عام 2010 بالمياه النظيفة باعتبارها حقًّا أساسيًّا، فلا يزال ملايين البشر في الدول النامية محرومين منها، في حين تُهدر كميات هائلة بسبب سوء الإدارة والاستهلاك غير الرشيد في الدول المتقدمة؛ مما يتطلب حلولًا عاجلة ومستدامة.
ولحل هذه الأزمة توصي الأمم المتحدة الحكومات بضرورة تعزيز الاستثمار في البنية التحتية المائية، وتحسين تقنيات إعادة تدوير المياه، واعتماد سياسات أكثر صرامة للحد من التلوث المائي. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان إدارة أكثر استدامة للموارد المائية.
مصر تواجه تحديات المياه والتغير المناخي
مع تصاعد التحديات المائية على مستوى العالم، تسعى العديد من الدول إلى تبني استراتيجيات مبتكرة لضمان استدامة مواردها المائية؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه بعض الدول من ندرة المياه العذبة، تعمل أخرى على تطوير حلول تقنية وإدارية للتكيف مع التغيرات المناخية وتحقيق الأمن المائي. ومن بين هذه الدول، تقدم مصر نموذجًا رائدًا في إدارة الموارد المائية، حيث وضعت استراتيجية متكاملة لمواجهة تحديات المياه والتغير المناخي. ترتكز هذه الخطة على أربعة محاور رئيسية:
- تحسين نوعية المياه من خلال إنشاء محطات المعالجة الثنائية والثلاثية.
- تنمية موارد مائية جديدة عبر توطين تكنولوجيا تحلية مياه البحر.
- ترشيد استخدام الموارد المائية.
- تهيئة البيئة الملائمة لحماية الموارد المائية.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت مصر مبادرة “العمل من أجل التكيف في قطاع المياه والقدرة على الصمود”(AWARE) خلال فعاليات مؤتمر المناخ”COP27″، وتهدف هذه المبادرة إلى وضع قضايا المياه في صميم العمل المناخي العالمي، من خلال توفير أطر ميسرة للتمويل، والاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا، وبناء القدرات اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، وتأتي هذه الجهود في إطار “رؤية مصر 2030“، التي تسعى إلى تحقيق التنمية الشاملة والإدارة الفعّالة للموارد المائية.
لم تعد أزمة المياه مجرد قضية بيئية، بل أصبحت تهدد الأمن الغذائي والاستقرار العالمي؛ مما يستلزم حلولًا مبتكرة وتعاونًا دوليًّا. وفي هذا السياق تُثمن حماة الأرض جهود مصر في إدارة مواردها المائية، كما تؤمن بأن مستقبل المياه يعتمد على وعينا الجماعي ومسئوليتنا المشتركة، وأنَّ أيَّ تأخير في التحرك سيعمِّق الأزمات؛ مما يجعل الاستجابة العاجلة ضرورة حتمية.




